الصين تحاول إلصاق كارثة «كورونا» بالولايات المتحدة - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الجمعة 29 مايو 2020 12:06 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الصين تحاول إلصاق كارثة «كورونا» بالولايات المتحدة

نشر فى : الأحد 8 مارس 2020 - 11:35 م | آخر تحديث : الأحد 8 مارس 2020 - 11:35 م

نشر موقع foreign policy مقالا للكاتب James Palmer تناول فيه أحوال وأوضاع الصين السيئة من جراء تفشى الفيروس، ومحاولة الصين لوم أمريكا على انتشار كورونا.. جاء فيه ما يلى:
كانت أولويات الحكومة الصينية واضحة وسط أجواء الذعر من جراء تفشى فيروس كورونا، فبينما هناك عزل للمدن الموبوءة، ومرضى يائسون، وغضب من التستر الحكومى عن حقيقة الأوضاع، والأزمة الاقتصادية، وفيروس يتجاوز حدود البلاد، فإذا بالصين تعلن عن نشر كتاب يشيد بكيفية تعامل بكين الرائع مع فيروس كورونا. (معركة ضد الوباء.. الصين تحارب كوفيد ــ 19 فى عام 2020).
وقام قسم الدعاية الخاص بالحزب الشيوعى الصينى فى العديد من وسائل الإعلام الحكومية بمدح القيادة البطولية للرئيس شى جين بينغ، والدور الحيوى للحزب الشيوعى، وتفوق النظام الصينى فى مكافحة الفيروس.
فلقد أدركت السلطات الصينية أن الفيروس يمكن أن يلحق ضررا بصورة الصين لا يمكن إصلاحه على مستوى العالم، إلا أنها تدرك أيضًا أن هناك فرصة لتدارك هذا الضرر (إصدار الكتاب)، تدفع من خلاله بروايتها الخاصة بالتنظيم ووسائل مكافحة الفيروس. ولن يكون الشعب الصينى وحده المحظوظ بقراءة هذا الكتاب، فسيتم ترجمة الكتاب إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والعربية. بجانب الكتاب سيكون هناك مجموعة من الدعايا والجهود الجماعية والفردية، مع ترويج مجموعة من نظريات المؤامرة حول الفيروس نفسه، والتى تشير بأصابع الاتهام إلى العدو اللدود: الولايات المتحدة.
***
التأثير السلبى لتفشى الوباء على صورة الصين فى أعين العالم كان جليّا، بدءا من تكتم الحكومة الصينية عن حقيقة الأوضاع والتطورات نظرا لاهتمامها بصورتها السياسية داخل وخارج البلاد أكثر من اهتمامها بخطورة تفشى الوباء، إلى تدهور الاقتصاد.
أثار الضرر الذى لحق بالاقتصاد الصينى، من جراء تفشى الوباء، قلق القيادة الصينية هناك والتى تحاول إعادة العمال إلى أماكن عملهم. وفى الوقت الذى بدا الصينيون فيه أقل ثقة فى مستقبل الصين الاقتصادى، كانت الشركات الصينية تبحث عن موردين خارج الصين لمواجهة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.
كما تعمل الصين على تصدير صورة قوية مفادها أن السلطوية الصينية استجابت بشكل سريع وفعال لأزمة كورونا ويمكن للدول الأخرى أن تتعلم منها.
وللإنصاف، قد يكون إغلاق البلاد ساهم بشكل كبير فى احتواء الفيروس. لكن من الصعب معرفة حقيقة الأوضاع بسبب الحملة التى تشنها الحكومة على إعداد التقارير المرتبطة بالفيروس، بالإضافة إلى إدخال مجموعة من الضوابط على وسائل الإعلام والإنترنت للسيطرة على أى معلومات متعلقة بالأزمة. ومما يثير القلق أيضا أن منظمة الصحة العالمية ــ والتى تلقت العديد من الانتقادات لرفضها مواجهة إخفاقات الحكومة الصينية ــ تساهم بشكل كبير فى تصدير صورة قوية عن الصين، حيث كتبت تقريرا مفصلا كوميديّا حول الجهود الصينية بناءً على جولة دعائية تم القيام بها مؤخرًا فى مقاطعة هوبى نقطة اندلاع الفيروس.
اعتمدت الصين على قوتها الدبلوماسية الضخمة فى بلاد الشرق الأوسط وأفريقيا لإقناع هذه الدول بمدى نجاح الصين فى احتواء هذا الفيروس. ومثال على ذلك، هذا الفيديو الذى أنتجته إذاعة الصين الدولية والذى تم نشره على نطاق واسع على Telegram فى إيران، حيث يشرح أحد المتحدثين باللغة الفارسية بطلاقة كيف تمكنت الصين من احتواء المرض، ويقدم المساعدة لإيران، وهى إحدى الدول الأكثر تضررا من تفشى المرض.
***
منذ البداية كان هناك اتجاه متعمد من الصين بنشر أكاذيب حول الولايات المتحدة، جزء من هذا الاتجاه رد فعل غريزى تقريبا. أصبحت معاداة الولايات المتحدة مهيمنة على وسائل الإعلام الصينية فى السنوات الأربع الماضية، وحتى فى الأسابيع الأولى من تفشى المرض، كان المسئولون الصينيون يلومون الولايات المتحدة على رد فعلها المبالغ فيه، وأدعو كذبا أن واشنطن كانت أول من فرض حظر السفر.
كانت المرحلة التالية هى إنكار أن الفيروس بدأ فى الصين.. لكن لا يوجد ما يشير إلى أنه لم يبدأ من الصين، والتى شهدت أول ظهور فى مدينة ووهان. وقد انتشرت هذه المزاعم على وسائل التواصل الاجتماعى الصينية الأسبوع الماضى، مثل موقع College Daily الذى يتجه إلى نشر قصص تثير العنصرية وكراهية الإسلام، يعمل هذا الموقع على ترويج خبر أن الفيروس بدأ من الولايات المتحدة لا الصين. ويتم استخدام مقاطع من التلفزيون التايوانى والتقارير الأمريكية الخاطئة لدعم ترويجهم.
لقد ساعدهم على ذلك إحصائيات الصين غير الدقيقة عن معدل الوفيات بسبب الإنفلونزا، وأظهرت هذه الإحصائيات أن البلاد لم تشهد سوى بضع مئات من الوفيات الناجمة عن الإنفلونزا الموسمية، فى الوقت الذى يموت فيه من 84000 إلى 92000 شخص فى الصين بسبب الإنفلونزا كل عام.
إن الادعاء بأن الفيروس التاجى (كورونا) قد بدأ فى الولايات المتحدة جديد نسبيًا، ولكن انطلاقًا من حالات التواصل بين الصينيين فى الخارج وعائلاتهم داخل الولايات المتحدة جعل الفيروس ينتشر بصورة مقلقة. الانفلونزا ليست الجانى الوحيد فى حصد الأرواح الأمريكية؛ فإحدى النظريات الشائعة تقول إن الوفيات الناجمة عن التدخين فى عهد الرئيس دونالد ترامب كانت بمثابة إلهاء عن حالات الوفاة المتسبب بها فيروس كورونا.
كان ترامب قد وصف فى وقت سابق ما يشاع عن الفيروس بأنه «أخبار كاذبة»، إلا أن الولايات المتحدة لا تمتلك الآلاف من الموظفين فى الإدارة والقطاع الخاص للرقابة على الإنترنت، والقيام بحظر الأخبار والقصص والشائعات التى تنتشر بسرعة البرق والتى تؤثر بشكل سلبى على صورة الحكومة.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن عالم الأوبئة الصينى البارز «تشونغ نانشان»، الذى كان فى مقدمة من تحركوا لمواجهة تفشى الفيروس، قد ادعى مؤخرًا فى مؤتمر صحفى أن الفيروس ربما لم يبدأ من الصين، ملوحا بمؤامرة ضد الصين إلا أنه لم يصرح بذلك صراحة.
إذا كان فيروس كورونا غير قابل للاحتواء، كما يخشى العديد من علماء الأوبئة، فإن العالم بأسره سيبحث عن شخص يلقى عليه اللوم ــ وتريد بكين ضمان أن اللوم سيقع على واشنطن.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

التعليقات