تنشيط سوق السندات الحكومية - مدحت نافع - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 2:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


تنشيط سوق السندات الحكومية

نشر فى : الإثنين 8 أبريل 2019 - 10:30 م | آخر تحديث : الإثنين 8 أبريل 2019 - 10:30 م

شهدت سوق السندات عالميا تطورا ملحوظا خلال العقدين الماضيين. وفقا لبعض التقديرات فقد تضاعف حجم سوق السندات عالميا ثلاث مرات خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، لتصل اليوم إلى ما يقرب من 100 تريليون دولار. فى حين يبلغ حجم سوق الأسهم وفقا لمؤشرات ستاندرد آند بورز داوجونز (المندمجة حديثا) ما يقرب من 64 تريليون دولار فقط. تبلغ قيمة سوق السندات الأمريكية وحدها ما يقرب من 40 تريليون دولار، مقارنة بنحو 20 تريليون دولار قيمة سوقية للأسهم المحلية. أما عن حجم التداول اليومى لكل من الأسهم والسندات، فقد بلغت قيمة التداول اليومى للسندات ما يقرب من 700 مليار دولار مقارنة بنحو 200 مليار دولار للأسهم.
وعلى المستوى المحلى تعد السندات الحكومية هى اللاعب الأكبر فى سوق السندات، وهى عادة المنتج الأولى بالتنشيط لقيادة سائر أدوات الدين فى سوق التداول الثانوية. ارتفعت قيمة السندات الحكومية «سندات الخزانة» المطروحة من جانب البنك المركزى نيابة عن وزارة المالية للاستدانة من البنوك خلال الفترة يناير ــ نوفمبر 2018 لتسجل 66.614 مليار جنيه مقابل 17.682 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة، بفارق 48.932 مليار جنيه. فيما سجلت قيمة طروحات سندات الشركات قيمة 740 مليون جنيه خلال نفس الفترة. وبلغ إجمالى التداول على السندات (حكومية/شركات) نحو 67.354 مليار جنيه خلال الفترة يناير ــ نوفمبر 2018، مقابل 17.682 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة. كما سجل حجم التداول على السندات الحكومية (سندات الخزانة) ارتفاعا بنسبة 274% بقيمة 65.750 مليار جنيه خلال الفترة يناير ــ نوفمبر 2018 مقابل 17.577 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة بفارق قدره 48.173 مليار جنيه.
***
أذكر أننى قد تقدمت بعدد من سيناريوهات لتنشيط سوق السندات الحكومية عندما كنت أعمل بالبورصة المصرية، ووقت ندبت للعمل فى الهيئة العامة للرقابة المالية مشرفا على الإدارة المركزية لتمويل الشركات. وقد ارتكز السيناريو الأول لتنشيط سوق السندات المصرية على تحديث السوق الثانوية فقط، وذلك من خلال إدخال بعض التعديلات على النظام الآلى للمتعاملين الرئيسيين المستخدم حاليا، فى زيادة كفاءة آليات العمل بالنظام الحالى، من خلال توسيع قاعدة المتعاملين بالسماح للبنوك من غير فئة المتعاملين الرئيسيين بإدخال أوامر البيع والشراء، وتفعيل آلية إعادة الشراء، واستحداث آلية لتحديد أسعار استرشادية للسندات.
وتتضمن التعديلات المقترحة وفقا لهذا السيناريو إدخال عدد من التعديلات الفنية على نظام «المتعاملون الرئيسيون» وفقا للمقترحات التالية:
• إدخال أوامر بيع وشراء من قبل المتعاملين من مختلف البنوك (وإن كانوا من غير المرخص لهم بممارسة نشاط المتعاملين الرئيسيين).
• إضافة خاصية أوامر البيع والشراء غير محددة الطرف المقابل، كأن يقوم أحد البنوك بوضع أمر شراء لسند معيّن دونما الحاجة إلى تحديد الطرف الآخر فى العملية كما هو معمول به حاليا، علما بأن خاصية تحديد الطرف المقابل يمكن أن تظل كما هى.
• إمكانية التنفيذ اليدوى للعمليات إلى جانب خاصية الـ auto matching بحيث يختار كل بنك أمر البيع والشراء الذى يريد أن يقوم بالتنفيذ عليه ولا يتم التنفيذ إلا بإدخال هذا البنك لأمر مقابل يفيد قبول العرض أو الطلب.
• إضافة خاصية إعادة الشراء، بحيث يمكن للبنك مدخل أمر البيع أو الشراء أن يختار فى شاشة إدخال الأمر شروط إعادة شراء نفس الكمية المباعة فى تاريخ محدد وبسعر محدد ويقوم النظام بتذكير طرفى العملية قبل موعد إعادة الشراء ولا يمكن إلغاء تلك العملية إلا بموافقة الطرفين معا.
• السماح للمتعاملين بالنظام بوضع واستعراض ومراقبة وتعديل وحذف الأوامر من خلال شاشات مخصصة لذلك.
• إضافة آلية لتحديد أسعار استرشادية للسندات المختلفة تحت كل إصدار من الإصدارات المرجعية (3 و5 و7 و10 سنوات).
***
السيناريو الثانى لتنشيط سوق السندات الحكومية يرتكز على تفعيل دور السوق الثانوية للسندات الحكومية، مع احتمال الحاجة إلى إجراء بعض التعديلات البسيطة فى السوق الأولى. ويتبنى هذا السيناريو ضرورة التمييز بين نشاط «المتعاملون الرئيسيون» فى السوق الأولى ونشاط صانعى السوق فى السوق الثانوية من المؤسسات المالية غير المصرفية.
ويعتمد هذا البديل على تفعيل السوق الثانوية لتداول السندات الحكومية من خلال إتاحتها على شاشات البورصة، ليتم تداولها من قبل مستثمرى البورصة عبر شركات الوساطة المرخص لها بنشاط صناعة السوق للسندات الحكومية، شأنها فى ذلك شأن الأسهم.
ويقترح من خلال هذا السيناريو تطوير نظام تداول السندات الحكومية بحيث يتم تداولها على شاشات نظام التداول الإلكترونى بالبورصة المصرية «XــStream»، وذلك من خلال سوق خاصة (Board) تسمح للمتعاملين الرئيسيين بالتداول فيما بينهم بذات الكيفية التى يعمل بها النظام الحالى للمتعاملين الرئيسيين، بينما يتم تخصيص سوق أخرى تسمح بتعامل شركات الوساطة على السندات الحكومية عبر تنفيذ أوامر العملاء فيما بينهم أو ممارسة نشاط صناعة السوق (لمن رخّص لهم بذلك) أو التداول فيما بينهم وبين «المتعاملون الرئيسيون» الذين يلتزمون بالاستجابة إلى جميع طلبات التسعير (RfQ) اليومية وعبر اليومية.
ويستلزم هذا السيناريو توافر الشروط التالية:
• التمييز بين نشاط «المتعاملون الرئيسيون» فى السوق الأولى ونشاط صانعى السوق فى السوق الثانوية.
• تقوم البورصة المصرية بتنظيم نشاط صناعة السوق فى السندات الحكومية من خلال تعريفه وتحديد مهامه وواجباته، وذلك بعد موافقة هيئة الرقابة المالية. بينما تظل جميع الأمور التنظيمية والرقابية للمتعاملين الرئيسيين من اختصاص وزارة المالية المصرية.
• يقترح إلزام «المتعاملون الرئيسيون» بتسعير يومى للسندات الحكومية من خلال الاستجابة الفورية لطلبات التسعير، وذلك لتنشيط التداول والمساهمة فى خلق منحنى عائد أكثر تعبيرا عن السوق.
• ضرورة السماح بشراء وبيع السندات فى نفس اليوم قبل التسوية، علما بانتفاء أى مخاطر للتسوية نظرا لأنها تتم فى T+1 وفقا لنظام التسليم مقابل الدفع.
• نشر الأسعار اللحظية من خلال جهات نشر المعلومات، لتوفير الشفافية اللازمة لعملية استكشاف الأسعار.
• إيجاد سوق لإعادة الشراء تتميز بالسيولة والكفاءة، بالإضافة إلى خلق آلية لإقراض السندات فى المراحل الأولى للسوق.
***
السيناريو الأخير يعتمد على السماح لبعض الشركات والمؤسسات المالية غير المصرفية بالاشتراك فى تغطية طروحات السندات الحكومية بالسوق الأولى، إضافة إلى توفير حزمة من الحوافز لهذه المؤسسات تسمح لها بتداول السندات الحكومية فيما بينها أو فيما بينها وبين «المتعاملون الرئيسيون» من خلال أنظمة التداول الإلكترونى بالبورصة المصرية.
وتشير التجارب الدولية إلى إمكانية مشاركة الشركات والمؤسسات المالية غير المصرفية فى تغطية طروحات السندات الحكومية، إلا أنه حتى فى حالة قصر حق المشاركة فى الطروحات على «المتعاملون الرئيسيون» فإنه لا يتم قصر حق التداول فى السوق الثانوية عليهم.
لكن نجاح مقترحات هذا السيناريو مرهون بتقديم حزمة من الحوافز لكل من البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية، وتجدر الإشارة إلى أن أهم الحوافز وفقا للتجارب الدولية كانت كالتالى:
• اشتراك حصرى فى كل طروحات السندات صفرية الكوبون، والأوراق المالية متوسطة وطويلة الأجل المصدرة بالعملة المحلية، حيث يكون لكل صانع سوق نصيب محدد من الكمية المطروحة فى الطرح التكميلى (Supplementary Placement). ويمكن لصانع السوق أن يتقدم بطلب الكمية إلكترونيا، قبل وقت محدد من انعقاد الطرح التكميلى.
• القدرة على المشاركة ــ حصريا ــ فى مزادات إعادة الشراء (Buy ــ Back Auction) التى يتم عقدها بصورة مصممة لهذا الغرض.
• يكافأ صانعو السوق من وزارة المالية باختيارهم فى عمليات أخرى لإدارة الدين الحكومى مثل المقايضة (Swap) أو الإصدارات بالعملة الأجنبية وغيرها.
***
وتتعدد الآثار المتوقعة لتطوير سوق السندات الحكومية وفقا للسيناريوهات المقترحة لتشمل كلا من التالى:
• إن تنشيط سوق السندات من شأنه خلق سيولة فى السوق الثانوية، والذى يحقق خفضا ملموسا فى تكلفة الاقتراض على المستويين الحكومى والشركات.
• تمويل عجز الموازنة فى الفترة المقبلة بتكلفة أقل، وتخفيف عبء خدمة الدين فى المستقبل مع إمكانية إعادة تدوير الإصدارات بتكلفة أقل.
• إمكانية خلق هيكل واقعى لأسعار الفائدة، من خلال بناء منحنى عائد ليصبح المرجع الرئيسى لتكلفة الاقتراض بمصر، بما يساهم فى تنشيط السوق الأولى لسندات الشركات.
• تشجيع الشركات والمؤسسات الإقليمية والدولية على إصدار أدوات تمويل مختلفة لشفافية التسعير وسهولة التداول.
إن تطوير سوق السندات الحكومية من شأنه أن يسهم وبشكل فعال فى زيادة السيولة بالسوق الثانوية، وذلك من خلال زيادة أعداد المتعاملين على السندات الحكومية مما يسهم فى خفض تكلفة الاقتراض ومن ثم يساعد على تمويل عجز الموازنة بتكلفة أقل.

مدحت نافع خبير الاقتصاد وأستاذ التمويل
التعليقات