بيع الوهم - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 17 نوفمبر 2019 4:15 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

بيع الوهم

نشر فى : الخميس 9 أبريل 2015 - 10:50 ص | آخر تحديث : الخميس 9 أبريل 2015 - 10:50 ص

ليس لدى تفسير لتصريحات الوزراء العجيبة سوى أنهم يتصورون أن المصريين شعب ساذج لا يعى ما يسمع ولا يفكر فيه، لذلك خرجت علينا وزارة الإسكان لتقول فى بيان إن مجلس الوزراء وافق على منح شركة آرابتك الإماراتية أراضى لبناء 100 ألف وحدة سكنية على «أن يكون سعر الأرض هو تكلفة المرافق ويتم سداد قيمتها عن طريق حصص عينية، أى الحصول على وحدات سكنية نظير الأرض على ألا تزيد أرباح الشركة على نسبة 7.5% من تكلفة المشروع». بالله عليكم كيف يمكن لعاقل أن يصدق وجود شركة تقبل بأرباح لا تزيد على 7.5% فى حين أنها لو وضعت الأموال فى البنك ستحصل على أرباح تصل إلى 9% على الأقل؟ إذن نحن أمام كذبة حكومية واضحة لكى تبرر بها منح الشركة الإماراتية الأرض بالمجان لأن تكلفة توصيل المرافق التى ستحصل عليها الحكومة من الشركة لا تعتبر ثمنا للأرض وإنما مقابل خدمة حصلت عليها الشركة.


ويأتى وزير الرى حسام المغازى ليقول إن هيئة التعمير والتنمية الزراعية ستخصص 33 ألف فدان للشباب وذوى الاحتياجات الخاصة بمعدل 17 ألف فدان فى توشكى لشباب الخريجين و16 ألف فدان لذوى الاحتياجات الخاصة والمطلوب منا أن نصدق أن الإخوة ذوى الاحتياجات الخاصة يمكنهم الانتقال إلى توشكى واستصلاح أرضها التى هربت منها شركات عملاقة من قبل.


ويأتى وزير الزراعة صلاح هلال ليقول والعهدة على وكالة أنباء الشرق الأوسط إن وزارته «بدأت فى تسويق استصلاح المليون فدان الثانى، وذلك فى إطار مشروع استصلاح أربعة ملايين فدان التى أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى» وكأننا انتهينا بالفعل من استصلاح المليون فدان الأول رغم أنه فى حدود المعلوم لم نضرب فأسا واحدة فى الفدان الأول ولم نعرف حتى أين تقع أراضى هذه الملايين. وحتى لو كان هناك خطأ فى النقل عن الوزير وكان يتكلم عن المليون الأول، فمازلنا لا نعرف خريطة الاستصلاح ولا مصادر المياه ولا دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع ولا حتى الشركات المتعاقدة أو المستهدف التعاقد معها وهذا لا يعنى إلا أننا أمام وزير جديد يجيد «بيع الفنكوش».


طبعا لن نتحدث عن مشروع توسيع قناة السويس الذى تحول إلى «قناة السويس الجديدة» وأرباحه الهائلة التى لم يقل لنا أحد إلى أى دراسة جدوى استندت إليها التقديرات ولا الجهة التى أجرت هذه الدراسة ومدى مصداقيتها، ولن نتحدث عن الشركة القابضة لتشغيل الشباب التى ستوفر 1.5 مليون وظيفة لتصبح مصر أول دولة فى العالم تنشئ «شركة لإنتاج الوظائف»، ولا عن عشرات المليارات من الدولارات التى ستتدفق على مصر كاستثمارات خارجية، قبل أن يأتى وزير الاستثمار أشرف سلمان ليقول إن إجمالى الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الأول من العام المالى الحالى بلغ 3 مليارات دولار فقط.


إن ما يمارسه الوزراء هو استمرار لسياسات تأكد فشلها مع مبارك ومن بعده مع مرسى وهى بيع الوهم للمواطنين بكلام كبير عن مشروعات أكبر فى حين أن المحصلة غالبا ما تكون كارثية.

التعليقات