لعل اختفاء الإعلام العلمى من حياتنا غيبنا عن أحداث هائلة وتطورات خطيرة تجرى من حولنا.
ومن أهم هذه الأحداث إطلاق وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» يوم أول أبريل الحالى المركبة الفضائية Orion فى رحلة إلى الفضاء الخارجى لتتخذ مدار حول الأرض لمدة عشرة أيام فى إطار البرنامج الفضائى Artemis 11، الذى يهدف إلى عودة رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر بعد آخر رحلة تمت من 55 عامًا، وهى رحلة أبوللو 17 فى عام 1972، وتحمل المركبة أوريون أربعة رواد فضاء بقيادة Ried Wiseman وهو طيار له خبرة كبيرة فى الفضاء حيث سبق له أن أمضى ست شهور على متن محطة الفضاء الدولية، ويعاونه الطيار Victor Clover ليكون أول رجل فضاء أمريكى من أصل إفريقى وChristina Koch أخصائية الفضاء التى تحمل الرقم القياسى للوقت الذى أمضته امرأة فى الفضاء وهو 328 يومًا، وأخيرا الطيار الكندى Jeremy Hanson من وكالة الفضاء الكندية ليكون أول كندى يشارك فى رحلة فضاء أمريكية.
تمثل المركبة أوريون تطورًا كبيرًا فى تقانة بناء سفن الفضاء فهى تقل أربعة أشخاص فضاء مقارنة بمركبات أبوللو التى كانت تحمل ثلاثة، فضلا على قدرتها على القيام برحلات فى أزمنة قياسية دون حاجة إلى التزود بالوقود، كما تتميز المركبة بتجهيزات أمان تمثل طفرة تقنية هائلة منها القدرة على التزود بالوقود أثناء الرحلة In Orbit Refueling.
يرى المراقبون أننا ندخل فى سباق فضائى محموم إلى القمر بعد أن أظهرت الصين طموحات كبيرة وكانت أكثر الدول فى إرسال مركبات فضاء إلى القمر فى الفترة الأخيرة، ويتميز نشاطها بالهبوط على الجانب المظلم من القمر وفى القطب الجنوبى حيث توجد تراكمات من الماء المتجمد التى تصلح لبناء قواعد عسكرية.
احتدم السباق على القمر والسيطرة على ثرواته وربما استغلاله فى بناء قواعد عسكرية، ورغم أن اتفاقية الفضاء الخارجى التى وقعت فى عام 1967 والتى انضم لها اليوم 118 دولة تمنع دعوات السيادة على القمر من أى دولة إلا أنها لا تمنع استغلال الثروات عليه، ورغم أن الاتفاقية تحذر من تسليح الفضاء الخارجى، إلا أن الولايات المتحدة أنشأت قيادة عسكرية للفضاء، وسبق أن دشنت برنامج حرب النجوم فى عهد الرئيس رونالد ريجان.
بدأنا نرى تحالفات فضائية، فللالتفاف على اتفاقية 1967 عقدت الولايات المتحدة اتفاقية أرتميس Artemis Accords مع 40 دولة منها بريطانيا وكندا وأستراليا واليابان والإمارات العربية والهند والمملكة العربية السعودية. وفى تحرك موازٍ أقامت الصين شراكة المحطة القمرية الدولية International Lunar Station مع روسيا و17 دولة منها فنزويلا وبيلاروسيا وباكستان وأذربيجان وتايلاند والإمارات العربية ومصر.
يعيد التاريخ نفسه إذ انقسم العالم بين حلف الناتو وحلف وارسو، حيث وقف العالم الثالث متفرجا على القوى الكبرى وهى تتقاسم السيطرة الاستعمارية على آسيا وإفريقيا فى القرن 19، فهل يتكرر المشهد فى القرن الـ 21 فى الفضاء وتتقاسم أقماره وكواكبه الدول الكبرى أم يصطف العالم الثالث فى جبهة موحدة لينال حقه؟
عضو المجمع العلمى المصرى