لا تنازل عن هضبة الجولان حتى الآن - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأحد 25 أغسطس 2019 9:59 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





لا تنازل عن هضبة الجولان حتى الآن

نشر فى : الإثنين 9 مايو 2016 - 11:35 م | آخر تحديث : الإثنين 9 مايو 2016 - 11:35 م
فى سنة 1981 نجح مناحيم بيجن فى إقرار قانون ضم الجولان، لكن موشيه أرينز الذى كان يتولى آنذاك رئاسة لجنة الخارجية والأمن قال: «إذا حدث أن جاء ذات يوم طرف يمكن أن نتحاور معه فى سوريا، فإن هذه الخطوة «قانون ضم الجولان» لن تمنع المفاوضات»، فى هذه الأثناء ليس هناك من نتحاور معه.

ما اتفق عليه المتفاوضون بشأن مستقبل سوريا فى مؤتمر فيينا هو فى الأساس أنه يجب على إسرائيل إعادة هضبة الجولان إلى سوريا. هذا الاتفاق هو الذى على ما يبدو أثار غضب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذى لم تقلقه مسألة مستقبل الجولان منذ زمن طويل، على الأقل منذ نشوب «الربيع العربى» فى سوريا، فسارع إلى عقد جلسة الحكومة الأسبوعية فى 17 أبريل فى هضبة الجولان نفسها، وأعلن من هناك أن «إسرائيل لن تنسحب أبدا من هضبة الجولان».

أثار هذا الكلام انتقادات فى العالم العربى، وأدانته الولايات المتحدة وانتقدته ألمانيا، لكن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، الذى التقى نتنياهو ومن المفترض أنه سمع منه كلاما جازما بشأن مصير الجولان، لم يتطرق إلى الأمر فى نهاية المحادثات.

بعد أسبوع بالضبط من انتهاء حرب الأيام الستة، فى 19 يونيو 1967، اجتمعت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة ليفى أشكول وبمشاركة مناحيم بيجن ووافقت على تبنى قرار جوهره الاستعداد لإجراء مفاوضات سلام مع مصر وسوريا على أساس الحدود الدولية، وكان هذا قرارا سريا نُشر بعد بضع سنوات.

نص القرار فى ما يتعلق بسوريا على التالى: «تقترح إسرائيل عقد اتفاقية سلام مع سوريا على أساس الحدود الدولية وحاجات إسرائيل الأمنية. وسيجرى التعهد فى اتفاقية السلام بـ: 1ــ نزع سلاح الهضبة السورية التى تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلى. 2ــ تعهد مطلق بعدم عرقلة تدفق المياه من ينابيع نهر الأردن نحو إسرائيل.

3ــ حتى توقيع اتفاقية السلام مع سوريا، تواصل إسرائيل الاحتفاظ بالمناطق التى تسيطر عليها حاليا».

دفعت قرارات الجامعة العربية فى الخرطوم بعد شهرين بعدم الاعتراف بإسرائيل، وعدم التفاوض معها أو التوصل إلى سلام، الحكومة «الإسرائيلية» إلى أن تقرر عدم اقتراح أى شىء فى هذه الأثناء، لكن من جهة ثانيةــ لم يكن فى هذا القرار ما يبرر المطالبة بضم سيناء أو الهضبة. ولكن عمليا جرى بناء مستوطنات سواء فى هضبة الجولان أو فى شبه جزيرة سيناء، وكان موقف الحزب الحاكم ــ فى ما يتعلق بالمناطق التى احتلت فى الحرب ــ أنه يجب التوصل إلى «تسوية جغرافية».

فى 14 ديسمبر 1981 عقد بيجن جلسة للحكومة فى منزله واقترح أن تتخذ الحكومة قرارا يقضى بالبدء «بتطبيق قانون وقضاء وإدارة الدولة» على أراضى هضبة الجولان. لم يفهم الوزراء تماما الحاجة إلى اصدار مثل هذا القانون، وفى النهاية عارض الوزير يتسحاق برمان بشدة مبادرة رئيس الحكومة، وفضل عدم التصويت، وبذلك وافقت الحكومة على اقتراح بيجن من دون معارضة.

وفى ذلك اليوم بالذات، طلب من لجنة الدستور والقانون، والقضاء «فى الكنيست»، طرح القانون على التصويت بالقراءات الثلاث ووافقت اللجنة على ذلك، كما لو أن المطروح شىء طارئ لا يمكن تأجيله. ووصل بيجن إلى قاعة الكنيست على كرسيه المتحرك «كان قد أجرى عملية لقدمه قبل وقت قصير من ذلك»، وحصل على موافقة خاصة كى يخطب وهو جالس فى كرسيه.

كان زعيم المعارضة شمعون بيرس آنذاك فى الولايات المتحدة، ولم تعرف كتلة المعراخ ماذا يتعين عليها أن تفعل، وقررت عدم المشاركة فى النقاش الذى لم يكن هناك مبرر للإسراع فيه، لكن عمليا لم تنجح الكتلة فى التوفيق بين الخلافات فى وجهات النظر بين مؤيدى الضم ومعارضيه، وفى نهاية الأمر أيد ثمانية من أعضائها اقتراح القانون، الذى أقر بأغلبية كبيرة.

***

هل حسم هذا الأمر بصورة نهائية؟ كلا. موشيه أرينز الذى كان رئيسا للجنة الخارجية والأمن فى الكنيست قال خلال النقاش: «هناك حالات كثيرة فى التاريخ جرت خلالها مفاوضات، ونُقلت أراض من سيادة طرف إلى سيادة طرف آخر، وحقيقة أن هذه الأراضى كانت تدار من جانب سلطة مدنية لا عسكرية لم تحل دون المفاوضات. ولو جاء يوم وكان هناك طرف يمكن التحاور معه فى سوريا، فأنا متأكد من أن هذه الخطوة لن تمنع مفاوضات مع الحكومة التى ستكون موجودة آنذاك». ودل هذا الكلام على أن القانون موقت، ولا يمنع انسحابا فى المستقبل».

بعد مرور بضع سنوات أعلن رئيس حزب العمل إسحاق رابين، أن مجنونا فقط هو من ينسحب من هضبة الجولان. لكن بعد انتخابه رئيسا للحكومة أدرك أنه هو هذا المجنون، ولذلك اقترح أن مثل هذا القرار يجب أن يتخذ فقط بعد إجراء استفتاء عام. وقام رابين بتسليم «وديعة» إلى وزير الخارجية الأمريكى كريستوفر وارن مفادها أنه إذا جرت تلبية حاجات إسرائيل الأمنية فإنها ستنزل عن الهضبة.

حاول بيرس الذى أصبح رئيسا للحكومة بعد وقت قصير من ذلك التوصل إلى سلام مع سوريا على هذا الأساس، لكنه لم ينجح. كما حاول الذى انتخب من بعده «بنيامين نتنياهو» التوصل إلى سلام مع حافظ الأسد على أساس الانسحاب من الجولان. وأيضا كان إيهود باراك الذى حل محله «فى رئاسة الحكومة» مستعدا للتنازل عن هضبة الجولان بشروط لم يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

إن إعلان نتنياهو الأخير أنه لن ينزل أبدا عن الهضبة، لن يمنع أى حكومة بمن فيها حكومته، من التوصل إلى سلام مع سوريا «إذا عادت سوريا سوريا، وهو أمر احتمال حدوثه ضئيل»، والانسحاب من الجولان لو قرر صانعو القرار فى ذلك الوقت أن فى هذا مصلحة وطنية حقيقية من الناحيتين الأمنية والسياسية.

يوسى بيلين
عضو كنيست سابق
يسرائيل هَيوم
نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية
التعليقات