الضم من دون إعلان - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 فبراير 2026 9:13 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الضم من دون إعلان

نشر فى : الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : الإثنين 16 فبراير 2026 - 6:15 م

إن الصيَغ البيروقراطية التى رافقت قرارات الكابينيت قبل أسبوع بشأن الضفة الغربية تجعل ــ وربما عن قصد ــ من الصعب فهم المعنى العميق للخطوات التى تمت المصادقة عليها: ضمٌّ زاحف للضفة الغربية، من دون إعلان رسمى بشأنه، وعلى ما يبدو، خوفاً من إغضاب الرئيس ترامب الذى يعارض هذه الخطوة بشدة.

 


تبرز فى القرارات ثلاثة مكونات رئيسية: تسهيل الإجراءات المتعلقة بشراء الأراضى من طرف اليهود؛ توسيع نطاق الرقابة وفرض القانون فى المناطق (أ) و(ب)، وهى خطوة يُتوقع أن تُضعف السلطة الفلسطينية التى يرى كثيرون فى الحكومة أنها عدو لا يقلّ خطورةً عن «حماس»، بل يتمنون انهيارها، ويخططون له؛ وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مجموعة من المواقع الأثرية والدينية، وعلى رأسها الحرم الإبراهيمى. هذا كله يأتى فى سياق الجهد لمساواة مكانة المستوطنات بمكانة البلدات الواقعة داخل الخط الأخضر، ويترافق هذا الجهد، من بين أمور أُخرى، مع تعميق سيطرة الوزير سموتريتش على الإدارة المدنية.
لا تُخفى حركة «الصهيونية الدينية» هدفها المركزى، المتجسد فى «رؤية الضم» التى طرحها سموتريتش فى سنة 2017: دولة واحدة بين البحر والنهر، بلا فاصل بين الشعبين. وفى مقابلات وتصريحات لا تُحصى، أوضح قادة الحزب (والتيار) أنه فى ظل الحرب التى اندلعت فى 7 أكتوبر، نشأ «عصر من المعجزة» يتيح تحقيق التطلعات الأيديولوجية والاقتراب من الخلاص، لكنهم يؤكدون ضرورة الحذر: من المهم العمل تحت الرادار لتغيير الـDNA الخاص بيهودا والسامرة [الضفة الغربية]، مع السعى لتجاوُز نقطة اللاعودة التى بعدها لن يكون فى الإمكان الحديث عن فصل بين الشعبين، فضلاً عن الدولة الفلسطينية.
وهكذا تتحول رؤية سموتريتش إلى العقيدة الرسمية لإسرائيل، وتُفرَض على الجمهور الواسع من دون أن يُستشار فى مسألة يُتوقع أن تؤثر جذريا فى وجوده فى المستقبل. ويجرى توجيه مشاعر عدم الارتياح إزاء فرض رؤية فئوية عبر تقديم مبررات استراتيجية مصطنعة، فى محاولةٍ لعرض الحلم كأنه ملك للجميع. على سبيل المثال: الادعاء أن ذلك تطبيق لدروس 7 أكتوبر (وهو إخفاق يتحمل مسئوليته مَن يغيّرون الآن الواقع فى الضفة، من دون أن يشعروا بالحاجة إلى التحقيق فى إخفاقاتهم، أو فحص ما إذا كانوا يكررونها)؛ أو ترسيخ استنتاجات ضعيفة واقعيا.
• • •
فى الخلفية، يتطور «رضى ذاتى» مُقلق، يحمل روائح مشابهة لتلك التى سبقت 7 أكتوبر، فى ضوء الواقع فى الضفة: تم احتواء تهديد «الإرهاب»، فى معظمه؛ أخلَت إسرائيل ثلاثة مخيمات للاجئين فى شمال السامرة من دون أن تواجه ضغطا خارجيا (وهناك مَن يتخيل أن ذلك سيطمس هوية اللاجئين وذاكرة الماضى)؛ يتم تشريع بلدات وبؤر استيطانية فى أنحاء الضفة؛ وعلى الرغم من التحذيرات الكثيرة، فإنه لم تندلع انتفاضة ثالثة. فى هذا السياق، تنمو خيالات بشأن إقامة كانتونات، أو إمارات، على أساس عشائرى، بدلاً من السلطة الفلسطينية، وهذا كله تحت غطاء تفكير إبداعى وجرىء وواقعى، يُفترض أنه جاء لتصحيح إخفاقات 7 أكتوبر. إن المزج بين الأوهام والقوة السياسية والامتناع المتطرف من التحقيق واستخلاص العبر من الماضى أنتج بشكل فعلى فى غزة إخفاقات ومفاهيم خاطئة خلال الحرب، ومن المرجح أن يجد تعبيره أيضاً فى الضفة.
ما يجب أن يُقلق إسرائيل ليس الانفجار الذى يحذّر منه كثيرون، بل العكس، الهدوء المقلق لعملية الاندماج المتواصلة بين إسرائيل والضفة، والتى ربما تولّد دولة جديدة مليئة بالتوترات والاحتكاكات العنيفة، وتفتقر إلى إجماع داخلى وشرعية خارجية. وفى عام الانتخابات المصيرى، من المستحسن أن يطالب الجمهور المرشحين بعرض رؤية واضحة تستند إلى معطيات، لا إلى شعارات، بشأن السؤال الوجودى عن مستقبل العلاقة الإسرائيلية ـ الفلسطينية، وعلى هذا الأساس، أن يقرروا لمن يمنحون أصواتهم.

 

 

ميخائيل ميلشتاين
يديعوت أحرونوت
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات