حديث «المؤامرة والخيانة» - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
السبت 14 ديسمبر 2019 3:10 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

حديث «المؤامرة والخيانة»

نشر فى : الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 10:30 م | آخر تحديث : الجمعة 9 ديسمبر 2016 - 10:30 م
كنا نظن ان الحديث عن المؤامرة التى تستهدف مصر، والذى سيطر على الخطاب الرسمى والإعلامى منذ 3 يوليو 2013، قد ولَّى إلى غير رجعة، بعد فوز المرشح الجمهورى دونالد ترامب فى انتخابات الرئاسة الأمريكية، لاسيما أن أغلب التوقعات تشير إلى ان العلاقات بين القاهرة وواشنطن، ستدخل «شهر عسل» فى أعقاب سنوات الفتور التى شهدتها خلال رئاسة الرئيس باراك أوباما، وان هذه العلاقة الجديدة ستدفع الكثير من الدول التى كانت تستغل ذلك الفتور، فى مراجعة موقفها وان تكف عن التدخل فى الشأن المصرى، ما يجعل القاهرة تتخلص تماما من الحديث عن وجود مؤامرات تستهدفها.

لكن الرئيس عبدالفتاح السيسى، خالف تلك التوقعات فى خطابه الأخير، الذى ألقاه بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوى، يوم الخميس الماضى، حيث جدد الحديث عن المؤامرات والمحاولات التى كانت تستهدف إشعال الاوضاع فى البلاد الشهر الماضى، فيما عرف وقتها باسم «ثورة الغلابة».

لماذا يصر الرئيس السيسى على القول: «إحنا عمرنا ما تآمرنا على أحد ولن نتآمر، ولا قتلنا أحد ولن نقتل، ولا خنا أحد ولن نخون، وهانفضل نبنى ونعمر ونصلح، واذا كان ده يرضى ربنا، يبقى اللى يقدر على ربنا يقدر علينا؟».

للوهلة الأولى يبدو أن هذا الكلام الذى تم تكراره فى مناسبات سابقة، يستهدف التأكيد على انه لم يتم التأمر على جماعة الإخوان أثناء تجربتها القصيرة فى الحكم، وان سوء ادراتها للبلاد، هو ما ساهم فى ابعادها عن السلطة، وان المؤسسة العسكرية وجهت لها الكثير من النصائح من أجل الوصول إلى حلول سلمية للأزمة السياسية التى كانت تعصف بالبلاد فى ذلك الوقت، الا انها تجاهلت ذلك كله وادارت ظهرها لتلك النصائح، حتى لم يكن هناك من مفر سوى الثورة الشعبية ضدها، وهو ما دعمها وساندها الجيش لمنع انزلاق الدولة المصرية إلى مستنقع الفوضى والحرب الأهلية.

أغلب الظن ان الرئيس السيسى لم يكن يستهدف هذا، وان الرسالة الحقيقية من وراء كلامه كانت موجهة إلى الخارج، حيث قال مباشرة قبل الفقرة التى ذكرناها سابقا:« فى عددنا كلنا كمسلمين.. كم دولة تنتهج سياسة تتسم بالرشد الدينى.. كم منا يحافظ على جواره.. كم منا يتأمر على الآخر.. كم منا يسعى إلى مصالحه الذاتية فقط حتى ولو كانت على حساب الآخرين؟».، كما انه تحدث عن رصد أجهزة الدولة لتدفقات مالية من جانب بعض الدول التى لم يسمها من أجل اشعال الأوضاع فى البلاد الشهر الماضى.

واضح ان هناك معلومات حقيقية لدى أجهزة الدولة، عن تورط دول ما فى محاولة اشعال الاوضاع فى مصرــ بدليل كلام الرئيس عن رصد تدفقات مالية – وهو ما يدفعنا إلى التساؤل: إذا كانت الحكومة المصرية تمتلك مثل هذه المعلومات عن تورط أطراف خارجية فى محاولات لزعزعة الاستقرار فى مصر، فلماذا لا تزيح النقاب عنها وتكشفها للرأى العام، من اجل فضح تلك الدول التى تتآمر علينا؟.

لاشك ان الحديث عن «المؤامرة والخيانة»، قد شغل حيزا كبيرا فى الخطاب الرسمى والاعلامى خلال السنوات السابقة التى تلت ثورة 30 يونيو، ومن ثم فإن تكراره فى هذا الوقت الذى تعصف فيه الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار بالغالبية العظمى من المواطنين، لن يكون له جدوى أو يتم تصديقه شعبيا، إلا إذا كان مدعما بالأدلة والوثائق وليس بالكلام المرسل.

 

التعليقات