الحالمون والمحبطون من ترشيحات الأوسكار - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 30 يونيو 2022 6:38 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد عودة كيروش مديرا فنيا لمنتخب مصر؟

الحالمون والمحبطون من ترشيحات الأوسكار

نشر فى : الخميس 10 فبراير 2022 - 8:50 م | آخر تحديث : الخميس 10 فبراير 2022 - 8:50 م
ما بين أحلام يغمرها السعادة ووجوه تغلفها أحزان وحالة إحباط.. جاءت الصورة الأبرز التى كست ساحة السينما العالمية بصناعها ومبدعيها من نجوم ومخرجين، وذلك عقب إعلان أكاديمية الصور المتحركة والفنون والعلوم عن القائمة النهائية القصيرة لترشيحات الدورة الرابعة والتسعين لجوائز الأوسكار المقرر توزيعها فى حفل جماهيرى 27 مارس المقبل.
الحالمون بالتتويج كانوا سعداء بوجودهم فى القائمة القصيرة واقترابهم من لحظة التتويج بالجائزة الاكبر فى عالم السينما، رغم المنافسة الشديدة، بينما شعر كل من خرج من المنافسة النهائية بصدمة، خاصة وانهم كانو داخل مشهد التألق والتوهج بأعمال رائعة ومدهشة بشهادة الجمهور والنقاد، شعروا إلى حد ما بالظلم وان اللحظة التى كانوا ينتظرونها ذهبت فجأة، ولكنها القائمة التى لابد ان تتضمن فقط خمسة أسماء فى كل مجال فى عام ملىء بالأعمال المتميزة وأداءات قوية.
تضمنت قائمة الحالمين المقربين بالتتويج بجائزة أفضل فيلم أجنبى أو ناطق بلغة غير الانجليزية، الفيلم اليابانى «قودى سيارتى» تحفة المخرج ريوسوكى هاماجوتشى الرائعة التى مدتها ثلاث ساعات ــ مقتبسة من قصة قصيرة لهاروكى موراكامى، وفيه يقبل ممثل ومخرج مسرحى أرمل من طوكيو (هيديتوشى نيشيجيما) حفلة فى هيروشيما، ليقوم بإنتاج عم تشيخوف فانيا. تم التعاقد مع شابة من البلد (توكو ميورا) لقيادته، تساعد صداقتهم البطيئة البناء فى إلقاء الضوء على مدى ضياعه حقا. هاماجوتشى ينسج قصة لامع من فقدان والمغفرة، إشارة تنبيه لطيف من التشجيع مما يدل على أنه مهما تعبت تشعر به، أنت يمكن أن تتحرك فى العالم.
وفيلم «أسوأ شخص فى العالم» حيث يقدم المخرج الدنماركى النرويجى يواكيم ترير الدراما الكوميدية الرقيقة بشكل مذهل. فى الطريق لاكتشاف هويتها، تقع جولى (رينات رينزفى، فى أداء رائع وقوي) فى الحب أولا مع رجل واحد ثم آخر، فقط لإدراك أنها ضائعة أكثر من أى وقت مضى. يوجه ترير هذه القصة بحلوها ومرها تذكيرا بأننا جميعا نعمل ونعيش وكأننا كائنات غير مكتملة لا بد أن تتحول نحو الضوء.
وفيلم « قوة الكلب» لجين كامبيون، المستوحى من رواية توماس سافاج عام 1967، تظهر فيه المشاعر الإنسانية بوضوح، ونعومة واحيانا حادة مثل قطعة من العشب، وتدور الاحداث فى عشرينيات القرن الماضى فى مونتانا، يلتقى مزارع كاره للبشر (بنديكت كومبرباتش) بمراهق حالم (كودى سميت ماكفي) يثير ازدراءه وأكثر من ذلك.

والفيلم الإسبانى «أمهات موازية» للمخرج بيدرو المودوفار، تقدم بينيلوبى كروز أداء ساحرا بصفتها امرأة من مدريد أصبحت إما فى منتصف العمر ــ حتى فى الوقت الذى تسعى فيه جاهدة لتحقيق العدالة لجدها الأكبر، الذى قُتل خلال الحرب الأهلية الإسبانية، ورمى جسده فى مقبرة جماعية. يستخدم المخرج بيدرو المودوفار الميلودراما لحساب التاريخ المؤلم لبلده، ولكن أيضا لإعادة التأكيد على حقيقة أساسية حول الأمومة: التاريخ هو عمل الأمهات ــ لا يمكن للحضارة أن تمضى قدما بدونهن.
وفيلم «الفرار» وثائقى رسوم متحركة دنماركى من إخراج جوناس بوهر راسموسن. وهى تتبع قصة رجل يدعى أمين نوابى، يشارك ماضيه الخفى لأول مرة فى الفرار من بلده.
والفيلم الايطالى «يد الله»، حيث يقدم لنا المخرج الايطالى باولو سورينتينو دراما انسانية ملهمة، من ثمانينيات القرن الماضى فى نابولى، حيث يواصل الشاب فابيتو حبه لكرة القدم مع وقوع مأساة عائلية، مشكلا مستقبله الغامض ولكن الواعد كمخرج.
تدور أحداث فيلم «سورينتينو فى نابولى» خلال الثمانينيات من القرن الماضى، حيث يتتبع الشاب فابيتو الانطوائى البالغ من العمر 17 عاما (فيليبو سكوتى) وهو يكتشف هويته بالنسبة لأفراد أسرته المتحمسين والمحرجين والعاطفيين، الفيلم ملىء بالتفاصيل الحوارية والصورة الرومانسية التى تميز أفلام سورينتينو، وخاصة تعبيراته الشائكة تجاه السلوك المتوهج لشخصياته وهى تتضح من خلال المشاهد الكوميدية و/ أو الدرامية التى تتميز بالتفاصيل الواضحة بشكل غير مريح مثل مشهد غرفة انتظار مارشينو وفابيتو قبل الاختبار.
مع «يد الله»، تحدى سورينتينو نفسه ليصنع سيرة ذاتية شخصية، ولكنها غير تقليدية، دراما غريبة الأطوار ولكنها مغرية، يبدو وكأنه فيلم من أفلام سورينتينو لأنه يدور حول العثور على شخصية فى أماكن غير متوقعة وجعلها تبدو حقيقية فى الحياة ومدهشة تماما.
«لونانا.. ثور ياك فى الفصل الدراسى» اخراج باو دورجى، وفى مفاجأة غير متوقعة فيما خرج من المنافسة افلام تمثل حالة خاصة من الإبداع فى الفكر السينمائى المعاصر، نالت أكبر قدر من الإعجاب لدى النقاد وأيضا مشاهديها من الجمهور منها فيلم المخرج الايرانى اصغر فرهادى «بطل» الحاصل على الجائزة الكبرى لمهرجان كان السينمائى.
والفيلم الكسوفى «خلية النحل» حيث تصنع الكاتبة والمخرجة بليرتا بارشولى فيلمها الكوسوفى «خلية نحل» صورة لامرأة مجتهدة وأم لطفلين حققت مكانتها وسط تحيز صارخ على أساس الجنس فى قرية أبوية قمعية استهلكتها القيل والقال والخوف من العار.
والفيلم الالمانى «انا رجلك» للمخرجة ماريا شرادر، الذى اتى ليمثل حالة إبداعية ليس فقط فى فكرته ولكن أيضا لبراعة أداء بطليه مارين إيجيرت ودان ستيفنز. وفيلم «اجتياز» حيث تمنحنا المخرجة ريبيكا هول لأول مرة فكرة عميقة عما نطلق عليه عادة الحلم الأمريكى، والقدرة على صنع شىء من أنفسنا، أو إعادة تشكيل أنفسنا كما نرغب ــ ما يسمى بالحرية التى تأتى، فى بعض الأحيان، بتكلفة محفوفة بالمخاطر.
وفى قائمة الحالمين بالفوز بجائزة أفضل فيلم ضمت القائمة النهائية فيلم «بلفاست» للمخرج كينيث براناه، يتناول العمل قصة صبى صغير يعيش رفقة عائلته من الطبقة العاملة، ذلك فى خلال حقبة الستينيات المضطربة فى أيرلندا الشمالية من أغسطس 1969 إلى أوائل 1970، وفيلم «كودا» إخراج سيان هيدر، وفيلم الكوميديا السوداء «لا تنظر إلى السماء» إخراج آدم مكاى، يضم طاقم تمثيل كبيرا يتصدرهم جينيفر لورنس وليوناردو دى كابريو بدور عالمى، يذهبان فى رحلة عالمية لتحذير البشرية من خطر اقتراب كويكب سيدمر كوكب الأرض، وفيلم السيرة الذاتية «الملك ريتشارد» إخراج رينالدو ماركوس جرين، وفيلم «كثيب دينيس فيلنوف»، وفيلم «بيتزا العرقسوس» تدور أحداث العمل فى عام 1973 فى قرية سان فيرناندو، حيث يخوض جارى فالنتين وآلانا كين العديد من الجولات معا والصعاب فى سبيل الحب الأول اخراج بول توماس أندرسون، وفيلم «زقاق كابوس»،إخراج جييرمو ديل تورو وفيلم «قوة الكلب»، وفيلم «قصة الجانب الغربى « للمخرج ستيفن سبيلبيرج.
بينما تربع على قائمة النجوم الحالمين بأوسكار أفضل ممثل، خافيير بارديم عن فيلم «ان تكون من ال ريكاردو»
وبنديكت كومبرباتش عن ادائه فى فيلم «قوة الكلب» حيث جسد الشخصية الذكورية التى رسمها العمل بأداء قوى ومتماسك تخفى كثيرا من الأسرار فى أعماقها، فيلم «قوة الكلب» وأندرو جارفيلد عن فيلم «تك تك بوم»، وويل سميث عن فيلم «الملك ريتشارد، ودينزل واشنطن عن فيلم «مأساة ماكبث».
بينما كانت هناك ادوار ملهمة لنجوم خرجت من القائمة رغم ثناء الجمهور والنقاد لتشكل مفاجأة اخرى وهم: هيديتوشى نيشيجيما عن دوره بفيلم «قيادة سيارتى» والذى جسد يوسكى كافوكو ممثل ومخرج مسرحى لا يزال غير قادر على التكيف مع فقدان زوجته المحبوبة بعد عامين من وفاتها. يقبل إخراج «العم فانيا» فى مهرجان مسرحى فى هيروشيما، وهناك يلتقى ميساكى، وهى شابة منطوية، يتم تعيينها لقيادة سيارته، وكذلك آدم درايفر عن دوره بفيلم «أنيت»،
وفى الترشيحات النهائية لأفضل ممثل مساعد، جاء سياران هيندز عن فيلم بلفاست وتروى كوتسور عن فيلم «كودا» ليصبح أول ممثل أصم يحصل على هذا التقدير، ليسير بذلك على خطى زميلته مارلى ماتلين، التى كانت أول ممثلة من ذوى الصمم تفوز بجائزة الأوسكار عن دورها فى فيلم «Children of a Lesser God»، وجيسى بليمونز عن فيلم «قوة الكلب».
وجى كى سيمونز عن فيلم «ان تكون من ال ريكاردو »، وكودى سميت ماكفى عن فيلم «قوة الكلب»، وفى قائمة الحالمين باوسكار أفضل ممثلة، جاءت جيسيكا شاستين عن فيلم «عيون تامى فاى»، أوليفا كولمان عن فيلم «الابنة المفقودة»، بينما تضم القائمة ايضا بينلوبى كروز بأدائه الآسر والجذاب بتوتراته العاطفية فى فيلم «أمهات موازية»، حيث جسدت شخصية جانيس احدى امرأتين يتصادف وجودهما فى غرفة مستشفى واحدة، حيث ستضع كل منهما مولودها، وتشتركان فى كونهما «عزاب» وحملتا بالمصادفة، ونيكول كيدمان عن فيلم «ان تكون من ال ريكاردو»، وكريستين ستيوارت عن تجسيدها شخصية الأميرة ديانا بفيلم «سبنسر»، أداء ستيوارت أثار حماس النقاد، منهم سكوت مينزل الذى قال «بناء على ما رأيته يبدو أن كرستين ستفوز بالأوسكار».
وتابع: «أنا على أتم الثقة، أن هذا الفيلم سيمثل نقلة فى تاريخ كرستين ستيوارت».
بينما ضمت قائمة المحبطين الخارجين ليدى جاجا، التى حصلت على تقييمات إيجابية لدورها فى فيلم «House of Gucci»، لكنها فشلت فى الحصول على ترشيح أوسكار لأفضل ممثلة، كما تم استبعاد كاتريونا بالف عن دورها فى فيلم «بلفاست»، وتيسا طومسون عن فيلم «اجتياز» ثم كريستين دانست بفيلم «قوة الكلب»، وتوكو ميورا بفيلم «قيادة سيارتى»، وكاتيا باسكاريو بفيلم «الحظ السيئ ضجيجا»، وروث نيجا عن فيلم «اجتياز»، وشرف سوينتون بيرن فى «التذكار الجزء الثانى» وفابريزيو رونجيون بفيلم «أزور» وايضا أديتيا موداك عن فيلم «التلميذى.
وحلم عدد من الاسماء التى جاءت بترشيحات أفضل ممثلة مساعدة، وهن: جيسى باكلى عن فيلم «الابنة المفقودة »، وأريانا ديبوز عن فيلم «قصة الجانب الغربى»، وجودى دينش عن فيلم «بلفاست»، وكريستين دانست عن فيلم «قوة الكلب »، وأنجانو إليس عن فيلم «الملك ريتشارد».
بينما كانت هناك اسماء اخرى مرشحة بقوة منهم كلير فوى لتحمل مقدمة من عن دورها فى فيلم «الحياة الكهربائية للويس وين» كوتون فوروكاوا عن«عجلة الحظ والفانتازيا» وكاثرين هنتر عن «مأساة ماكبث توكو ميورا وبارك يوريم عن قيادة سيارتى، روث نيجا عن «تمرير».
وتتربع المخرجة جين كامبيون على عرش الحالمين بافضل اخراج بفيلمها «قوة الكلب»، والذى تدور أحداثه حول شقيقين يعيشان فى مزرعة عائلية كبيرة فى مونتانا، وسرعان ما تتدهور العلاقة بينهما فينقلبا ضد بعضهما البعض مع زواج .
 كامبيون التى تقدم السينما على مستوى مختلف تماما؛ وتظهر براعتها فى هذا الفيلم عن الغرب الأمريكي من خلال الصور، والموسيقى، والمواجهات التمثيلية بين بيندكت كامبرباتش، وكيرستين دانست، وجيسى بليمنز، وكودى سميت ماكفى، لتقدم أفضل تقاليد رواية القصص القديمة فى هوليوود.
وكينيث براناه عن فيلم «بلفاست»، ريوسوكى هاماجوتشى عن فيلم «قودى سيارتى»، بول توماس أندرسون عن فيلم «بيتزا العرقسوس»، وجين كامبيون عن فيلم «قوة الكلب»، وستيفن سبيلبرج عن فيلم « قصة الجانب الغربى»،
فيما ضمت قائمة المرشحين الذين خرجوا من المنافسة: ريبيكا هول عن فيلم «اجتياز»، وميا هانسن لوف بفيلم «جزيرة بيرجمان» والتى تقدم فيه دراما كوميدية حول زوجين أمريكيين يعملان فى صناعة الأفلام يسافران إلى فارو، وهى جزيرة سويدية، حيث عاش وعمل المخرج السويدى الشهير إنجمار بيرجمان، ليكتب كل منهما سيناريوهات لأفلامهما القادمة، ويكتشفان إما أن الأفلام هى الحياة، وإما أن هناك ما هو أعمق فى الحياة من الأفلام ويسيطر الخيال على الرحلة.
وخينيس فيلنوفف مخرج فيلم «Dune»، كان استبعاده من قائمة ترشيحات الأوسكار هذا العام صادما، لأن الفيلم كان أداؤه جيدا فى فئات أخرى، وفى القائمة جوانا هوج عن فيلم «التذكار الجزء الثانى»، وتود هاينز بفيلمه «قبو المخمل»، والذى يستكشف الخيوط المتعددة التى جمعت معا واحدة من أكثر الفرق تأثيرا فى موسيقى الروك أند رول.
وكويستلوف عن «صيف الروح» يتناول الموسيقى والتاريخ، وستيفن سبيلبرج بفيلمه «قصة الجانب الغربى».
خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات