نحن نقود مباحث الآداب - محمد موسى - بوابة الشروق
الأربعاء 18 سبتمبر 2019 5:58 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



نحن نقود مباحث الآداب

نشر فى : الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 10 ديسمبر 2014 - 8:50 ص

فى العاشرة مساء الأحد الماضى، انطلقت غزوة باب البحر، بقيادة المذيعة منى عراقى، واللواء محمد قاسم مدير مباحث القاهرة.

الحملة سبقها «برومو» مرعب: هاتوا أولادكم مهما كان سنهم خلوهم يشوفوا الحلقة وتناقشوا معاهم. لأول مرة فى تاريخ الإعلام المصرى والعربى، نقود مباحث الآداب إلى اقتحام أكبر وكر لتجارة الجنس الجماعى بين الذكور فى قلب القاهرة، أهلا بكم فى برنامج «المستخبى».

مدونة «بيبر بيرد» الأمريكية نقلت شهادة لأحد جيران الحمام الرجالى على موقع فيسبوك، بأن المذيعة وصلت الحمام مع مصورها قبل هجوم الشرطة، وحاولت الدخول لكن صاحب الحمام طردها. بعدها جاءت الشرطة.

وفى الثانية صباحا، كتبت المذيعة تتباهى على فيسبوك: «بالصور نكشف عن أكبر وكر للشذوذ الجماعى. يدار بالحمام وصلات الشذوذ الجماعى، الذى يأتى إليه ذكور من مختلف الأعمار وبعض الجنسيات. واستطاعت الكاميرا إثبات وقائع الشذوذ الجماعى وتسجيل اعترافات أصحاب الوكر».

بهذه اللغة الركيكة قدمت تحفتها الفنية، لكنها نسيت قنبلة: كان المقرر عرض الحلقة الأربعاء الماضى، وتقدمنا ببلاغ للجهات الأمنية بما يحدث فى الحمام، ولكن تصاريح النيابة تأخرت، فأجلنا البرنامج لإتاحة الفرصة أمام الأمن لغلق الحمام. وتوجهت قوة مباحث الآداب بتوجيهات مدير مباحث القاهرة للحمام، وقبضت على من كانوا هناك متلبسين بحفلة جنس جماعى، وتم ترحيلهم للنيابة بدون ملابس، فقد تم تحريز ملابسهم.

لماذا تأخرت الشرطة فى عمل اللازم؟.

اختبأ البرنامج وراء اليوم العالمى للإيدز، رغم أن وزير الصحة قال قبل أيام إن عدد المصابين 4325 شخصا، وهى نسبة منخفضة، وترد المذيعة بأن «دى أرقام مش معبرة بدقة عن الواقع الفعلى»، فهى تعرف أكثر.

زميلها بطل الحلقة «فريد»، كان مبهورا لأنه «شاف كل حاجة»، فتسأله بلهفة: شفت إيه؟. يرد: اللى شفته والكاميرا ما عرفتش تجيبه، علاقات جنسية كاملة جماعية داخل الحمام.

المذيعة تحوم بذراعيها فى الهواء: كدا؟ مع بعض؟ سايبين؟. ويشرح: كان فيه جماعى وفيه فردى، كل حاجة موجودة. قعدت أسبوع مش طايق أبص فى وش أى راجل.

ابتسامة خبيثة وفاهمة من المذيعة وهى تضيف: مالقوش خرابة.

اعترافات الشبكة تم تنفيذها بطريقة ساذجة. ركن مظلم بسيارة المذيعة، خلفية لا تتغير، شباب يتحدثون بلكنة غريبة، مرتاحين للكاميرا وللاعترافات البذيئة. القواد مثلا يقول بفخر إن عقابه أكبر من اللواط، لأنه ممن يشيعون الفاحشة.

يبقى تعليق مدونة بيبر بيرد على الواقعة: «كم استمرت مراقبة منى عراقى والمستخبى للحمام؟، من الواضح أن القناة تواطأت مع الأمن، لإخراج عرض مثير، بصور مروعة ومخيفة، لتنتهك الخصوصية، وتدمر مستقبل الأبرياء».

«أخطاء منى عراقى ينكتب فيها مجلدات، فى كيف يتحول الصحفى لمجرم بلا أى أخلاق أو مهنية»، كما كتب وائل عباس. إنها مدرسة الإبراشى وتامر: عاوز تبقى اعلامى مشهور فى مصر؟ اعمل حاجة عن الجنس خصوصا عن الشذوذ، كما كتب أحمد عوض الله.

أسوأ وأقذر ما فى هذه القصة هو أن «الصحفية» هى من صنعت القصة وحددت توقيتها، واختارت ضحاياها، هكذا كتب الزميل حسام بهجت وهو يضيف بأنها «أسوأ لحظة فى تاريخ الإعلام».

الآن تقطف مصر كل الثمار المرة لتخريب التعليم، وجهل المذيعين وفساد الإعلام ولهاثه وراء السبق بأى ثمن. الآن تلمس مصر عار أن يجلس هؤلاء فى صدارة المشهد، ليقودوا العقل والضمير والوجدان المصرى إلى المستقبل الأسود.

محمد موسى  صحفي مصري