صراع القبائل - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 13 نوفمبر 2019 7:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

صراع القبائل

نشر فى : الخميس 11 يونيو 2015 - 9:30 ص | آخر تحديث : الخميس 11 يونيو 2015 - 9:30 ص

أحسنت وزارة الداخلية ومعها النيابة العامة فى التعامل مع قضية اعتداء نائب مأمور فارسكور فى محافظة دمياط على أحد المحامين، وتجاوزت نقابة المحامين حدود الصواب فى التعامل مع القضية. فالوزارة سارعت إلى التبرؤ من السلوك المرفوض للضابط الكبير، والنيابة سارعت إلى التحقيق فى الواقعة وحبس الضابط 4 أيام على ذمة التحقيق، لكن نقابة المحامين سعت إلى التصعيد غير المبرر بالدعوة إلى الإضراب والمطالبة باعتذار وزير الداخلية عما فعله الضابط مع أن الوزير لم يسعَ لحماية الضابط ولا أقر ما فعله لكى يعتذر.

ربما لعبت الحسابات الانتخابية دورا فى رد فعل نقابة المحامين وبعض المحامين، لكن المؤكد هو أن مصر أصبحت تعانى الآن من صراع القبائل الذى تضيع معه الحقوق، بعد أن تحول أصحاب الوظائف والمهن المختلفة إلى قبائل تسعى للاستئثار بكل ما يمكن الاستئثار به لصالح أفرادها وتدافع عن أفرادها بالحق حينا وبالباطل أحيانا. فلم نرَ نادى القضاة قد طالب بتحقيق نزيه وشفاف فى واقعة القبض على أحد أفراد النيابة فى بنها وإنما سارع إلى اتهام رجال الشرطة بالتعسف، ولا نرى رجال الشرطة يطالبون بحق أى ضابط متهم بالتجاوز فى التحقيق الشفاف وإنما تسارع اتحاداتهم وروابطهم إلى الاحتجاج، الأمر نفسه المحامين والصحفيين وأغلب طوائف المجتمع.

والحقيقة أن المشكلة بدأت مما يمكن أن نسميهم «أصحاب المقام الرفيع» من العاملين على تطبيق القانون والعدل وممارسة السلطة فى البلاد عندما تعددت القصص والحوادث التى يتم فيها إسباغ الحماية على من يتجاوز لمجرد انتمائه إلى فئة قادرة على حمايته مهما تكن وسيلة الحماية.

الاستسلام لروح القبيلة السائدة حاليا وغض الدولة ــ ممثلة فى أعلى مستويات السلطة ــ البصر عن تلك الممارسات ينذر بعواقب وخيمة على المجتمع ككل، وعلى تلك الفئات التى تمارس هذه النزعة المريضة قبل الجميع. فالتخلى عن سيادة القانون وتحقيق العدالة بين البشر لصالح توفير الحماية لمن ينتمون إلينا سينتهى بضياع الأمن والاستقرار، وساعتها قد نصبح «زى سوريا والعراق» لأنه من الحماقة تصور أن التطرف والجماعات المسلحة أو حتى رغبة بعض الشباب فى التغيير والحلم بمجتمع أفضل هو ما يمكن أن يدفع بنا إلى مصير سوريا والعراق. فغياب قيم العدالة والمحاسبة وتصور فئات فى المجتمع أنها فوق المحاسبة لمجرد أنها تمتلك من النفوذ أو وسائل الضغط ما يضمن الحماية لأفرادها يمكن أن يقودنا إلى ما هو أسوأ.

ونعود إلى ما بدأنا به ونقول إن سلوك نقابة المحامين للأسف الشديد ليس استثناء وإنما يكاد يكون القاعدة فى علاقة طوائف المجتمع ببعضها البعض، فلا نرى من يطالب بالحق فى التحقيق العادل والشفاف الذى يكشف الحقيقة التى يجب أن تكون فوق كل اعتبار، بقدر ما نرى كل طرف يرى نفسه صاحب الحق المطلق، ولا يجب أن يجادله أحد فى هذا الحق لأنه يملك من القوة ما يتصور أنها كافية لفرض إرادة قبيلته على الجميع..

التعليقات