أحلام رمضانية عن انتخابات رئاسية قادمة - مصطفى كامل السيد - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 يوليه 2020 8:03 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أحلام رمضانية عن انتخابات رئاسية قادمة

نشر فى : الأحد 11 يونيو 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : الأحد 11 يونيو 2017 - 10:10 م
تحيرت كثيرا قبل اختيار موضوع هذا المقال، تتلاحق التطورات بسرعة من تكرار الأحداث الإرهابية حول العالم، والتراجع الملحوظ للحركات السياسية الشعبوية والعنصرية فى بريطانيا بعد فرنسا وفى عموم القارة الأوروبية، وإعلان غضب ثلاث من دول الخليج ومعها مصر من ممارسات حكومة قطر، ومع ذلك كله أيضا بدأت تتصاعد الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة فى مصر، ليس من بين المرشحين الذين قد ينافسون رئيس الدولة، فهم لا يبدون متعجلين ربما لإدراكهم بأن إطلاق وصف معركة انتخابية على ما سوف تشهده مصر فى ختام ربيع العام المقبل أو أسابيع صيفه الأولى لا يمكن أن يوصف بالمعركة إلا مع قدر كبير من استخدام الخيال الأدبى، ولكن المبادرة بشن مقدمات حملة انتخابية جاءت من إحدى شبكات التليفزيون الجديدة التى يشاع أن أحد أجهزة الدولة هو الذى أطلقها ويشرف عليها، فقد بدأت قنوات هذه الشبكة حملة تسمى «حق المواطن فى المعرفة» تشيد بإنجازات الوزارات المختلفة من كهرباء وإسكان، ويدرك المشاهد اللبيب أن مثل هذه الإعلانات تصب منطقيا فى صالح رأس الدولة الذى تحققت فى عهده هذه الإنجازات عندما يعلن رسميا عن ترشحه للرئاسة.
وهكذا كان قرارى أن يكون موضوع هذا المقال هو انتخابات الرئاسة المقبلة فى مصر، ليس لأهمية الانتخابات فى حد ذاتها، ولكن لأن منصب رئيس الدولة فى نظامنا السياسى محورى لأنه المحدد لتوجهات الدولة فى جميع المجالات. التحولات فى أوضاعنا الداخلية والخارجية، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بل والثقافية ارتبطت بشخص رئيس الدولة فى نظامنا السياسى، الذى مر بانقلابات كبرى بالانتقال من رئيس لآخر. فهل سيكون تولى الرئيس السيسى رئاسة الدولة لمدة ثانية تمهيدًا لاستمرار نفس السياسات والممارسات، أم يكون معه أو مع غيره نقلة نحو أوضاع أكثر استقرارًا. وأؤكد على أن المطلوب هو الانتقال إلى أوضاع أكثر استقرارًا، لأن ما تعرفه مصر منذ يوليو 2013 هو أوضاع انتقالية حتى على الرغم من صياغة دستور جيد فى معظم مواده، ولكنه لم يعرف التطبيق لنصوصه حتى الآن.
ومع أجواء الشهر الكريم، قررت أن أطلق العنان لخيالى فى تصور سمات المرشح الذى قد أعطيه صوتى لأنه هو الذى يجسد بشخصه وبرنامجه وفريقه وممارساته ما تحتاجه مصر مع نهاية العقد الثانى فى القرن الحادى والعشرين.
منطلقات المرشح المطلوب:
لعل أول منطلقات المرشح المطلوب؛ الإدراك بأن ممارسات فترة الرئاسة الأولى للرئيس السيسى هى ممارسات فترة انتقالية وأنها لا يمكن أن تؤسس لنظام سياسى مستقر. من هذه الممارسات وجود آلاف من المواطنين فى السجون بدون تهمة ولا وعد بالمحاكمة أو الإفراج، وإذا كان هناك تشكيك فى عدد هؤلاء فالمسئولية تقع على وزارة الداخلية التى لا تصرح بعدد من هم فى السجون، ومنهم من تم حبسهم فى الأسابيع الأخيرة تحسبا لردود فعل عن قرار محتمل لمجلس النواب بالموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، ومن هذه الممارسات أيضا هذا الحصار للمجتمع المدنى، والتجاهل الواضح لأحكام فى الدستور ولأحكام فى القضاء، ثم تحويل مصر كلها إلى ما يشبه مصلحة حكومية يقوم رئيسها بتعيين كل من يديرون إداراتها المختلفة من رئيس السلطة التشريعية وأعضاء الحكومة إلى رؤساء الهيئات القضائية ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء تحرير الصحف، ثم يراقب من خلال أجهزته الأمنية جمعياتها الأهلية، كل هذا قد يرتضيه البعض باعتباره من سمات مرحلة يسود فيها الأمن على غيره من الاعتبارات، ويقبل فيها المجتمع ممارسات ارتبطت بخلفية الرئيس فى القوات المسلحة باعتبار أنه هو الذى أنقذ البلاد من حكم فصيل فقد الكثير من تأييد المواطنين. ومع ذلك فالعدول عن هذه الممارسات هو وضع أسس نظامًا جديدًا مستقرًا يحظى بتوافق المواطنين.
أسس النظام السياسى الجديد:
والمرشح المأمول سوف يحدد هذه الممارسات البديلة. فى مقدمتها بطبيعة الحال الاحترام الصارم لنصوص الدستور بل وروحه قبل نصوصه. ولعلنا نذكر أن الدعوة لتعديل الدستور كانت هى العنصر الرئيسى فى الحملة الانتخابية لبرنامج الائتلاف الذى له الأغلبية فى مجلس النواب الحالى، وقد توقف عنها مفضلا التغاضى عن انتهاكات الدستور من جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية على أرض الواقع. روح الدستور هى إقامة نظام رئاسى برلمانى، ولكنه تحول بالممارسة إلى نظام رئاسى يفتقد الضوابط التى تعرفها النظم الرئاسية على سلطة الرئيس. ولمن لا يعرف ذلك يمكن أن يجد مثالًا صارخًا فى عجز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن إقرار سياساته المثيرة للجدل بسبب اعتراض السلطات القضائية أو التشريعية على بعضها أو إجباره على تعديل بعضها وتلك هى الصورة الصحيحة للنظام الرئاسى. تحولت نصوص الدستور لدينا إلى نظام أصبحت فيه الحكومة بمثابة غرفة سكرتارية للرئيس، وتحولت السلطة التشريعية إلى لجنة صياغة لما يريده الرئيس من مجلس النواب، الممارسات البديلة هنا تعنى مجلس نواب يتسم بالتعددية ووجودًا معتبرًا لأحزاب معارضة من خلال قانون جديد للانتخابات على أساس التمثيل النسبى وبعد إطلاق الحريات المدنية والسياسية.
كما يقتضى احترام الدستور تفعيل المواد المهمة التى جرى التغاضى عنها فى الفترة الماضية مثل التزام رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء بالإفصاح عن مراكزهم المالية عند تولى مناصبهم وعلى فترات دورية أثناء مزاولة هذه المناصب وعند انتهاء خدمتهم، والنص الدستورى بأن القاهرة هى عاصمة جمهورية مصر العربية وتجاهله بالمضى نحو إقامة عاصمة جديدة دون تشاور حتى داخل مجلس الوزراء، ومواد الحريات العامة التى انتهكتها قوانين تتعلق بالحريات العامة ألغت عمل هذه الحريات مثلما حدث مع قوانين التظاهر والجمعيات.
الملمح الثانى للممارسات البديلة هو تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات الذى ينهض عليه الدستور. العودة ضرورية لقيام الهيئات القضائية باختيار رؤسائها مع استئناف جهود إصلاح السلطة القضائية، ووقف إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية تحت دعوى تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الذى يعتبر الإضرار بمؤسسة مدنية تحرسها قوات من الجيش بمثابة اعتداء على منشئات عسكرية يحال من قام به إلى محكمة عسكرية.
ويتضمن الفصل بين السلطات أن تكون هناك حدود واضحة لعمل أجهزة الدولة بما يسمح لكل منها تكريس جهودها لمهامها الأساسية وإطلاق الحرية لقوى المجتمع الأخرى. وظيفة القوات المسلحة هى الدفاع عن الوطن ضد الاعتداءات الخارجية، ووظيفة أجهزة الأمن هى كما هو بديهى حماية أمن المواطنين. وهناك الكثير أمام كل منها لتعمله فى مواجهة تحديات هائلة لأمن الوطن والمواطنين فى الداخل والخارج. ولكن ليس من وظيفة هذه الأجهزة أن تتحكم فى الانتخابات التشريعية والمحلية، لا أن تتدخل فى عمل هذه المؤسسات، ولا أن تكون هى الحكم فيمن يتولى وظائف قيادية فى الحكومة أو الجامعات، ولا أن تنخرط فى إقامة قنوات تليفزيونية وصحف، أو حتى فى توفير التعليم المدنى للنشء. سر الحضارة الحديثة هو التخصص وتقسيم العمل. والخروج عن هذه القاعدة هو مقدمة لغياب الكفاءة والمسئولية وسيادة روح النفاق وتملق المسئولين.
والملمح الثالث لهذه الممارسات الجديدة هو تحقيق اللامركزية بالتخفيف من التركيز الهائل للسلطة التنفيذية عند مستوياتها العليا من رئاسة الدولة والحكومة، وإحاطة المحليات من محافظات ومراكز وأقسام وقرى بقيود هائلة وبدون مساءلة جادة لأى منها وعلى أى مستوى. وإذا كانت هناك شكوى مشروعة من انتشار الفساد فى الجهاز الإدارى فإن أحد أسباب ذلك هو هذا التركيز الهائل للسلطة على المستويات العليا والتى لا يقدر ولا يملك شاغلوها مزاولتها فيتركونها لتابعيهم فى واقع الأمر، ثم غياب الشفافية والمساءلة على كل هذه المستويات. لا يمارس مجلس النواب سلطاته فى الاستجواب والتحقيق، ولا يوجد من يمارس هذه السلطات فى المحليات لأن الحكومة تخشى من عواقب إجراء انتخابات حرة حتى فى المدن والقرى.
من هو هذا المرشح المأمول؟
طبعًا الخصائص الشخصية للمرشح الرئاسى فى غاية الأهمية، ويجب أن تكون واضحة أثناء حملته الانتخابية. توافر المعرفة بالدستور والقوانين والمعرفة بمبادئ علمى الاقتصاد والسياسة أمور ضرورية، إلى جانب سجل مشهود فى حسن الإدارة والإنجاز، كما لا بد أن يمتلك القدرة على حسن مخاطبة المواطنين ومهارة إقناعهم ببرنامجه بمخاطبة عقولهم وليس باستثارة مشاعرهم. ويجب أن يكون قادرًا على العمل مع فريق، لا أن يتصور نفسه خبيرًا فى كل الأمور عارفًا بكل التفاصيل. وعليه أن يوضح مع من سيعمل ومن هم أعضاء فريقه الرئاسى الذى يجب أن يكون فريقًا متنوعًا من حيث النوع والمعتقدات الدينية بل وربما الخلفيات الاجتماعية والتوجهات السياسية. كما لا بد له أن يستند إلى حزب كبير أو عدد من الأحزاب يمكن أن يعول عليها فى تأييد برنامجه فى مجلس النواب وفى تنفيذه إذا كان له دور فى تشكيل الوزارة.
أين هذا المرشح؟
أكاد أشعر بكم أعزائى القراء وأنتم تسألوننى: وأين هذا المرشح المثالى؟ سوف أقول لكم اسمحوا لى عنوان مقالى هو أحلام رمضانية، وبما أن هذا هو شهر الصوم الكريم، فقد يجود علينا رمضان المقبل بمثل هذا المرشح، أو قد يتبنى بعض هذه الأفكار من نعرف على وجه التأكيد أنه سوف يكون مرشحًا فى انتخابات الرئاسة القادمة.

 

مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
التعليقات