إلي طلبة البكالوريوس: ما هي قيمتك وقت تخرجك؟ - محمد زهران - بوابة الشروق
الإثنين 6 ديسمبر 2021 9:36 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


إلي طلبة البكالوريوس: ما هي قيمتك وقت تخرجك؟

نشر فى : الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 12:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 12:00 ص

مقال اليوم موجه إلى طلبة البكالوريوس الذين على وشك التخرج ومواجهة الحياة العملية، في هذه السنة المحورية (سنة البكالوريوس) يحاول كل طالب الوصول إلى وظيفة مرموقة أو وظيفة تساعده على الترقي في الحياة العملية أو كما نقول "يضع قدمه على أول السلم الصحيح"، عادة يكون هناك تنافس على الوظائف في الشركات أو المؤسسات الكبيرة ووقتها هناك عدة عوامل ترجح كافة البعض على البعض الآخر، هذه العوامل مرتبطة بشدة بقيمتك وقت التخرج، فما هي هذه القيمة؟ يمكننا تقسيم هذه القيمة إلى عدة أجزاء: العلم والمهارات وشبكة المعارف.

العلم هو ما إكتسبته أثناء دراستك في الجامعة وخارجها، ولا أعني أسماء المواد التي درستها فأنت يمكنك أن تدرس مادة ولا تخرج منها بشئ حتى وإن حصلت فيها على تقدير مرتفع لأن الإمتحانات قد تعتمد على الحفظ أو على التقليد (مثلاً مسائل رياضية تحلها والإمتحان يأتي بمثلها ولكن بأرقام مختلفة) ولكن لا تزيد معلوماتك، وقد تحدثنا من قبل في ثنايا مقالات عدة سابقة أنه لكي تستفيد من علم ما يجب أولاً أن تفهم فلسفة هذا العلم وأهميته وكيف يتأثر بالعلوم الأخرى ويؤثر فيها والخطوة الثانية هي التعمق في هذا العلم، هذه الطريقة في التعلم تجعلك ترى العلم كل لا يتجزأ وعندما تبدأ العمل في وظيفة ما ستعرف العلوم التي تحتاجها بسهولة عندما تسترجع هذه الخريطة المعرفية،   بخلاف العلم الذي تكتسبه في الجامعة توجد أيضاً مصادر أخرى للعلم منها طبعا الإنترنت وتختلف عن التعليم الجامعي في أن ما تحصله منها يكون بإختيارك وإذا أحسنت الإختيار كان ذلك دفعاً كبيراً للعلم الذي تحصله، هناك نوعان من المعرفة التي تستطيع أن تستفيد منها عن طريق الإنترنت: التعمق في نفس المواد التي تدرسها في الجامعة إذا كان التدريس ليس على المستوى المطلوب أو إذا إحتجت أنت إلى المزيد، النوع الآخر هو دراسة عكس ما تدرس في الجامعة فإذا كنت تدرس علوماً هندسية مثلاً أو فيزيائية في الجامعة فإدرس علوماً إنسانية على الإنترنت والعكس، ذلك سيجعلك متوازناً في علمك وشخصيتك معاً وهذا ما يفعلونه في الجامعات في أمريكا مثلاً في مرحلة البكالوريوس فتجد طالباً يحضر محاضرة في علوم الحاسبات ويتبعها بمحاضرة في الفلسفة مثلاً أوعلم النفس.

بخلاف الجامعة والإنترنت هناك التدريب الصيفي لأنه يعطيك العلم العملي ويسمح لك بتقوية ما تتعلمه نظرياً وكلما وضعت العلم في موضع التطبيق كلما تعمق فهمك له، وكن حريصاً على تدوين ما تتعلمه في هذا التدريب لترجع له لاحقاً وتضعه في مكانه الصحيح في خريطتك المعرفية... هذا عن العلم فماذا عن المهارات؟

هناك مثل في الحياة الأكاديمية يقول إنه إذا قمت بعمل بحث علمي ولم تنشره فكأنك لم تفعل شيئاً وإذا نشرته ولم يقرأه أحد فكأنك لم تفعل شيئاً أيضاً، البحث العلمي يعتمد على علمك ولكن استفادة الآخرين من بحثك تحدث عندما تستخدم مهارة الكتابة العلمية ومهارة تقديم المعلومة بطريقة واضحة، إذا فالمهارات مكملة للعلم، هناك مهارات عديدة يجب أن تتعلمها مثل الكتابة ومهارة تقديم المعلومة ومهاراة تنظيم الوقت ومهارة التفكير النقدي ... إلخ

ذلك يستلزم تدريبات أثناء سنوات دراستك، المهارات التي تعطيك دفعة تتغير كل عدة سنوات فالتدريب والتعلم عملية مستمرة... نصل الآن إلى النقطة الثالثة.

تحدثنا في مقال سابق عن أهمية شبكة المعارف في الحياة الأكاديمية وهنا أيضاً شبكة المعارف في الحياة العملية، قد تتسائل وكيف تكون عندك شبكة معارف وأنت مازلت في مرحلة البكالوريوس؟ دعني أعطيك أمثلة: أساتذتك في الجامعة وزملاء التدريب الصيفي رؤسائك في التدريب الصيفي ومن تتواصل معهم عن طريق الإنترنت وإنت تتدرب على مهارة ما أو تدرس مادة علمية، كل هؤلاء وغيرهم يعتبروا أعضاء في شبكة معارفك ولكن علاقتك بكل شخص في شبكتك يجب أن تكون قوية، تقوية العلاقة تكون بأمور كثيرة مثلاً: أن تظهر مهارة في دراستك أو عملك (إن كنت في تدريب صيفي) وأن تظل على إتصال بهم كأن ترسل لهم تهنئة في المناسبات أو ترسل لهم مقال تظن أنه قد يهمهم فأسوأ شيء أن ترسل لأحد أساتذتك تطلب خدمة ما (ككتابة خطاب توصية) بعد عدة سنوات من عدم الإتصال.

والآن هل تستطيع أن تزيد من قيمتك قبل أن تتخرج؟

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات