الأحد 24 يونيو 2018 1:37 ص القاهرة القاهرة 26.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد الخروج من مونديال «روسيا 2018».. ما الأصلح لمنتخب مصر

«الترامبيون» لا يحبون الصحافة

نشر فى : الأحد 12 مارس 2017 - 9:10 ص | آخر تحديث : الأحد 12 مارس 2017 - 10:18 ص

ليس بعيدا عن هذا ما جرى عندنا مع إبراهيم عيسى قبل أيام، أو ما سمعناه من رئيس البرلمان بشأن جريدة «الأهرام». كما ليس بعيدا عن هذا وذاك ما جرى على قائمة طويلة من وقائع الحجب، والمنع، والمصادرة، بل وما يتجاوز ذلك عسفا وعنفا سبقت واقعة رئيس تحرير «المقال». بل ربما ليس بعيدا عن هذا كله ما جرى ويجري مع نقابة الصحفيين. فكل ذلك لا عنوان له غير «الضجر» من حرية الكلمة. وكل ذلك ربما لا يدل إلا على أن هناك من «يكره الصحافة» أو بالأحرى، يكره لها أن تكون «مستقلة.. حرة».

***

مارين لوبان على خطى دونالد ترامب. ولكن في شرقنا الأوسطي لنا دائمًا عصا السبق

لأول مرة في التاريخ الأمريكي، منذ أن اعتمد الأمريكيون سنة ١٧٩١ «التعديل الأول» للدستور الذي يقطع السبيل أمام أي محاولة (ولو قانونية) للحد من حرية الرأي والتعبير والصحافة، يقدم رئيس أمريكي على منع وسائل إعلام بعينها من التغطية اليومية لأخبار البيت الأبيض. الأمر الذي رافقته تغريداته «الليلية» الصارخة بعدائه لوسائل إعلام عُرفت برصانتها. على قائمة الممنوعين والأعداء نجد CNN وBBC وABC وPolitico والجارديان والنيويورك تايمز. 

بعد أيام فقط من الخطوة غير المسبوقة والتي صحبتها اتهامات لم تتوقف من الرئيس للصحافة والصحفيين خرجت علينا مارين لوبان Marine Le Pen  مرشحة اليمين الفرنسي (العنصرية) لتحذو حذو ترامب وتوجه الاتهامات ذاتها للصحافة. وهو الأمر الذي لا يختلف كثيرا (وإن اختلفت اللغة) عن كلام مشابه لهذا الحاكم أو ذاك في شرقنا الأوسطي، على الرغم من الاختلافات البينة بين زعمائه. 

لماذا يكرهون الصحافة هكذا؟ أو تدقيقا للمعنى: لماذا يكرهون الصحافة «الحرة»؟

***

في نوفمبر ٢٠١٦، لم يكن ترامب قد تولى السلطة بعد عندما صدر تقرير منظمة مراسلون بلا حدود المعنون Press Freedom Predators والذي يضم ٣٥ اسما لأنظمة حاكمة (دولا وتنظيمات) ترتكب جرائم بحق حرية الصحافة والتعبير. والمثير، والمتوقع في الوقت نفسه أن تجد إلى جانب تنظيم الدولة ISIS وطالبان والحوثيين في اليمن، دولا مثل مصر وتركيا وروسيا وكوريا الشمالية والسعودية وسوريا بشار الأسد. وغيرها كثير من الدول العربية والشرق أوسطية، التي يبدو أنها لم تعد تتنافس إلا على موقعها المتدني على «مؤشر حرية الصحافة» (فمن أصل ١٨٠ دولة تحتل مصر المركز ١٥٩، وتركيا ١٥١، والسعودية ١٦٥، في حين لا تنافس سوريا ١٧٧ غير كوريا الشمالية ١٧٩).

يختلف الجميع إذن، بل يتحاربون ولكنهم يتفقون على عداء الكلمة «الكاشفة المستقلة».. وإن اختلفت التفاصيل. ففي حين لا تتردد التنظيمات المتطرفة في استخدام السلاح، أو الاختطاف قتلا وترويعا للمراسلين والصحفيين، تتعدد / أو تتجمَّل أسلحة الدول (أو أشباه الدول) فهناك من يُفضّل «تقنين القمع» بعد أن نجح في حياكة أداته التشريعية. وهناك من يشتري علنا (أو من خلف ستار) وسائل الإعلام المستقلة لتدجينها أو تهميشها. وهناك من يلجأ إلى الحجب أو المصادرة، أو يلعب «بالعصا والجزرة» كما هو دأب كل سلطة مطلقة أو استعمارية في التاريخ. وفِي كل الأحوال، ومهما تجمل المتجملون، لا يضل الصحفيون أبدا طريقهم إلى السجن أو التحقيقات المفتوحة (التي قد لا تنتهي) عقابا أو تهديدا. (حالة Deniz Yücel في تركيا وإبراهيم عيسى في مصر مثالا).

***

لك ألا تتفق (أبدا) مع إبراهيم عيسى، ولكن عليك أن تدافع (دوما) عن حرية الرأي والتعبير

قد لا نتفق مع قليل أو كثير من آراء / مواقف إبراهيم عيسى (التي كانت، أو صارت) لكن هذا لا ينتقص من «حتمية» (أكرر: حتمية) أن تقف معه، كما هي حتمية أن تقف مع غيره دفاعا عن «حرية التعبير» التي صار مجرد الدفاع عنها جريمة عند البعض، وأخشى أن يكون بين هؤلاء «البعض» من يُفترض أن لا دور لهم (تعريفا) غير ممارسة الرأي والتعبير الحر، كأداة لا بديل عنها لممارسة «... الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية» كما تقول المادة ١٠٢ من الدستور عن وظيفة المجلس النيابي الذي من المفترض أن يأبي (بأفعاله، لا ببلاغاته) أن يكون «كرتونيا». 

ما جرى مع عيسى، من منع لبرنامجه، ثم بلاغ فتحقيق ليس أكثر من استكمال (وإن تعددت الوسائل والحجج) لما جرى مع قائمة طويلة من الإعلاميين والصحفيين بدءا من يسري فوده وباسم يوسف، وليس نهاية بمحمود سعد وبلال فضل (والأسماء هنا على سبيل المثال لا أكثر). كما أنه ليس أكثر من وجه آخر لما جرى من رئيس البرلمان مع «الأهرام»، ولما جرى من نوابه مع أنور السادات، ولما جرى من البرلمان ذاته مع عمرو الشوبكي، ولما يجري كل يوم من صحافة النظام (المحبوبة) مع محمد البرادعي وغيره ممن لم يرغبوا في أن يكونوا فردا في قطيع. 

ما جرى مع عيسى، أو الأهرام ليس بعيدا في معناه أو دلالته عن ما تدل عليه قائمة طويلة من وقائع تبين كم كراهية «الترامبيين» للصحافة «الكاشفة» وللصحفيين «المستقلين». على القائمة الطويلة ما نعرفه من تعطيل طباعة صحف تجرأت فنشرت تقارير «موثقة» لم تعجب هذا أو ذاك، وكان بوسع «هذا أو ذاك» أن يرد إن شاء بما لديه من وثائق (إن كانت لديه) ليعرف الناس، الذين هم أصحاب الحق الأول في معرفة الحقيقة. 

على القائمة الطويلة أيضا  ما شهدناه صارخا وفجا من انتهاكات تعرض لها الصحفيون، وتعرضت لها حريتهم في ممارسة مهنتهم (واجبهم) في تغطية وقائع تظاهرات الخامس والعشرين من أبريل الماضي (تظاهرات تيران وصنافير). فحسب أرقام التقارير ذات الصلة جرى احتجاز / القبض على ٥٣ صحفيا، وأُجبر مصورون صحفيون على إتلاف ما كانت قد التقطته كاميراتهم، التي لم يسلم بعضها من الإيذاء أو محاولة الاختطاف. ومُنع صحفيون من الوصول إلى نقابتهم. ثم كان أن ترافق كل ذلك مع كل ما يمكن تصوره من محاولات إذلال وإهانة للمهنة وللعاملين بها. وهو الأمر الذي دفع بالصحفيين إلى الخروج يومها من نقابتهم في مسيرة ترفع الأقلام والكاميرات (لا الأسلحة) إلى دار القضاء العالي؛ حيث يُفترض أن يكون العدل. 

يتصل بهذا طبعا ما جرى، ويجري مع نقابة الصحفيين ومجلسها الحالي، مما بدا أن لا سبب له إلا العقاب على إتاحتهم الفرصة لمصريين أن يدافعوا عن «مصرية» الجزيرتين. الأمر الذي دفع بصحفيين من مختلف المشارب والاتجاهات إلى إصدار بيان يحاول أن يدفع عن المهنة ما يحاك لها. وكان من الطبيعي أن يتضمن البيان «المهني» أسماء من مختلف التيارات والمشارب، وبينها من لا يمكن أن يقذف في وجهه بالاتهام المبتذل «بالأخونة» (الأساتذة لويس جريس، وفريدة النقاش مجرد مثال).

تاريخ النضال النقابي «المهني» الذي يدرك أن تلك مهنة رأي، وأن الدفاع عن حرية الرأي هو من صميم المهام النقابية لمهنة الرأي طويل، على شباب الصحفيين أن يفخروا به، وعلى السلطة التي لا ترى أبعد من طرف أنفها أن تعيه. 

في ١٩٦٨ توجهت مظاهرات الطلبة إلى نقابة الصحفيين، ليعقد مجلس النقابة برئاسة النقيب الراحل أحمد بهاء الدين اجتماعا يسفر عن بيان يتبنى مطالب الطلاب في إعادة محاكمة ضباط القوات المسلحة المسئولين عن الهزيمة، واستجاب يومها عبدالناصر.

 وفي عام ١٩٧٩ قال لي النقيب الراحل كامل زهيري، في أول حوار صحفي أجريه: «أنه إذا كان للمجلس التشريعي أن يصدر ما يشاء من القوانين، فإن لنقابة الصحفيين أن تدافع عن كونها نقابة رأي وتعبير» ويومها نجحت النقابة في أن تجهض محاولة السادات، ومجلسه التشريعي في أن يحول النقابة إلى نادي اجتماعي يتسامر فيه الأعضاء ويشربون الشاي.

وكذلك فعل النقيب إبراهيم نافع إبان أزمة القانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥، وفعل النقيب مكرم محمد أحمد في مارس ٢٠٠٨ عندما سمح للزميل عبدالجليل الشرنوبي الذي كان أيامها رئيسا لتحرير موقع «إخوان أون لاين» أن يعتصم بمقر النقابة قرابة الشهر ونصف، بعد أن داهمت قوات الأمن منزله لإلقاء القبض عليه. كما أرجو ألا تنسوا أن سلم النقابة أيامها كان المكان الدائم لوقفات «حركة كفاية» المناهضة للتوريث، والتي بدأت «واقعيا» الطريق الطويل الذي أدى للإطاحة بمبارك وابنه، والذي لولا الإطاحة بهما ما وجد النظام الحالي طريقه إلى الحكم.  

لا جديد بالطبع في التذكير بتلك الوقائع، ولكن كما أن الذكرى تنفع المؤمنين، فهي قد تنفع أيضا أولئك الذاهبين بعد أيام إلى صناديق الاقتراع دفاعا عن نقابتهم، ودفاعا عن دورها الأهم في الدفاع عن «حرية الرأي والتعبير» التي لا سبيل لممارسة المهنة بدونها. 

***

يبقى أننا قرأنا في الصحف أن «تكدير السلم العام» هي تهمة إبراهيم عيسى، بالضبط كما كانت هي تهمة العديدين قبله، وكما ستكون على الأرجح تهمة العديدين بعده.

يسارع البعض إذن بتقديم بلاغات تتهم كل رأي معارض بأن في رأيه «تكدير للسلم العام» مطالبا بتطبيق المادة ١٠٢ مكرر من قانون العقوبات، غافلا عن حقيقة أن أكثر ما يهدد السلم العام حقا هو «صناعة فرعون جديد»، لا يُسأل عن ما يفعل، فيفعل (بحسن نية أو بغيرها) ما قد يكون من شأنه يوما أن يهدد السلم العام فعلا لا قولا. واقرءوا التاريخ إن شئتم، لتعرفوا كيف كان حال «السلم العام»، حين لم يجد أدولف هتلر وأمثاله من يرده عن نزواته «الإمبراطورية»، وكيف كان حال السلم العام «عراقيا أو عربيا» حين لم يجد صدام حسين من يرده عن غزو الكويت في ذلك الصيف البعيد الذي مازلنا نكتوي بلهيب ناره حتى اليوم. اقرءوا التاريخ إن شئتم، لتعرفوا كيف كانت حرية الصحافة سببا في إنهاء حرب فيتنام لا في اندلاعها، وفي كبح جماح التوتر العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية بإرساء ثقافة حقوق مدنية «متساوية». تقول كل القياسات والدراسات، أن لا ضمان للسلم العام أو السلام العالمي غير الديموقراطية، والتي لا يريد أعداء الصحافة أن يعترفوا أن حجرها الأساس هو حرية الرأي والتعبير.. والصحافة.

ما يهدد «السلم العام» فعلا لا قولا، ليس مقالا في صحيفة، بل قرارات «تمييزية» تتحيز لفئة من الشعب على حساب أخرى. أو تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا.

ما يهدد «السلم العام» فعلا لا قولا، ليس مقالا في صحيفة، بل قرارات اقتصادية غير مدروسة تخرج بالناس إلى الشوارع كما جرى في يناير ١٩٧٧، أو تؤدي إلى إهدار المال العام لدولة تعاني من الفقر، وتعيش على المنح والقروض. 

وما يهدد «السلم العام» فعلا لا قولا هو سياسات أمنية لا تدرك أن ظلم الآلاف، يصنع من ذويهم عشرات الآلاف من القنابل الموقوتة، التي سيدفع ثمن يأسها المجتمع كله. 

ما يهدد «السلم العام» فعلا لا قولا هو حمق سياسات لا ترى خطورة أن تجعل «ظهر أحدهم إلى الحائط»، فلا يصبح أمامه يأسا إلا أن يهدم المعبد على من فيه. 

ما يهدد «السلم العام» فعلا لا قولا، هو سياسات تعمل (بل بالأحرى تتعيش) على صناعة الاستقطاب المجتمعي، وبث الكراهية بين الناس. ثم تعمل على أن يكون لها صحافتها / إعلامها الموجه الذي يعمل على تسويق ذلك.

ما يهدد «السلم العام» فعلا لا قولا ليس مقالا في صحيفة، بل ربما على العكس تماما، فرُبَ رأي يحذر من خطورة كل ما سبق، فينتبه صانعو السياسات إلى ما ربما لم ينتبهوا إليه، فتصبح القرارات أكثر رشادة، ويصبح المجتمع أكثر استقرارا وأمنا.. وسلما. رحم الله عمر الذي طلب من الناس «أن يقوموه».

***

يبقى من الاطلاع على التقارير الدولية عن حال الصحافة، ومن قراءة المشهد بعرض العالم، أننا كدنا أن نصبح «في الهم شرق». فالكارهون للصحافة «الحرة» يتزايدون. وعلى الرغم من اختلاف السياقات والتفاصيل، بدا في بعض جوانب الصورة، وكثير من الخطاب أن لا فارق بين دونالد ترامب ومارين لوبان ومن شابههم (وهم كثر).

فالترامبيون سلطويون وديماجوجيون وشعبويون بطبيعتهم. ولهذا فهم يحبون من الصحافة ما كان خاضعا للسلطة، أو شعبويا وديماجوجيا. أما ذلك «المستقل» الذي يعرف أن وظيفته هي إخبار الناس «بالحقائق»، وتنبيه السلطة الحاكمة إلى ما قد لا تلفت إليه من نواحي قصور هنا وهناك، فضلا عن إتاحة الفرصة لكل صاحب رأي أن يعبر عن رأيه؛ مؤيدا كان أو معارضا، فذلك مما لا يحبه أو ربما يخشاه الترامبيون. 

يحب ذلك النوع من السلطة أن «يستخدم» الصحافة (كما هو في كل المعنى المعجمي للكلمة)، فإذا تعذر ذلك، فهي «العين الحمراء». وأظننا جميعا نعرف كيف لا توفر هذه السلطة جهدا في التأميم، أو التدجين، أو التضييق الإعلاني، أو التلويح بقطع رزق (أو حتى وضع القيود) في يد هذا الناشر أو ذاك. وكأننا لم نرث من المعز لدين الله؛ الخليفة الفاطمي الأشهر غير «ذهبه وسيفه»

***

«حرية الصحافة» ليست امتيازا للصحفي، بل هي ببساطة «حق المواطن» في أن يعرف

لماذا يكرهون الصحافة؟

لأنهم يعتبرون أن الصحافة الحقيقية «كما البحث عن الحقيقة» من الأمور المربكة لأركان السلطة الحاكمة. ففي روسيا يشترون الصحف لتغيير سياساتها. و في تركيا  يحجبون مواقع التواصل الاجتماعي. و في كوريا الشمالية يمنعون المراسلين الأجانب من العمل، و في مصر يحبسون إسماعيل الاسكندراني، وهشام جعفر، ومحمود شوكان، ومحمود حسين، ويمنعون حسام بهجت من السفر، ويطاردون يحيى غانم؛ الرئيس السابق لمجلس إدارة دار الهلال (القومية) بحكم غيابي بالحبس في قضية نعرف جميعا ملابساتها. ثم حين لا تسمح السياقات الأمريكية لدونالد ترامب أن يفعل أيا من ذلك، يكتفي بخطاباته وتغريداته، ليصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب».

لماذا يكرهون الصحافة؟

لأنهم لا يريدون للناس أن تعرف أن «حرية الصحافة والتعبير» ليست امتيازا للصحفيين، بل هي «حق للمواطن» في أن يعرف. فلولا حرية الصحافة، ما كان المواطن الأمريكي عرف بفضيحة ووترجيت، ولا بما جرى في سجن «أبوغريب»، ولا بالفظائع التى ارتكبها جيشه في قرية «ماي لاي»، الفيتنامية. ولولا «الصحافة الكاشفة»، ما كنا عرفنا بقضية المبيدات المسرطنة التي كانت وزارة الزراعة تستوردها زمن مبارك، ولا بخطر مشروع «هضبة الأهرام» التجاري على أهم معالمنا الأثرية، والتي نجحت الراحلة نعمات أحمد فؤاد في وقفه بسلسلة مقالاتها في «الأهرام»

لأنهم لم يتعلموا حقيقة إن لا دولة قوية بلا معارضة قوية، ولا معارضة قوية بلا حرية تعبير، وإعلام «حقيقي»

لماذا يكرهون الصحافة؟

لأن هناك للأسف من يظن أن «حرية الصحافة» عبء على الدولة. رغم حقيقة أنها أول الخاسرين من تقييد تلك الحرية. أكرر ما قد لا يحتاج أصلا إلى التذكير به: لا توجد دولة قوية بلا معارضة قوية. ولا توجد دولة قوية بلا حكم رشيد، ولا يوجد حكم رشيد بلا شفافية ومحاسبة. ولا توجد شفافية ومحاسبة بلا إعلام حر يكشف ما يحاول الفاسدون «أو المفسدون» إخفاءه.

لماذا إذن يكرهون الصحافة؟

لأنهم لا يطيقون النقد، بل يفضلون المساحيق الملونة، وإخفاء التراب تحت السجادة. ويعتبرون كل نقد عيبا في الذات الملكية، أو الرئاسية، أو البرلمانية، أو المؤسسية، أو «السيادية». حتى بدا وكأنهم لم يتركوا لك غير حرية أن تنقد «ذاتك» 

***

وبعد..

فربما من الأصدقاء (العليمين ببواطن الأمور) من سيعتبر أن عنوان هذا المقال ليس دقيقا بما فيه الكفاية «إذ أن في السلطة من يعشق الإعلام.. ويغدق عليه؛ شراء وتدجينا ما لم يغدقه والي على جواريه في هذا الزمان المترف البعيد» .. وهذا كله صحيح. ولكن تمهلوا فنحن نتحدث هنا عن «الصحافة»، وهي لا تستحق هذا التعريف، إلا إذا كانت «مستقلة.. وحرة». أما عدا ذلك مما يُشترى، أو يدور بالدفوف والقناني فله اسم آخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمتابعة الكاتب:

twitter: @a_sayyad

Facebook: AymanAlSayyad.Page

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة:

ـ ما بين الصحفى والسلطة .. ثمن الحرية 

ـ الإعلام «الصادق» .. الذي تحدث عنه الرئيس

ـ حينما تُسقِط الصحافةُ الرئيس 

ـ بل صحافة الناس.. لا صحافة الصحفيين 

ـ تقرير عن أوضاع المهنة في مصر 

ـ مقالات: فهمي هويدي / عمرو الشوبكي / حمدي رزق

ـ برامج: يسري فوده /  فريد زكريا

أيمن الصياد  كاتب صحفى
التعليقات