الخط في الفن التشكيلي - سمير فؤاد - بوابة الشروق
السبت 24 أكتوبر 2020 9:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الخط في الفن التشكيلي

نشر فى : السبت 13 يوليه 2019 - 2:50 م | آخر تحديث : السبت 13 يوليه 2019 - 2:50 م

يعتبر الخط بلا نزاع العنصر الأول فى لغة التشكيل البصرى بل يمكن بلا مغالاة أن نعتبره أهم عناصر هذه اللغة. يمكن لخط وحيد على سطح أبيض أن يولد علاقة مع فراغ اللوحة ويؤكده، وإذا قسم هذا الخط الفراغ إلى مساحتين متناسبتين فسيخلق تناغما واتزانا وهارمونية، أما إذا كانت المساحتان غير متناسبتين فسيخلق هذا توترا ديناميكيا.

وإذا وضع خط ثان مقابل هذا الخط فستتولد بينهما محادثة وديالوج، وإذا غيرنا من أطوال هذين الخطين ودرجة ميل كل منهما فسنحصل على عدد لانهائى من العلاقات والإيقاعات، وإذا تقاطع الخطان فسينشأ صراع، وإذا أضفنا خطوطا أخرى فستزداد العلاقات تشعبا وتعقيدا.

إذا نظرنا إلى لوحة تكوين من المرحلة التكعيبية للفنان الفرنسى جورج براك وأنجزها سنة 1913 فسنرى كيف خلق الفنان مجموعة متشابكة من العلاقات المتناغمة والمتصارعة بين الخطوط المتوازية أحيانا والمنفرجة أحيانا والمتقاطعة أحيانا أخرى، وكيف خلقت هذه الخطوط مستويات متراكمة وعمقا لفراغ اللوحة.

ويؤخذ الخط على أنه المعبر عن شخصية الفرد، من طريقة كتابته للكلمات أو تعبيره بالرسوم، وهو بعيد عن الغموض، واضح ومحدد ومتفرد فى آن واحد.

والخط هو المعبر الأول للفنان عن أفكاره، فهو يخطط أفكاره أى يضعها فى صورتها الأولية على الورق، ومن هذا اشتقت كلمة تخطيط وخطة أى وضع تصور وخطوات تنفيذ عملية أو مشروع.

إذا نظرنا إلى لوحة رسم لفتاة للفنان الألمانى البرخت دورر من القرن السادس عشر ولوحة دراسة لفتاة جالسة للفنان النمساوى إيجون شيله سنة 1918، وعلى الرغم من الفترة الزمنية التى تفصل بينهما، فنجد ان كم التشابه بينهما مثير فى حيوية الخطوط وكيفية استعمالها للإيحاء بشكل وحجم أجزاء الجسم الإنسانى، والتعبير بأقل قدر من الخطوط عن الحالة الوجدانية للفتاة.

والخط هو وسيلة التعبير التلقائية للطفل حينما يبدأ فى وضع علاماته الأولى على الورق، يحرك يده ذات اليمين وذات اليسار مفتونا بقدرته على ترك أثاره على السطح.

والخطوط أنواع فهناك الخط المستقيم، وهو خط هندسى صارم وفى أبسط تعريفاته هو المسافة بين نقطتين فى الفراغ، وهو عندما يحصر أشكالا فهى أشكال هندسية منتظمة.. مربع.. مستطيل.. مثلث وهلم جرا.

والخط المستقيم يمكنه أن يتخذ عدة أوضاع وأشكال على سطح اللوحه، فقد يكون فى وضع رأسى وهو فى هذه الحاله صاعد متزن ويعطى الإحساس بالشموخ والحياة.

ويمكن أن يكون فى وضع أفقى، وهو فى هذه الحالة مستقر هادئ ويعطى الإحساس بالسكون والموت.

وأقصى درجات التضاد هى بين الخطين الرأسى والأفقى وقد استعمل بيت موندريان هذا فى لوحاته ليضع تصميمات غاية فى النقاء من خطوط سوداء رأسية وأفقية تحصر بينها مستطيلات لون بعضها بالألوان الأساسية أحمر وأزرق وأصفر كما فى اللوحة المبينة.

وهناك الخط المحورى أو المائل، وهو خط غير مستقر، فهو ينحو نحو السقوط إلى أسفل للوصول إلى الوضع الأفقى المستقر، أو يحتاج إلى قوة رفع لتشده إلى أعلى ليصل إلى الوضع الرأسى المتزن.

إذا نظرنا إلى الصورة الفوتوغرافية لمصانع فسنرى كيف تتعارض مداخن المصانع الرأسية مع أسطحها الأفقية، الأولى تجذب البصر صعودا إلى أعلى والثانية هادئة مستقرة، وبين هذا وذاك يعطى شعاع الشمس والدخان الخارج من المداخن كمحورين مائلين حيوية وعمقا دراميا للوحة.

وهناك الخط المنكسر والذى ينتج عن التقاء خطين يحصران بينهما زاوية حادة أو منفرجة، وهنا تنشأ عند تلاقى الخطين نقطة سكون أو ارتكاز، وهى مثل قمة الهرم النقطة التى ينتهى عندها الصعود ويبدأ الهبوط، أو طرف السهم الذى يشق الفراغ، النقطة التى تتركز فيها القوة.

ثم نأتى إلى الخط المتعرج وهو أكثر الخطوط المستقيمة حيوية ونشاطا، فهو خط متوتر نشط ومتشنج، ما يكاد يندفع فى اتجاه حتى يصطدم بنقطة ارتكاز، ليتوقف بغته ثم يغير من اتجاهه ليعاود الإندفاع إلى نقطة ارتكاز أخرى وهكذا دواليك. وهو خط يوحى بالحياه والطاقه مثل أمواج البحر، ولا عجب فى أن الفنان المصرى القديم اتخذه ليمثل أمواج المياه.

إذا نظرنا إلى اللوحة للفنان محمد طه حسين ونفذها عام 1982 فسنرى كيف استعمل الخط المتعرج فى تشكيل كلمة «بسم الله الرحمن الرحيم» ليعطيها كم من الطاقة والحيوية، وكيف استعمل الخطوط الرأسية فى حرفى الألف والميم وأعطاها ذلك الامتداد الطولى الذى يرفع تشكيل الكلمة إلى خارج حدود سطح اللوحة العلوى وكأنما الكلمة بمعناها السامى تخرق الحدود المادية صاعدة إلى سرمدية لا نهائية.

وكنقيض للخط الهندسى الصارم، هناك الخط المنحنى، وهو خط لين منساب تنزلق عليه العين فى يسر وسهولة، خط منتش راقص، أنثوى الطابع، يتفادى التصادم الناتج عن نقاط الارتكاز، وهو يمكنه أن يكون متمهلا أو متسرعا، متعقلا أو انفعاليا.

إذا عدنا إلى لوحة ألبرخت دورر فسنرى كيف استعمل الخطوط المنحنية للتعبير عن طيات الثوب الملتصق بذراع الفتاة وكيف تظهر وتؤكد فى انسيابية وليونة شكله وتضاريسه، كما سنرى فى لوحة إيجون شيليه كيف عبر عن جسم الفتاة الغض بالخطوط الخارجية الواثقة الشديدة الحيوية والبالغة التعبير.

التعليقات