إذا كانت أزمة أوكرانيا جريمة.. فماذا عن أفغانستان؟ - مواقع عالمية - بوابة الشروق
السبت 18 يناير 2020 4:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

إذا كانت أزمة أوكرانيا جريمة.. فماذا عن أفغانستان؟

نشر فى : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 9:15 م | آخر تحديث : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 9:15 م

نشر موقع The Atlantic مقالا للكاتب Andrew Bacevich عن الوثائق التى نشرتها صحيفة واشنطن بوست عن الحرب فى أفغانستان وتلاعب القادة العسكريين والمدنيين بنتائج الحرب حتى يظهروا نجاحها على الرغم من معرفتهم بفشلها منذ بدايتها... ونعرض منه ما يلى:
بينما تقوم اللجنة القضائية بمجلس النواب بصياغة عريضة الاتهام لعزل الرئيس دونالد ترامب من منصبه، دعونا نتوقف للتفكير فى موضوع المخالفات النسبية. ترامب بالفعل غير صالح لمنصب الرئاسة، ولكن ما قام به من انتهاكات تصبح بلا أهمية تذكر إذا تمت مقارنتهم بجريمة أفظع ارتكبت أمام أعيننا ولسنوات قبل انتخابه.
هذه الجريمة هى حرب أفغانستان. حتى لو تم تصنيف هذه الدولة أخيرا من جانب واشنطن على أنها ضرورية لمصالح الولايات المتحدة.
لكن هذه الحرب المضللة التى استمرت لـ18 عاما بدون حسمها هى جريمة أكبر بكثير من انتهاكات ترامب. فهذه الحرب كلفت الولايات المتحدة أكثر من واحد ترليون دولار مع مقتل ما يقرب من 2300 جندى أمريكى وأكثر من 3800 جندى أمريكى مرتزقة. وهذا لا يتضمن عدد القتلى من الأفغان الذى وصل عددهم إلى أكثر من 100 ألف سواء من قوات الدفاع الأفغانية أو من المدنيين.
لا يوجد دليل اليوم على أن الولايات المتحدة وحلفاءها ربحوا هذه الحرب. فما لدينا من دلائل يشير إلى الاتجاه المعاكس. تزاد قوة طالبان يوما بعد يوم. مفاوضات السلام التى تجريها حكومة ترامب ما هى إلا محاولات للخروج من أفغانستان مع خلق «فاصل زمنى لائق» بين انسحاب القوات الأمريكية والسقوط النهائى للنظام الأفغانى فى كابول.
لطالما أوضح منتقدو السياسة الأمريكية فى أفغانستان أن الجهود الأمريكية هناك محكوم عليها بالفشل. بينما قدم كبار المسئولين المدنيين والعسكريين تقييما مختلفا، وعملوا على إصدار تقارير مرحلية متفائلة تشير إلى وجود الضوء فى نهاية النفق.
بفضل مجموعة من الوثائق الحكومية التى نشرتها صحيفة واشنطن بوست، نعلم الآن كذب العديد من هؤلاء المسئولين. بدأت الأكاذيب خلال إدارة جورج دبليو بوش واستمرت خلال إدارة باراك أوباما. وكان من بين الكذابين كبار المسئولين المدنيين والضباط العسكريين المسئولين مباشرة عن إدارة الحرب.
فى سبتمبر 2013، قدم الجنرال مارك ميلى ــ كان يحمل ثلاث نجمات آنذاك، أما الآن فهو رئيس هيئة الأركان المشتركة ــ تقييما لقوات الأمن فى أفغانستان قائلا أن «هذا الجيش كان فعالا فى مقاتلة المتمردين كل يوم». وهو ما يشير إلى أن ميلى إما كان كاذبا أم موهوم وفى الحالتين فهو يفتقر إلى الكفاءة.
ففى الواقع، أظهرت الوثائق أنه منذ الأيام الأولى للحرب، أدرك كبار المسئولين الأمريكيين ــ مثل وزير الدفاع «دونالد رامسفيد» ــ أن الأمور كانت تخرج عن السيطرة. ففى سبتمبر 2003 قال رامسفيد أن «ليس لديه أى فكرة من هم الأشخاص الأشرار». بالطبع، بالنسبة لواشنطن حرب العراق كانت لها الأولوية، إلا أن إدراك من هم الأشرار هناك كان يشكل أيضا مشكلة.
ولعل التقييم الأكثر إثارة فى الوثائق التى نشرتها واشنطن بوست تأتى من الجنرال «دوج لوت» الذى عمل فى مجلس الأمن أثناء إدارتى بوش وأوباما. لطالما تم الإشارة إلى لوت على أنه «قيصر» البيت الأبيض فى أفغانستان. ومع ذلك، فى محادثة أجراها عام 2015 من ضمن المقابلات التى أجريت، اعترف قائلا: «لم يكن لدينا أى فكرة عما كنا نتعامل معه».
أشرت الوثائق إلى تلاعب القادة المتعمد فى أفغانستان بأرقام نتائج الحرب التى كانت تقيس مدى تقدمهم حتى يظهروا أن الأمور كانت تسير فى الاتجاه الصحيح. فأقر عقيد فى الجيش بأن «تم تغيير كل نقطة بيانات لتقديم أفضل صورة ممكنة».
اكتشف القادة الجدد الذين وصلوا إلى أفغانستان الفوضى التى تركها من سبقوهم. واستمر الوضع هكذا، سنة بعد سنة، وتعلم الجيش الأمريكى كيف يخدع نفسه. وبطبيعة الحال، خدع أيضا الكونجرس والعامة السذج.
وفى الوقت نفسه، قدم الكونجرس إدارة سخيفة ورأى أن استمرار الحرب مربح أكثر من إنهائه. وانصب اهتمام الصحافة على ترامب بسبب جرائمه المختلفة. إذا كانت جرائم ترامب ترتقى لمستوى الجرائم الكبرى، فكيف يمكن وصف ما حدث فى أفغانستان منذ وصول القوات الأمريكية لأول مرة سنة 2001؟ ومن الذى يجب أن يتحمل المسئولية؟ بعد الانتهاء من ترامب، أمام الكونجرس الكثير من العمل الشاق للقيام به.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى:من هنا

التعليقات