محمود فهمى حجازى.. فى وداع عَالمٍ جليل - إيهاب الملاح - بوابة الشروق
الأربعاء 22 يناير 2020 1:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

محمود فهمى حجازى.. فى وداع عَالمٍ جليل

نشر فى : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 9:10 م | آخر تحديث : الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 9:10 م

قبل عامين تقريبًا، وفى هذه المساحة، كتبت مقالًا عن الدكتور محمود فهمى حجازى؛ أستاذ علم اللغة الحديث وعلم اللغة العربية، بالجامعات المصرية والعربية والأوروبية؛ الأستاذ والعالم والأكاديمى والمترجم الكبير والقدير الذى جاوزت شهرته حدود عالمنا العربى، ويصبح أحد الأفذاذ الذين تتسابق الدنيا كلها فى الإفادة من علمهم ومعارفهم وحصيلة خبراتهم العابرة للغات والثقافات، وإن كانت بالأساس تنبع من فكرة الوعى العلمى باللغة العربية، وبالتالى الثقافة العربية ككل.
فجر الأربعاء الماضى توفى الدكتور حجازى (1940ــ2019) فى صمت وهدوء ووداعة تليق بالعلماء الكبار جدًا، ولم يعد غريبًا ولا مثيرًا للدهشة أن يمر خبر وفاته مرورًا عابرا فى وسائل الإعلام، فهو عالم جليل وأستاذ شهدت الدنيا كلها بأستاذيته، وبالتالى فيكفى أن تنعيه المؤسسات الثقافية والجامعية وبعض البيانات الرسمية بأسطرها التى تدرأ العين وتعفى من الحرج، وكان الله بالسر عليمًا!
لا ألوم على أحد ولا أشتكى أحدًا، لكنى فقط أترحم على الأستاذ والعالم الجليل، وأعيد التذكير (لمن تفضل بقراءة هذه السطور) بأننا فقدنا مؤسسة إنسانية وعلمية وثقافية حقيقية؛ علّامة (بتشديد اللام وهى صيغة مبالغة للتأكيد على زيادة الفضل وارتقاء المكانة) بكل ما تعنيه الكلمة.
ولمن لا يعرف الدكتور محمود فهمى حجازى أو لم يسمع به، فهذه السطور القليلة التى سجلت سيرته الذاتية بإيجازٍ واختصارٍ شديد فى كتاب (مجمعيون فى 75 عامًا) الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وقد كان المرحوم حجازى عضوا به منذ العام 1999، قد تكون بدايةً لمن أراد أن يعرف شيئًا عن أستاذنا الجليل.
ولد المرحوم محمود فهمى حجازى 1940، بالمنصورة التى تلقى بها تعليمه الابتدائى بمدرستها الأميرية، ثم بمدرسة الملك الكامل الثانوية. حصل على الليسانس الممتازة فى الآداب من كلية الآداب جامعة القاهرة 1958، وكان أول فرقته وأصغر خريجيها. كان موهوبًا وبارعًا فى تعلم اللغات الأجنبية، تعلم الألمانية وأجادها بطلاقة. عين معيدًا بكلية الآداب 1959 بقسم اللغة العربية، ثم ابتعث إلى ألمانيا للحصول على درجة الدكتوراه فى علم اللغة، وفى الدراسات المقارنة بالإضافة إلى دراسات متخصصة فى اللغات السامية والآداب الشرقية والأوروبية. نال درجة الدكتوراه من جامعة ميونخ 1965 وكانت فى «منهج التحليل اللغوى». عاد إلى كلية الآداب، وتدرج فى مراتبها الأكاديمية مدرسًا 1965، فأستاذًا مساعدًا 1972، فأستاذًا 1978.
أعير للعمل بجامعة الكويت (1970ــ 1974) وبجامعة قطر (1980ــ1984). ودعى غير مرة أستاذًا زائرًا بجامعات أوروبية فى ألمانيا، والمجر، وهولندا، وفرنسا، وبجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وبالجامعة الأمريكية بالقاهرة.
عين وكيلا لكلية الآداب للدراسات العليا والبحوث بجامعة القاهرة من 1989 إلى 1994. وعين كذلك رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية (1994ــ1997). عُين رئيسُا لجامعة (نور مبارك) بكازخستان من 2001 إلى 2014. كان عضوًا فى هيئات علمية وثقافية دولية وعربية، منها مجمع اللغة العربية بدمشق منذ عام 1994، واتحاد الكتاب منذ 1985، والمجمع العلمى المصرى 1995. من مؤلفاته:
«منهج السيرافى فى التحليل اللغوى» (باللغة الألمانية)، و«اللغة العربية عبر القرون»، و«علم اللغة بين التراث والمناهج الحديثة»، و«علم اللغة العربية»، و«مدخل إلى علم اللغة»، و«الأسس اللغوية لعلم المصطلح»، و«البحث اللغوى»، و«اللغة العربية فى العصر الحديث»، و«أصول الفكر العربى الحديث عند الطهطاوى»، و«طه حسين ـ دراسة ومختارات ووثائق». أشرف على وترجم أكثر من عشرين مجلدًا، منها «تاريخ الأدب العربى» لبروكلمان، و«تاريخ التراث العربى» لفؤاد سزكين.
كان له جهد ملموس فى التخطيط وتنفيذ المشروعات فى إطار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وفى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بماليزيا. اختير خبيرًا بمجمع اللغة العربية منذ عام 1975، ثم انتُخب عضوًا به عام 1999. نال وسام الاستحقاق الاتحادى من الطبقة الأولى لجمهورية ألمانيا الاتحادية لعام 1977، وجائزة جامعة القاهرة التقديرية فى العلوم الإنسانية 1998، وجائزة الدولة التقديرية فى الآداب عام 1998، والدكتوراه الفخرية بدرجة أستاذ من جامعة اللغات العالمية فى كازاخستان، ووسام رئيس جمهورية كازاخستان 2013، وآخر ما حصل عليه من جوائز وتكريمات، جائزة الملك فيصل العالمية فى اللغة العربية والأدب 2019.
رحم الله الأستاذ والعالم الجليل، وجازاه خير الجزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات