حلفاء الولايات المتحدة يتحولون لقوى نووية.. كيف يمكن منعهم؟ - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الخميس 21 أكتوبر 2021 4:55 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

حلفاء الولايات المتحدة يتحولون لقوى نووية.. كيف يمكن منعهم؟

نشر فى : الأحد 14 فبراير 2021 - 8:45 م | آخر تحديث : الأحد 14 فبراير 2021 - 8:45 م

نشرت مجلة فورين أفيرز مقالا مشتركا لعدد من الكتاب ــ منهم وزير الدفاع الأمريكى الأسبق تشاك هيجل، ووزير الدفاع البريطانى الأسبق مالكوم ريفكايند ــ يوردون فيه توجه بعض حلفاء الولايات المتحدة لامتلاك أسلحة نووية نتيجة شكوكهم فى مصداقية حليفتهم، وذكروا عدة إجراءات يمكن لأمريكا اتخاذها لطمأنة حلفائها... ونعرض منه ما يلى:
يبدأ الكتاب مقالهم بسيناريو يحدث فى عام 2030، فيه ترصد أجهزة رصد الزلازل انفجارا نوويا غير متوقع تحت الأرض، مما يشير إلى انضمام دولة أخرى إلى نادى الدول المسلحة نوويا. يوجد الآن 20 دولة من هذا القبيل، أى أكثر من ضعف العدد فى عام 2021. اندهش الكثيرون، لأن هذا الانتشار لم يأتِ من الدول المارقة الساعية إلى ارتكاب ابتزاز نووى ولكن من مجموعة من البلدان التى يُنظر إليها عادة على أنها حذرة وملتزمة بالقواعد: حلفاء الولايات المتحدة!
ربما يكون هذا السيناريو بعيد المنال، لكنه أكثر معقولية الآن مما يعتقد الكثيرون. فعلى الرغم من أن تهديد الانتشار النووى فى العقود الأخيرة قد تركز فى الشرق الأوسط وآسيا، لكن هذا لم يكن الحال دائما. ففى الستينيات، كانت واشنطن قلقة من تحول حلفائها الآسيويين والأوروبيين إلى قوى نووية. وتوقع مسئولو المخابرات الأمريكية أنه بحلول منتصف السبعينيات، قد يكون هناك ما بين 10 إلى 15 قوة نووية فى العالم، بما فى ذلك أستراليا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا. لذلك تم تصميم معاهدة حظر الانتشار النووى لمنع هذا الاحتمال، ومنذ توقيعها فى عام 1968، أصبحت أربع دول فقط (الهند وإسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية) قوات نووية. ويعزى هذا النجاح إلى جهود الولايات المتحدة المتضافرة لتوسيع مظلتها النووية إلى أراضى الحلفاء فى آسيا وأوروبا وطمأنتهم بأنهم سيُحمون من أى هجوم وترهيب نوويين، لذلك قرروا عدم تطوير قدراتهم النووية.
لكنهم الآن ربما يعيدون التفكير فى هذا القرار. فحلفاء الولايات المتحدة يواجهون تهديدا عسكريا متزايدا من القوى المسلحة نوويا، حيث أصبحت كل من الصين وروسيا أكثر عدوانية وتقومان بتحديث قواتهما النووية. ويرى الحلفاء أيضا أن الولايات المتحدة تراجعت عن اتفاقيات الحد من الأسلحة طويلة الأمد. كل هذا جعل الحلفاء يتساءلون عما إذا كان لا يزال بإمكانهم الاعتماد على واشنطن فى دفاعهم أم أن الوقت قد حان للتفكير فى الحصول على سلاحهم النووى الخاص.

ردود فعل الدول القلقة
بدأت تظهر بوادر القلق فى عواصم الحلفاء حول المظلة النووية للولايات المتحدة. ففى ألمانيا، نشأت شكوك حول مصداقية الولايات المتحدة، واقترحت مجموعة متزايدة من الأصوات خارج الحكومة الألمانية بدائل محتملة للضمان النووى الأمريكى. اقترح البعض الاعتماد على مظلة نووية أوروبية تتكون من مزيج من القدرات الفرنسية والبريطانية، ربما بدعم مالى من ألمانيا ودول أوروبية أخرى غير نووية. من جانبها، دعت فرنسا الدول الأوروبية الشقيقة للانخراط فى «حوار استراتيجى» حول رادعها النووى وربما المشاركة فى تدريبات نووية.
فى بولندا، كانت هناك دعوات لتعزيز الردع النووى فى أوروبا، حيث رحب ياروسلاف كاتشينسكى، زعيم الحزب الحاكم فى البلاد، بفكرة الاتحاد الأوروبى كقوة نووية لها ترسانة نووية موازية لترسانة روسيا. تركيا أيضا أبدت اهتماما بالأمر.
تظهر مشاعر مماثلة فى آسيا. اليابان، الدولة الوحيدة فى التاريخ التى عانت من هجوم نووى، تشعر بالقلق إزاء استمرار الاعتماد على المظلة النووية الأمريكية، خاصة أن جيرانها المسلحين نوويا أصبحوا أكثر عدوانية. الشكوك اليابانية حول مصداقية الولايات المتحدة ليست شيئا جديدا: ففى السبعينيات، أخرت اليابان التصديق على معاهدة حظر الانتشار النووى لأكثر من خمس سنوات، خوفا من أن مظلة الولايات المتحدة قد تكون غير كافية لضمان أمن اليابان. واليوم، تفاقمت هذه المشاعر بفعل الإصرار النووى الصينى والتقدم النووى لكوريا الشمالية. وعلى الرغم من أن المسئولين اليابانيين لا يثيرون علانية احتمال أن تمتلك بلادهم ترسانة نووية خاصة بها، إلا أن اليابان تواصل الاحتفاظ بالمواد والمعرفة للقيام بذلك إذا عقدت العزم.
كذلك كوريا الجنوبية قلقة بشأن افتقارها إلى ترسانة نووية. ومما زاد من مشاعر انعدام الأمن فى كوريا الجنوبية، أن إدارة ترامب فى عام 2019 ألغت التدريبات العسكرية المشتركة مع البلاد وطالبت بمضاعفة المبلغ الذى تدفعه خمس مرات لامتياز الاحتفاظ بعشرات الآلاف من القوات الأمريكية فى شبه الجزيرة الكورية. وعلى الرغم من أن قلة من الكوريين الجنوبيين دافعوا عن وجود رادع نووى وطنى، فإن المزيد منهم يريدون تطمينات أكبر من الولايات المتحدة.

طمأنة الحلفاء ومحو الشكوك
تبدأ طمأنة الحلفاء بالعودة إلى الأساسيات: يجب على إدارة بايدن إعادة التأكيد بشكل لا لبس فيه على أحجار الزاوية فى الالتزامات الأمنية الأمريكية. وهذا يعنى تأكيد التزامات الولايات المتحدة التعاهدية بشأن الدفاع الجماعى، وإلغاء قرار إدارة ترامب بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا وأماكن أخرى، والتفاوض على ترتيبات تقاسم التكاليف طويلة الأجل مع الدول التى تستضيف القوات الأمريكية فى آسيا وأوروبا.
ولمحو الشكوك حول مظلة الولايات المتحدة النووية، يجب على إدارة بايدن زيادة الاهتمام بالقضايا النووية مع الحلفاء، والتشاور معهم عن كثب. يجب على الإدارة أيضا أن تخطط لمزيد من التدريبات التى تتضمن بُعدا نوويا وتشرك القادة السياسيين المتحالفين فيها بانتظام. أخيرا، يجب أن تسعى إلى تعزيز القدرات الدفاعية والردعية لتحالفاتها فى آسيا وأوروبا. قد يستلزم ذلك زيادة عدد القوات الأمريكية فى كلا المنطقتين أو، على الأقل، التعهد بالحفاظ على مستوياتها الحالية. وقد يستلزم أيضا نشر قدرات دفاع صاروخى إضافية ومراجعة الموقف النووى للولايات المتحدة فى كلا المنطقتين لضمان أن القدرات الحالية كافية للحفاظ على مصداقية المظلة النووية للولايات المتحدة.
سيتعين على الحلفاء أيضا القيام بدورهم. على الصعيد الأوروبى: كما قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يجب أن «تتحمل أوروبا المزيد من المسئولية، سواء من الناحية العسكرية أو الدبلوماسية». لكن يجب أن تفعل ذلك من خلال بناء قدرة عسكرية حقيقية (تعزيز القدرات القتالية وتحسين الجاهزية). ستحتاج أوروبا أيضا إلى بناء البعد النووى لجهودها الدفاعية. أخيرا، يجب على الحلفاء الأوروبيين ــ الذين يشاركون حاليا فى مهمات الناتو النووية من خلال نشر الطائرات واستضافة الأسلحة الأمريكية ــ الاحتفاظ بهذه القوات وتحديثها.
أما بالنسبة للقوتين النوويتين فى أوروبا الغربية، فرنسا والمملكة المتحدة، فلا ينبغى عليهما تعميق تعاونهما النووى طويل الأمد فحسب، بل يجب أيضا عرض توسيع نطاق مظلتهما النووية ليشمل حلفائهما الأوروبيين، شىء من شأنه أن يكمل الضمانات النووية الأمريكية بدلا من أن يحل محلها. وفى الواقع، على الولايات المتحدة أن توضح أنها ترحب بأى جهود لتعزيز التعاون الدفاعى داخل أوروبا. وأن تدرك أن قدرة المنطقة على التصرف بشكل مستقل لا تشكل أى تهديد للولايات المتحدة أو الناتو؛ بل على العكس، يجعل أوروبا شريكا عسكريا أقوى.
أما على الصعيد الآسيوى: ستكون استعادة الثقة بين حلفاء الولايات المتحدة فى آسيا أكثر صعوبة، لأن المنطقة تفتقر إلى نسختها الخاصة من الناتو وتعتمد بدلا من ذلك على الترتيبات الأمنية الثنائية. ولتعويض ذلك، يتعين على واشنطن تشجيع زيادة التعاون بين حلفائها الآسيويين وإعادة تأسيس التعاون الأمنى الثلاثى مع اليابان وكوريا الجنوبية، والذى توقف فى السنوات الأخيرة بسبب الخلافات بين القوتين الآسيويتين. يجب على واشنطن أيضا إنشاء ما يعادل مجموعة التخطيط النووى التابعة لحلف الناتو فى آسيا، وهى هيئة من شأنها إشراك أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية فى عملية التخطيط النووى للولايات المتحدة وتزويدهم بمنصة لمناقشة الردع الإقليمى. أخيرا، قد تحتاج الولايات المتحدة والدول الثلاث الأخرى فى الحوار الأمنى الرباعى الآسيوى (أستراليا والهند واليابان) إلى النظر فى نهاية المطاف فى ضم كوريا الجنوبية إلى المجموعة إذا أعربت عن اهتمامها بالانضمام.
فى الواقع، تحتاج الولايات المتحدة إلى إصلاح نهجها فى الحد من التسلح على مستوى العالم. اتخذ بايدن خطوة أولى حكيمة عندما وافق على تمديد معاهدة ستارت الجديدة مع روسيا، والتى تغطى فقط الأسلحة الاستراتيجية بعيدة المدى؛ يجب أن تكون الخطوة التالية هى اتفاقية ثنائية جديدة تهدف إلى تغطية جميع الرءوس الحربية النووية الأمريكية والروسية، بما فى ذلك تلك الموجودة فى المخازن، بالإضافة إلى أنظمة نووية جديدة، مثل الأسلحة التى تفوق سرعتها سرعة الصوت.
بعد كل ما ذكر، يجب أن يتجاوز الحد من التسلح الإطار الأمريكى الروسى الذى هيمن لعقود. المنطق يقول أن تشمل المناقشات الأعضاء الخمسة الدائمين فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدةــ الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. يجب أن تبدأ هذه الدول الخمس حوارا يعالج القضايا النووية، وبمرور الوقت، يمكنهم التفاوض على تدابير من شأنها أن تسحب الستار عن ترساناتها. كخطوة أولى، يمكن للولايات المتحدة وروسيا دعوة الأعضاء الثلاثة الآخرين لمراقبة عمليات التفتيش التى تجريها واشنطن وموسكو كجزء من التزاماتهما الحالية بالحد من الأسلحة، وبالتالى إظهار قيمة الشفافية دون الكشف عن الأسرار المهمة حول تصاميم الأسلحة. بعد ذلك، يمكن للدول الخمس أن توافق على تبادل المعلومات حول قدراتها النووية، وإخطار بعضها البعض بشأن الصواريخ والتجارب الأخرى القادمة، واتخاذ خطوات أخرى لتعزيز الشفافية.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى

التعليقات