حشرات جبارة - محمود عبد المنعم القيسونى - بوابة الشروق
السبت 18 مايو 2024 7:39 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

حشرات جبارة

نشر فى : الأحد 14 أبريل 2024 - 7:05 م | آخر تحديث : الأحد 14 أبريل 2024 - 7:05 م

1)العام الحالي-2024- هو موسم الربيع بالولايات المتحدة الأمريكية خصوصا الولايات الواقعة في الوسط والشرق، والذي يبدأ من ١٩ مارس حتي ٢٠ يونيه، إلا أنه لن يتميز بما هو معروف في دول العالم أي شهر تفتح الزهور بألوانها الزاهية، وروائحها العطرية علي الأشجار وبكامل الحدائق العامة والخاصة، والنسيم العليل، وانتشار اللون الأخضر اليانع الجميل، وموسم تزاوج الطيور المهاجرة والمقيمة، فهذا سيحدث لكن لن يستمتع بها المواطنون والمواطنات حيث ستحدث ظاهرة صادمة ومزعجة وقبيحة تتكرر كل سبع عشرة سنة أو كل ثلاث عشرة سنه خصوصا في هذه الولايات.

2)هي ظاهرة بيئية هائلة بكل معاني الكلمة حيث تتعرض معظم الولايات الشرقية والوسطي بالولايات المتحدة الأمريكية لهجوم كاسح حاشد من حشرات السيكادا الطائرة (المكتملة النمو والتي تشبه الجراد والصراصير (طولها عشرون سنتيمترا، ولها عيون حمراء بارزة من الرأس، والتي ستخرج بأعداد تتعدي التريليون دون مبالغة من باطن الأرض بعد حالة بيات دامت إما سبع عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أسفل سطح الأرض.

3) ظاهرة العام الحالي شاذة لم تحدث منذ عام ١٨٠٣ حيث ستخرج نوعا هذه الحشرة معا لأول مرة لتغطي بكثافة كامل المسطحات وأشجار وأسطح المنازل والسيارات وعلي أكتاف ورءوس البشر المتحركين في المساحات المفتوحة، وهي حشرات يسعي ذكورها للتزاوج محدثة صرير ا وصخبا يعتبر الأعلي صوتا في عالم الحشرات؛ صرير يتعدي ارتفاعه خمسة وتسعين ديسيبيل (وحدة قياس الضوضاء) صرير قد يسبب نزيفا دمويا في الأذن البشرية.

4)هذه الحشرات ستضرب ولاية إلينوي وسط القارةالأمريكية وعند إتمام مهمة التزاوج تتساقط الذكور وتموت لتغطي جثثها مساحات هائلة من أراضي الولايات الأمريكية ولتشكل وجبات ضخمة للطيور والزواحف والقوارض بينما تضع إناثها البيض ملتصقا علي فروع الأشجار لتتساقط فيما بعد بالبلايين وتخترق يرقاتها سطح الأرض لتقضي حسب نوعها إما السبعة عشرة سنة التالية أو الثلاثة عشرة سنة أسفل التربة لتنمو خلالها ولتبزغ مكتملة النمو من الأرض عند اكتمال نموها، لتبدأ دورة الحياة من جديد لمدة شهر ونصف ثم تعود لباطن الأرض.

5)وقد تحرك عدد كبير من علماء الحشرات بدول العالم لزيارة هذه الولايات لدراسة هذه الظاهرة الهائلة علي الطبيعة …أما هنا بمصر فالحال مختلف تماما حيث نواجه كل حين وآخر هجمات هائلة من أسراب حشرات الجراد القادمة من صحاري جنوب شرق مصر أو من الجزيرة العربية عابرة البحر الأحمر أو من غرب مصر عابرة المحيط الأطلنطي ودول شمال إفريقيا، فهذه الحشرة قادرة علي اجتياز مسافة ألف كيلومتر في أسبوع واحد ،وتطير في أسراب تتعدي الخمسين سربا والسرب الواحد يتعدي عدده الثمانين مليون حشرة بالغة تغطي أثناء طيرانها أو عند هبوطها علي الأرض مساحة كيلومترا مربعا، تستهلك غذاء خمسة وثلاثين ألف شخص في اليوم الواحد، وكل جيل جديد منها يكون أكبر من الجيل السابق بعشرين ضعفا.

6) توابع هذه الحشرات ضارة للغاية حيث يمكنها تحطيم الأشجار بسبب ثقل تجمعات أعداد هائلة منها علي فروع الشجر، كما تفسد النباتات بإفرازاتها الضارة وتدمر المحاصيل الزراعية والمراعي، لذلك فهي خطر مؤكد للأمن الغذائي وهو ما دفع وزارة الزراعة والإدارة المركزية لمكافحة الآفات إقامة أربعه وخمسين قاعدة للمراقبة والمقاومة منتشرة علي الحدود والسواحل.

7)وقد تعرضت مصر لهجمات هذه الأسراب عام ١٩٥٤ و ١٩٦٨ و ١٩٨٨ و ٢٠٠٤ و٢٠٠٧ معظم أضرارهاكانت محدودة رغم أن هجمة عام ٢٠٠٤ وصلت أسرابها محافظات البحيرة والمنوفية والأسكندرية، وتستخدم في مقاومتها مواد غير ضارة بالإنسان والنباتات منها؛ زيت النيم ومنها مرشوش الفلفل الحار وأيضا الاعتماد علي مزارع الدجاج والذي يأكل الجراد بكميات كبيرة .أخيرا، هذه الحشرة تدخل في قائمة مأكولات العديد من دول العالم حيث أن لها فوائد غذائية وعلاجيه مؤكدة . مستشار سابق بوزارتي السياحة والبيئة

 

محمود عبد المنعم القيسونى المستشار السابق لوزير السياحة ووزيرة البيئة
التعليقات