سحر أسوان فى انتظار صنَّاع السينما فى العالم - خالد محمود - بوابة الشروق
السبت 4 أبريل 2020 5:34 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

سحر أسوان فى انتظار صنَّاع السينما فى العالم

نشر فى : السبت 15 فبراير 2020 - 8:25 م | آخر تحديث : السبت 15 فبراير 2020 - 8:25 م

ذهبت إلى أسوان لحضور مهرجانها السنوى لسينما المرأة، وشاهدت نيلها العظيم وأهلها الطيبين البشوشين، أدركت أنه يمكن لهذه البقعة من أرض مصر أن يكون لها شأن آخر كبير، بتنظيم فعاليات عالمية كبرى من قلب القوة الناعمة، والتى يمكنها عبر ضيوفها من صناع الفن الأجانب أن تنقل صورة ومشاعر تبرز قيمتها تاريخيا وعالميا.
فى لقاء جمعنى بالنجمة الإسبانية فيكتوريا أبريل، على هامش المهرجان استمر دقائق قليلة، قالت إنه مكان ساحر، وقالت أيضا إننا نملك تاريخا كبيرا.. كلمات فيكتوريا المبهرة، تدعونا من جديد إلى أنه يجب أن نعيد النظر فى إمكانياتنا الطبيعية الجذابة التى وهبنا الله إياها، ونبدأ على الفور استغلالها أكثر بالترويج لتصوير أعمال سينمائية وتليفزيونية كبرى سواء إنتاج أجنبى خالص أو عبر إنتاجات مشتركة، كما أن جغرافيا المكان تسمح بذلك.
لم تكن أسوان وحدها التى تناجى صناع السينما والدراما العالمية، ولكن مصر مليئة بالأماكن المناسبة التى يمكنها استقطاب شركات الإنتاج العالمية، وبالتأكيد منها الأقصر، وشرم الشيخ، والقاهرة القديمة، ففى كل تلك الاماكن يمكننا ان ننشئ استوديوهات مفتوحة مثلما فعلت دول أخرى كالمغرب والأردن وإيران وتونس، وهو استثمار مضمون ليس فقط على مستوى نتائجه اقتصاديا، ولكن له فوائد أخرى كثيرة على مختلف المستويات.

لقد ضيعنا فرصا كثيرة عندما ظلت مصر طاردة لصناع الأفلام العالمية الذين يرغبون فى تصوير أفلامهم على أراضيها لعدم التوافق فى أمور كثيرة، الآن مصر تدخل مرحلة جديدة عبر تطوير شبكات الطرق والانفتاح الجغرافى، وعلينا ألا نكرر أخطاء الماضى، فلا مجال لها الآن، علينا أن نتعلم من درس «مملكة الجنة»، هذا الفيلم العالمى الكبير الذى أصر مخرجه على تصويره فى مصر لكننا أجبرناه على الهروب ليذهب إلى المغرب ليصور أحداثا وقعت على أرض مصر، رحبت المغرب ووفرت هناك آلاف البشر والخيول مجانا.

مخرج فيلم «حرب النجوم» الجزء السابع، كان ينوى تصوير مشاهد من فيلمه الكبير فى تونس ثم فى مصر، لكنه فر إلى أبوظبى جراء روتين عقيم، فيلم «آلهة مصر» للمخرج الكبير إليكس بردياس والذى تدور أحداثه حول أسطورة إيزيس وأوزوريس لماذا لم يتم تصويره هنا، من المؤكد أن صناعه وصلوا إلى حارة سد.

الآن يا سادة أكثر من عشرة أفلام عالمية كبرى يتم تصويرها بدول عربية ليست من بينها مصر، معظم مخرجى ومنتجى هذه الأعمال كانت الأراضى المصرية فى حساباتهم الأولى لتصوير مشاهد بها، ربما لطبيعة القصة وأحداث العمل، لكنهم دائما ما يواجهون بعقبات تحول دون حضورهم، بداية من ضرائب مبالغ فيها على معدات التصوير، حيث تتعامل معها الجمارك المصرية بنظام الموقوفات، أى أنها تفرض على المنتج الأجنبى ضرورة إصدار خطاب ضمان بقيمة المعدات يسرى طوال مدة وجودها فى مصر وعند الانتهاء من التصوير يدفع المنتج عشرين فى المائة من قيمة الرسم الجمركى المقرر سواء كانت مدة التصوير يوما واحدا أو سنة كاملة، وهذا لا يحدث فى أى دولة فى العالم، حيث تمتنع كل الدول عن تقاضى رسوم جمركية وتكتفى فقط بتعهد رسمى يضمن إعادة كل المعدات إلى الدولة التى جاءت منها عقب نهاية التصوير.
أعرف أن الوضع تحسن قليلا، وأن الفكر الجديد استوعب ذلك، لكن ما زالت هناك عقبات على ارض الواقع، فمعظم شركات الإنتاج التى جاءت لتصوير أفلامها اشتكت من مغالاة الآثار فى تقدير أسعار إيجار المناطق الأثرية، بجانب روتين الموافقات الرسمية، حيث يتعامل المسئولون مع الشركات الإنتاجية دون اهتمام بعنصر الزمن، رغم أن عملية تصوير هذه الأفلام تصل تكلفتها إلى عشرات الملايين من الدولارات، ولا يمكن للمنتج الأجنبى أن ينتظر لفترة طويلة حتى ترد عليه الجهات التى تخضع لبيروقراطية دون النظر لأهمية تصوير الأفلام الأجنبية فى مصر.
أيضا اعتادت الرقابة لدينا رفض بعض السيناريوهات لأسباب بدت للكثير من المنتجين غير مقبولة لينتهى الأمر بتصوير الأعمال فى دول عربية وشرق أوسطية.
إن عشرات الملايين من الدولارات بلا مبالغة تضيع علينا لأن المسئولين عن الهيئات يتعاملون مع أى فريق سينمائى عالمى وافد وكأنه فريسة يجب أن تـُلتهم حتى يتوب عن تكرار الزيارة أو ينسى الأمر برمته. فى دبى يجرى تصوير فيلم جديد لتوم كروز بعدما أبدى سعادته بالمعاملة الحسنة التى وجدها حين صور نسخته الأخيرة من «مهمة مستحيلة» هناك، وأتذكر فى مؤتمره الصحفى بعد عرض الفيلم كان يتحدث عن دبى وكأنه يتحدث عن مناخ ساحر وملهم باستوديوهاتها المفتوحة وكرم الضيافة.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات