أدب طه حسين.. وقلة أدب شعبان - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 1:38 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

أدب طه حسين.. وقلة أدب شعبان

نشر فى : الأربعاء 15 سبتمبر 2010 - 9:57 ص | آخر تحديث : الأربعاء 15 سبتمبر 2010 - 9:57 ص

 وسيلة فجة ورخيصة، رؤية فقيرة الفكر والأدب وقليلة الحيلة والذوق، أسلوب غير مقبول ومتخلف، صورة مشوهة لهذا الفن ــ الذى ظل عقودا كثيرة ساحة للإبداع وملهما للمشاعر ومحفزا للتأمل ومعلما للخيال ورسول سلام بين الإنسان والحياة.

تلك هى الصورة الجديدة للإعلان عن أعمالنا السينمائية التى تقتحمك طوال اللحظة وتثير غيظك من الحالة التى أصبحت عليها، تلك الحالة التى يلجأ إليها المنتجون والموزعون وأصحاب الأعمال للترويج لعملهم، ولجذب الجمهور من المراهقين والأطفال.

ولأن هذا العمل ينحدر إلى درجة قصوى من الرجعية السينمائية والمستوى الهزيل والهابط ولا يقل محتوى الإعلان عنه هبوطا وهزلا، وعبر هذا الإعلان يحاول أصحاب الفيلم أن يجرفوا معهم بتيار الاستخفاف كل المشاهدين من جمهور الشباب الذى أصبح ــ للأسف ــ يتحدث بلغة هذه الأعمال الهمجية الماحية لأى ثقافة وأدب.

تصوروا معى أحد نماذج هذه الإعلانات عن واحد من الأفلام إياها ليقف أحد أبطال الفيلم ويقول «البلد ما جبتش غير اتنين طه حسين فى الأدب وشعبان فى قلة الأدب»، والشىء المستفز الذى صاحب الإعلان عن فيلم «ولاد البلد» هو هذه الصورة التى يبدو فيها حكيم زمانه الذى صنف البلد فى شخصين وهو شبه مسطول، طه حسين وشعبان.

لماذا يصر بعض صناع السينما على أن يكون الفن السابع هو الوسيلة الأهم فى الانحدار وانجراف المتلقى إلى قاع اللغة والتصرفات والسلوك؟، هل أصبح تقديم هذه النوعية من الإعلانات الترويجية لأعمالهم نوعا من الإدمان لا يمكن الشفاء منه؟، وهو المرض الذى ألقى بظلاله على جزء آخر من المجتمع أصابه فيروس التربص بالفن وتلفيق التهم له، فكثيرا ما رأينا قضايا عدة يتم رفعها على الأفلام من مجرد مشاهدة إعلاناتها، ورغم اختلافى التام مع حالة التربص بالفن التى أصابت بعض المحامين والمتعصبين وإلقاء التهم جزافا من باب الحكر على الإبداع، إلا أن أصحاب الأعمال بإصرارهم على المتاجرة بالإعلان الذى يحتوى كل الإفيهات الرخيصة والمشاهد المثيرة والحوارات الأكثر إثارة، يضعون أنفسهم فى قفص الاتهام، والتهمة هى المتاجرة الرخيصة بفن كان يوما ما وسيلة الترفيه الثقافية الأولى للمجتمع المصرى، وقطعا يلجأ أصحاب الأفلام إلى هذه الوسيلة لجذب مزيد من الجمهور وخوفا من الخسارة، لكنها وسيلة مرفوضة، لأن الفاترينة بهذا الفكر تسىء للمشهد السينمائى المصرى بشكل عام، وكم عانى صناع أفلام من رقابة متزمتة من بعض فئات المجتمع بسبب سياسة الإعلان إياها، ونذكر من النماذج أفلاما مثل «بنتين من مصر» و«بالألوان الطبيعية» و«كلمنى شكرا» و«دكان شحاتة» حتى وإن اختلفت وتفاوتت قيمة وشكل كل فيلم عن الآخر، إلا أن الدائرة تشمل الجميع، فالكل وقع فى خطأ الدعاية السيئة التى ربما تجعل المشاهد يذهب إلى العمل بأفكار مسبقة، وبالتالى فالصدمة أمر وارد.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات