حيوانية العربى وإنسانيته - معتز بالله عبد الفتاح - بوابة الشروق
الأحد 12 يوليه 2020 1:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

حيوانية العربى وإنسانيته

نشر فى : الأحد 16 يناير 2011 - 9:58 ص | آخر تحديث : الأحد 16 يناير 2011 - 9:58 ص

 يمكن أن يتمرد أو يثور الإنسان لانتهاك خصائصه التى يتشارك فيها مع الحيوان مثل حاجته للأكل والشرب والتكاثر، ويمكن أن يثور الإنسان لانتهاك إنسانيته مثل حاجته للحرية والكرامة والعدالة.

التمرد من النوع الأول يستبدل مستبدا بمستبد أكثر قدرة على تلبية حاجات الإنسان الحيوانية على حساب المزيد من انتهاك حاجاته الإنسانية. وهذا هو ما فعله الاتحاد السوفييتى (المستبد) عقب الثورة البلشفية ضد حكم القيصر الأقل استبدادا، وهذا هو ما عمدت إليه النخب العربية التى أحلت حقوق البشر الحيوانية محل حقوقهم الإنسانية.


إذن، أمام الثائرين التونسيين سيناريوهان: الأول أن ينتصروا ضد من انتهك حيوانيتهم على حساب إنسانياتهم بأن يقبلوا أن يحل مستبد جديد محل مستبد قديم بشرط توفير الغذاء والعمل والعلاج. والسيناريو الثانى هو أن يناضل إخواننا فى تونس من أجل الحق فى حياة تليق بإنسانياتهم، ليس باستبدال مستبد بمستبد وإنما نظام حكم مستبد بنظام حكم ديمقراطى. ولهذا فإن شعار الثورة القائل «خبز وماء.. وبن على لا» ليس كافيا. ولا بد أن يحل محله «حرية وعدالة.. واستبداد لا».

إن أحداث الثلاثين يوما الأخيرة هى رسالة تونسية لأشقائهم العرب.

رسالة يقول فيها التونسيون لو كنا نعلم الغيب، لو كنا نعلم مدى ضعف حكامنا، لما لبثنا فى العذاب المهين.

رسالة تقول إن النمو الاقتصادى بدون ديمقراطية حقيقية لن يخلق رصيدا من الشرعية يمكن التعويل عليه إذا ما حدث تعثر اقتصادى.

رسالة تقول: إن الانتخابات الصورية والتعبيرية خطر على النظام السياسى لأنها تعنى أن البديل الوحيد أمام المعارضة هو معاملة المستبد معاملة المحتل.

رسالة تقول إن من يرى مظلوما ولا يساعده على رفع مظلمته هو شريك فى الظلم، وهو ما أعطى أهل مدينة سيدى بوزيد القدوة فيه حين اعتبروا أن إهانة البطل محمد بوعزيزى هى إهانة لهم جميعا، فانتقلت الشرارة من أحرار المدينة إلى مدن الأحرار الأخرى.

رسالة تقول إن سياسة بقاء الحكام فى السلطة ما دام فى الصدر نفس يتردد وقلب ينضب هى خدمة الحاكم لنفسه وليست خدمة من الحاكم لشعبه. ولو أراد لشعبه خيرا، لترك لهم الحق فى اختيار من يحكمهم بعد أن يوفى التزامه تجاه شعبه.

رسالة تقول إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر. وهو جزء من النشيد الوطنى التونسى الذى أعتبر كلماته الأفضل بين أناشيد السلام الوطنى العربى المعاصر.

معتز بالله عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القاهرة وميشجان، ويدير حاليا وحدة دراسات الإسلام والشرق الأوسط في جامعة ميشجان المركزية في الولايات المتحدة. حصل على ماجستير العلوم السياسية من جامعة القاهرة وماجستير الاقتصاد ودرجة الدكتوراه في العلوم السياسية من الولايات المتحدة. كما عمل في عدد من مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة ومصر، له ثمانية كتب والعديد من المقالات الأكاديمية منشورة باللغتين الإنجليزية والعربية.
التعليقات