الخطاب النقدى للطالب المصرى - جورج إسحق - بوابة الشروق
السبت 21 مايو 2022 6:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

الخطاب النقدى للطالب المصرى

نشر فى : الإثنين 17 يناير 2022 - 8:35 م | آخر تحديث : الإثنين 17 يناير 2022 - 8:35 م

إصلاح التعليم فى مصر، وهو الموضوع الذى يتردد الآن، قضية محورية هامة تتطلب مشاركة كل فئات المجتمع والاستماع إلى آراء كل أطراف العملية التعليمية. إصلاح التعليم وفرضه من القمة أو من الخارج لن يلقى أى نجاح على أى مستوى؛ بل لابد من مشاركة الجميع فى معرفة ما يحتاجه التعليم عبر الحوار والمناقشة داخل المجتمع، وبتوعية الآباء وتدريب المعلمين والمعلمات فى مواقعهم وليس من خلال المحاضرات الجافة التلقينية أو التى يسميها المفكر «باولو فريرى» (التعليم البنكى) التى لا تؤدى إلى نتائج إيجابية. فعندما يشعر الناس بالمسئولية هنا، يبرز دور التربية كوسيلة لبلوغ الأهداف، ويجب أن نؤكد لأبنائنا وبناتنا أن المعرفة تتطلب جهدا وانتباها وإرادة ومناخا.

الفكرة تتلخص فى أن أبناءنا وبناتنا هم صناع التعليم فى مصر، ونحن مجرد مستشارين لهم نتحاور معهم، نتبادل الخبرات. حجر الزاوية هو أننا مستشارون لا أوصياء. هم يفكرون ونحن نبلور أفكارهم. هم يكتبون ونحن نحاورهم فيما يكتبون. هم يعدون الأوراق ونحن نحاورهم فى كيفية تقديمها. هم يصدرون التوصيات والمطالب، ونحن نعدهم بما نستطيع أن ننفذه منها ونحلم معا بتنفيذ ما تبقى. وللعلم، فإن أبناءنا وبناتنا فى جنوب الوطن أكثر اشتياقا للمعرفة.
• • •
من الأفكار التى طرحها المفكر والمعلم البرازيلى «باولو فريرى» هو ما أسماه «ثقافة الصمت» التى تمارس نتيجة لظروف السيطرة الاقتصادية أو الاجتماعية أو التسلط الأبوى. وطرح طرق التغلب على ثقافة الصمت من خلال العلاقة الحوارية التى يستطيع فيها الطالب أو الطالبة نقل تجاربهما إلى بعضهما البعض من جهة، وإلى أساتذتهما من جهة أخرى. والحوار عمل إبداعى لا يمكن كما يرى «باولو فريرى» أن يتم فى غياب «الحب» الذى هو أساس الحوار، ولما كان الحب شجاعا لا يقبل بالاستبعاد كأنه يعترف بالآخرين وحقهم فى الحياة وهو حق يتمثل فى تحقيق الحرية له. هذا إلى جانب ضرورة «التواضع» فى العمل العام، فإذا اعتبرت أننى شىء مختلف عن من أشرع فى التحاور معهم، أو أننى أمتلك الحقيقة، أو أنها ملك الصفوة أو الكبار، فكيف يمكن أن أدخل معهم فى حوار إذا شعرت أن وجودى مهدد وأن حمايته تتطلب التوقف عما أعتقد وأرى أنه الصحيح والمطلق!
الحوار يتحدث عن الأمل الذى يدفع للعمل نحو الأفضل، فاليأس هو نوع من الصمت وانكسار للتطور الإنسانى والهروب من المستقبل.
•••
يشير المفكر اللامع «نبيل عبدالفتاح» إلى أنه فى محاولة تقصى أسباب تدنى مستوى الأداء فى أجهزة الخدمة المدنية، أو لمعرفة عجز العمل السياسى والحزبى، أو فى ضعف مستوى جهازنا الإعلامى المرئى والمسموع، سيظهر بجلاء أن أزمات التعليم هى جزء من أسباب الأزمات الأخرى. فالمدرسة الحديثة تجدد قيم الاندماج القومى والمواطنة والمساواة والحريات والقيم الدينية والمدنية؛ القيم الدينية الرفيعة المؤسسة على حرية التدين وإقامة الشعائر الدينية. ووسائل التواصل الاجتماعى فى يومنا هذا تطرح أفكارا جديدة وتدعو الناس إلى النقد والتحليل، فنريد بالحوار أن نتخلص من المدرسة القديمة التى أصبحت مكانا للعشوائية والعنف والنظرة الأحادية والحفظ والتكرار والاستظهار، ويؤدى فى نهاية الأمر هذا إلى تردى مستوى الخريجين والخريجات ونوعية العمل. فإن العنف واللغة الخشنة والألفاظ الفظة أصبحت هى السائدة فى المجتمع المدرسى.

طرح صديقى العزيز نبيل فكرة تحويل المدرسة من دائرة التلقين والحفظ والاستظهار إلى دوائر العقل والحرية والحوار والنقد وحقوق الإنسان وثقافة المسئولية وبناء الضمائر اليقظة والتفكير الوثاب. فخطاب التلميذ والتلميذة حول التعليم بمشكلاته من واقع معايشته للمدرسة والمدرس أو المدرسة وأساليب الإدارة الشائعة فى مدارسنا، وظواهرها على اختلافها الذى يشعر بها هو الطالب أو الطالبة المستهلك للمادة التعليمية.
أصبح كل من بلغ سن الثامنة عشر له حقوق وواجبات أقرت فى المواثيق الدولية مثل الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وكذلك التشريعات الوطنية مثل قانون حماية الطفل، فأصبحت المدرسة هى المكان الأساسى الذى نتلقى فيه خبراتنا الأولى بعد المنزل. وتصبح قضية الوعى بالحقوق وممارستها وعدم إهدارها قضية مهمة فى مجال تربية وإعداد الأجيال الجديدة لبناء الشخصية المتكاملة للطلبة والطالبات.
الحجر الأساسى لبناء المجتمع الديمقراطى هو عدم استخدام العقاب المدنى «الضرب» أو الأساليب التى تؤدى إلى الإهانة أو اللجوء لأساليب العقاب الجماعى. وحقه فى التعبير عن رأيه بحرية داخل الفصل فيما يتعلمه ويدرسه من موضوعات أو فى مشاكل مجتمعه. فتنمية الشعور بالسلبية تجاه الجماعة وعدم الإحساس بالمسئولية تجاه مجتمعه تولد حالة من الرفض وعدم احترام القوانين وعدم الرضا وكراهية المدرسة والتعليم.
الحوار فيما يخصهم هو ضرورة لتدريبهم على ضمان تحقيق حقوقهم وأن يشعروا بأن هناك رأيا عاما طلابيا يجب سماعه واحترامه والاستجابة له.
•••
رغم الجهود التى تبذلها الدولة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم لحل مشكلات التعليم وتطبيقه إلا أنها لا تستمع إلى رأى أولياء الأمور أو خبراء التربية ولا رأى طلاب مصر؛ المستهلك الأساسى للخدمة التعليمية.
غياب الأنشطة مسألة شديدة الأهمية ويطالب بها طلاب كل المراحل التعليمية. فكل المواهب التى ظهرت فى السياسة أو الثقافة أو الفن ظهرت من خلال ممارسة الأنشطة المختلفة فى المدارس، يشتكى الطلاب من غياب الخضرة والزرع فى مدارسهم وعدم الاهتمام بنظافة الحمامات، والفصول سيئة التهوية والإضاءة، إلى جانب ما هو معروف من كثافة الفصول بدرجة كبيرة، إلى جانب إحراج من لا يدفع المصاريف المدرسية.

يشتكى الطالب والطالبة أيضا من غياب ترابط المواد الدراسية، وأن الكتب المدرسية مملوءة بالحشو والتكرار، وأن بعض المواد الدراسية لا تناسب المرحلة العمرية، وقصر مدة الحصة وأنها غير كافية للشرح والاستيعاب، وأن المناهج لا ترتبط باحتياجات المجتمع. فأين اتحاد طلاب المجالس وإجراء الانتخابات لممارسة الديمقراطية فى أبسط صورها؟!
هناك من المشكلات الكثيرة التى يعانيها الطلاب ولا يمكن حصرها بسهولة، فهل ممكن أن يقوم وزير التربية باستضافة اتحاد طلاب المدارس من الطلبة والطالبات فى مؤتمر لطرح كل هذه القضايا على الوزير والاستماع إليهم بحيادية وتفهم أبوى وتربوى للتخلص من كل هذه القضايا التى طرحناها لبناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات