عتاب غاضب - فهمي هويدي - بوابة الشروق
الأربعاء 8 ديسمبر 2021 7:50 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


عتاب غاضب

نشر فى : الأحد 17 فبراير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 17 فبراير 2013 - 8:00 ص

تلقيت عتابا غاضبا من الدكتور حسن الشافعى رد فيه على انتقادى لما اعتبرته محاكمة غير لائقة للرئيس الإيرانى أحمدى نجاد بالأزهر فى مقالة الثلاثاء الماضى (14/2). وقد أخذ علىّ الدكتور الشافعى أمرين: لغة النقد وموضوعه. وقبل أن أعرض لما قاله أذكر بأن صاحب الرسالة عالم كبير من الأساتذة المعدودين المتخصصين فى الفلسفة الإسلامية، وإلى جانب كونه رئيسا لمجمع اللغة العربية وعضوا فى هيئة كبار العلماء، فهو أيضا كبير مستشارى شيخ الأزهر. وعلى المستوى الخاص فإننى لا أخفى أن بيننا مودة ممتدة، وقد تعلمت من علمه وخلقه الكثير الذى أعتز به وأحرص عليه.

 

فى عتابه قال الدكتور حسن الشافعى ما يلى:

 

ــ إنه ما كان لى أن «أستهجن» ما جرى فى ذلك اللقاء، الذى طرحت فيه على الرئيس الإيرانى قائمة من الأسئلة، منها ما تعلق بالموقف من الصحابة ومن السيدة عائشة، ومنها ما يتعلق بنشر التشيع فى مجتمعات أهل السنة، ومنها ما خص أهل السنة فى إيران، أو موقف الدولة الإيرانية من عرب منطقة الأهواز. واعتبر أن لفظة الاستهجان التى استخدمتها لم تكن لائقة، وأن مشيخة الأزهر لا ينبغى أن تخاطب بمثل هذا الأسلوب «الجارح والفظ».

 

ــ أنه لا ينبغى أن يستكثر على شيخ الأزهر أن يوجه الأسئلة التى وردت فى اللقاء على الضيف، بما فى ذلك حقوق أهل السنة فى إيران الذين استغاثوا بالأزهر. وإذا كان (السيد) حسن نصر الله يتحدث فى الموضوع نفسه وإذا جاز لعلماء طهران أن يتحدثوا فى المسألة السورية، فلماذا يكون ذلك الكلام حلال عليهم وحرام علينا؟

 

ــ إن الأزهر لا شأن له بالحرام السياسى أو الحلال السياسى، وهو يقف مع ما أحل الله وحرم.. (وقد أعلنا على الأشهاد حبنا لآل البيت، حبا حقيقيا لا مذهبيا، كما أننا رفضنا سياسات عزل إيران وتهديدها، وأيدنا تقارب الدولتين، ولكننا ذكرنا للإعلاميين ما طرحناه فى اللقاء، ولم ندَّع أنه كان موضع قبول من الوفد الزائر. وهذا حقنا بل واجبنا. ولا يحق لأحد استهاجنه أو الاعتراض عليه. وما لم يحترم حملة القلم مؤسسة الأزهر. فقد يأتى حين على مصر تتلفت حولها فلا تجد الملجأ الأمين).

 

تعليقى على رسالة الدكتور حسن الشافعى كالتالى:

 

ــ إن انتقادى لم يكن لمؤسسة الأزهر ولكنه كان منصبا على واقعة محددة حدثت فى رحابه، وذلك لا ينبغى أن يحمل بحسبانه تعبيرا عن عدم احترام الأزهر، وإلا كان الترحيب والإشادة هما الدليل الوحيد على توافر ذلك الاحترام.

 

ــ إننى لم أعترض على مبدأ توجيه الأسئلة المحرجة إلى الرئيس الإيرانى، وقد ذكرت فى النص المنشور أن بعضها (ربما كان صحيحا وواجب الطرح)، ولكن اعتراضى انصب على أنها وجهت إلى الرجل غير المناسب ــ فالرئيس الإيرانى ليس مرجعا دينيا ــ وبأسلوب غير مناسب وفى المكان غير المناسب. وقلت إنه إذا لابد من توجيه الملاحظات أو تسجيل التحفظات فذلك مكانه فى اجتمعات الطرفين وليس البث التليفزيونى على الهواء. وزعمت أن استعراض الموقف بهذه الطريقة لم يكن مقصودا به حل أى مشكلة بقدر ما أنه كان تعبيرا عن موقف سياسى ينطلق من التقاطع وليس التوافق.

 

ــ إن أستاذنا الشافعى قال إن الكلام فى الشأن العام والسياسى منه مباح لحزب الله فى لبنان ولعلماء طهران ولكن يراد له أن يحرم على الأزهر فيما كتبت، وفاتته ملاحظة أن حزب الله حزب سياسى وأن علماء طهران يتحدثون باعتبارهم سلطة تحكم وتستمد شرعيتها من فكرة ولاية الفقيه. فى حين أن الأزهر مؤسسة دعوية ومنارة معرفية بالدرجة الأولى، وأخشى أن يصرفها انغماسها فى الشأن السياسى عن مهمتها الأولى والأهم.

 

ــ إننى لا أتردد فى الاعتذار للدكتور حسن الشافعى لأنه اعتبر استخدامى للفظة «الاستهجان» أمرا غير لائق وتعبيرا عن سوء الأدب ووجده (جارحا وفظا). وقد ذكرنى غضبه بواقعة عمرها أكثر من ثلاثين عاما. إذ عنفنى الأستاذ أحمد بهاء الدين ذات مرة فى أحد الأعمدة التى كانت تنشرها له جريدة (الأهرام). ولم يشر إلى اسمى لكنه ضاق بنقد كتبته واختلفت معه فى قراءته للحالة الإسلامية. ولأننى كنت أحمل له مشاعر مودة وتقدير كتلك التى أحملها للدكتور الشافعى، فقد أرسلت إليه برقية من الاسكندرية وقتذاك استرضيه فيها وكانت من ست كلمات هى: من حق المعلم أن يكون مؤِّدبا. وهى ذات الكلمات التى أختم بها تعليقى على عتاب الدكتور حسن، مهتديا فى ذلك بعبارة سمعتها من القاضى والفقيه الراحل المستشار عبدالحليم الجندى رئيس مجلس الدولة الأسبق قال فيها: أخسر قضيتى ولا أخسر صديقى والدكتور الشافعى ليس صديقا فحسب، ولكنه معلم أيضا. لذلك فالحق معه مهما قال.

فهمي هويدي فهمى هويدى كاتب صحفى متخصص فى شؤون وقضايا العالم العربى، يكتب عمودًا يوميًا ومقالاً اسبوعياً ينشر بالتزامن فى مصر وصحف سبع دول عربية اخرى. صدر له 17 كتابا عن مصر وقضايا العالم الاسلامى. تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 ويعمل بالصحافة منذ عام 1958.