فيلم وداد.. والرجاء فى الله - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الخميس 29 أكتوبر 2020 8:55 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

فيلم وداد.. والرجاء فى الله

نشر فى : السبت 17 أكتوبر 2020 - 8:50 م | آخر تحديث : السبت 17 أكتوبر 2020 - 8:50 م

** فى التاريخ حقائق وأرقام. وفى التاريخ دراما. ويكتب التاريخ بشهوده، ويكتب بظروفه. وفى تاريخ الرياضة قصص وحكايات وأسباب. ومنها قصص الأندية الرياضية وتأسيسها، وأسباب هذا التأسيس.. والقراءة العميقة لجذور الأندية الرياضية سنجد أنها ولدت من بطن السياسة والوطنية، والصراعات الطبقية والإجتماعية، والصراعات الأيديولوجية والدينية، كما أن أسماء تلك الأندية لها حكاياتها المعروفة.
** لعب الأهلى أمس مع الوداد، وهو أحد أعرق الأندية المغربية. تأسس عام 1937، كنادٍ لممارسة رياضة كرة الماء فى حمام السباحة البلدى بالدار البيضاء، وذلك فى نفس الموقع الذى بنى عليه فيما بعد مسجد الحسن الثانى. وعانى المؤسسون من جراء تعنت سلطات الإحتلال الفرنسى، ومن أجمل ما قيل فى توصيف فكرة الأندية، أنها ظاهرة رياضية وإجتماعية وسياسية، وأن معظم تلك الأندية فى عالمنا العربى كانت مثالا نموذجيا للمقاومة البديلة للاحتلال وهو ما صبغ كثيرا من الأندية العربية بالوطنية.
** لكن لماذا الوداد؟ من أين جاء الاسم؟
** أعرف أن أى باحث أو أى قارئ فى تاريخ الأندية أو لتاريخ الوداد يعلم أن سبب التسمية طريف للغاية، فأثناء اجتماعات المؤسسين المستمرة للبحث عن اسم للنادى، للحصول على الرخصة من الفرنسيين، اقترحت أسماء، ونوقشت، وحضر سبب التسمية: «فى غمرة المحاولات التى كان يبذلها المؤسسون لنادى الوداد الرياضى، للحصول على الترخيص من السلطات الفرنسية، و فى أحد اجتماعات تأسيس النادى، طرح مشكل الاسم الذى سيطلق على الفريق، فتم اقتراح عدة أسماء من طرف الأعضاء المؤسسين، و حضر محمد ماسيس متأخرا وهو أحد المؤسسين وبرر تأخره أنه كان يشاهد فيلما سينمائيا لأم كلثوم عنوانه «وداد» وتزامن مع هذا الجواب انطلاق زغرودة من أحد البيوت المجاورة لمكان الاجتماع، تفاءل بها المجتمعون. وأبدى الحاج محمد بن جلون وهو من أبرز المؤسسين تأييده لاختيار هذا الاسم، وكان من عشاق سماع كوكب الشرق، وبعد مداولات ومناقشات تم الاستقرار على اسم الوداد.. صاحب اللون الأحمر المستمد من ألوان علم المغرب.
** ماذا عن الرجاء منافس الزمالك اليوم؟
ــ تأسس الرجاء سنة 1949 باندماج مجموعة من الأندية مع فرق فتح البيضاء، وفريق النصر وغيرها من الأندية. وتأسس فى حى شعبى بالدار البيضاء فى زمن الاستعمار الفرنسى، واكتسب الرجاء شعبية كبيرة بارتباط اسمه بالأب الروحى للكرة المغربية، وهو نفسه كان وراء تأسيس الوداد، محمد بن الحسن التونسى العفانى «الأب جيكو»، وهو أول مغربى يحصل على دبلوم رياضى فى ميدان التدريب، من إنجلترا، ومن أوائل المغاربة الحاصلين على شهادة البكالوريوس الحديثة. وشأن العديد من الأندية المغربية والعربية تأثر مولد الرجاء بالمقاومة، وبرفض الاحتلال الفرنسى. لكن الطريف بالفعل مسألة اختيار الاسم أيضا.. فأثناء مناقشة الرعيل الأول من المؤسسيين للاسم ردد الريحانى، أحد المؤسسين عبارة: «الرجاء فى الله». فرد الحضور ليكن الاسم هو الرجاء.. واعترض البعض واقترح هؤلاء اسم الفتح، لكن جرى الاتفاق على اسم الرجاء.
** الاسمان، الوداد والرجاء، لهما قصص طريفة. لكنها دراما التاريخ التى تحكى، وتشهد على براءة الرعيل الأول من أجيال الرياضة العربية والمغربية، كما تشهد دراما التاريخ على الصبغة الوطنية التى صبغت أندية إقليمنا وكيف قاوم الآباء والأجيال السابقة الاحتلال بالأندية الوطنية وبما يسمى بالمقاومة البديلة.. كل التحية لأجيال الرياضة العربية من المحيط إلى الخليج.
** تاريخ الرياضة العربية يستحق أن يسجل ويروى.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.