الإجابة تونس.. إلا إذا - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 6 ديسمبر 2019 5:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الإجابة تونس.. إلا إذا

نشر فى : الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 7:45 م | آخر تحديث : الأربعاء 18 سبتمبر 2019 - 7:45 م

جاءت الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة فى تونس لكى تعيد إلى الأذهان العبارة الرائعة التى كانت شعار ثورات الربيع العربى المجيدة بنصوص دساتير بلادها «الإجابة تونس». ففى الجولة الأولى عاقب الشعب التونسى نخبته السياسية المؤسسية على فشلها فى تحقيق طموحاته، فأطاح بمرشحين لم يكن أحد يتصور أن تخرج الرئاسة عنهم. فلا وزير الدفاع ولا رئيس الوزراء، وحتى مرشح حركة النهضة الفرع التونسى لجماعة الإخوان، ولا حتى الرئيس الأسبق نجحوا فى الوصول إلى جولة الإعادة، واختار الأشقاء فى تونس مرشحين اثنين قادمين من بعيد جدا للاستمرار فى السباق.
الأول أستاذ القانون قيس السعيد، الذى يخوض الانتخابات بدون حملة انتخابية حقيقية ولا دعم حزبى، ولا حتى برنامج انتخابى واضح، والثانى نبيل القروى يخوضها من وراء أسوار السجن بعد أن تم حبسه فى بداية المعركة الانتخابية بتهم الفساد وغسيل الأموال.
ثم يواصل التوانسة إبهارهم للعالم الذى اعتاد على انتخاب أو تنصيب الرئيس ثم الإطاحة به وسجنه، ليأتوا هم فيسجنوا المرشح ثم ينتخبوه للرئاسة.
ورغم أن خيارات الشعب التونسى فى الجولة الأولى من الانتخابات جاءت مفاجئة للكثيرين، وربما مثيرة لتحفظات، أو حتى قلق البعض، فإن هذا الشعب العظيم أعاد تأكيد الحقيقة الأهم فى أى تحول ديمقراطى حقيقى وهى البديل دائما موجود، وأن السؤال «من هو البديل» ليس سوى مجرد كلام غير صحيح، يستهدف الإبقاء على الأوضاع الراهنة، مهما كانت سيئة. فالديمقراطية قادرة باستمرار على إنتاج البدائل عندما يتم فتح الساحة للمنافسة الحقيقية.
الشعب التونسى الذى يبلغ عدد ناخبيه حوالى سبعة ملايين ناخب قدم 24 مرشحا منهم وزير دفاع ورئيسا وزارة ورئيس سابق وبرلمانى ورجل أعمال وأستاذ جامعى، خاضوا الانتخابات فى جولتها الأولى، نجح اثنان منهم فى تجاوز كل التوقعات والوصول إلى جولة الإعادة.
وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فى تونس أن جولة الإعادة ستجرى بين السعيّد والقروى، بعد أن حصل الأول على 18.4% من الأصوات، بما يعادل 620 ألفا و711 صوتا فى حين حصل الثانى على 15.6% بما يعادل 525 ألفا و517 صوتا.
هذا النجاح «الإجرائى» فى اختبار الديمقراطية على حد قول زميلنا المثقف محمد هشام، للشعب التونسى لا يعنى أبدا الوصول إلى نهاية المشوار، خاصة أن المرشح الفائز بالمركز الأول فى الجولة الأولى قيس السعيد، بلا أى ظهير حزبى، وحقق ما حقق من الأصوات اعتمادا على خطاب شعبوى، فيه من الأحلام والمثاليات أكثر مما فيه من حقائق الأرض والتعامل مع مشكلات الواقع.
فى حين أن نبيل القروى المحبوس على ذمة قضايا فساد، يثير معضلة أكبر، يحار فيها القانونيون وفقهاء الدستور إذا ما وصل الرجل إلى نهاية السباق فائزا بالرئاسة.
وقبل كل ذلك، يظل السؤال إلى أى مدى ستكون مؤسسات الدولة التونسية ومعها القوى السياسية المؤسسية مستعدة للتعامل مع رئيس قادم من خارج دائرة النخبة التقليدية ولديه أجندة رئاسية غير تقليدية مثل السعيد؟، وإلى أى مدى سيتمكن الرئيس الجديد، الفائز بتصويت عقابى للنخبة، أكثر من فوزه نتيجة برنامج انتخابى مقنع، من النزول إلى أرض الواقع وتحقيق تطلعات وطموحات ناخبيه بعيدا عن الرومانسيات التى تصلح أحيانا فى معركة الانتخابات، لكنها بالتأكيد لن تكفى أبدا فى إدارة شئون الدولة؟
وإلى أن يجيب الواقع على هذه الأسئلة، سيظل شعار المرحلة «الإجابة تونس».

التعليقات