التغريدة فى التسعينيات..! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الأربعاء 23 أكتوبر 2019 3:58 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


التغريدة فى التسعينيات..!

نشر فى : الأحد 20 يناير 2019 - 8:50 م | آخر تحديث : الأحد 20 يناير 2019 - 8:50 م

** عندما فاز الأهلى على فيتا كلوب قال أنصار الزمالك: «إنه فريق ضعيف..» وعندما فاز الزمالك على اتحاد طنجة قال أنصار الأهلى: «وضع الاتحاد الإفريقى هذا الفريق فى طريقه كى يتأهل إلى دور المجموعات»..
** والواقع أن فيتا كلوب ليس ضعيفا، واتحاد طنجة أيضا ليس ضعيفا. وتقييم مستويات الفرق لا يكون بالنتائج وحدها، فهى جزء من التقييم، لكن يسبقها الأداء، وكيفية تطبيق الفريق لخططه، وأساليبه الدفاعية والهجومية وتكتيكه، وشاهدنا فيتا كلوب وهو يجهد الأهلى فى برج العرب، ويدافع فى ملعبه بالضغط والقوة والسرعة، حتى سجل الأهلى هدفيه وأحدهما من جملة جماعية ممتازة. وشاهدنا اتحاد طنجة وهو يجهد الزمالك على نفس الملعب ويضغط ويهاجم ويلعب بثقة، قبل أن يستدعى الزمالك مهارات لاعبيه الفردية، مثل سرعة كهربا، وحتى سجل عمر السعيد وأوباما هدفين جميلين..
** معلوم أن جماهير الفرق الكبيرة فى العالم التى تشتهر بدربيات تاريخية لأسباب مختلفة، لا يمكن أن تشجع فريقها المنافس. فلا جمهور برشلونة يحب أن ينتصر ريال مدريد، ولا جهور ريال مدريد يحب أن ينتصر برشلونة.
** السخرية من الفريق المهزوم طريقة قديمة، مارسها الجمهور وكان «التحفيل زمان» عبارة عن مباراة سخرية بين جماهير الأهلى والزمالك يوم يفوز أحدهما على الآخر. وكانت سخرية بريئة، بين أصدقاء، تنتهى بتبادل الضحكات.. وفى التسعينيات من القرن الماضى، بدأ أنصار الأهلى والزمالك يستخدمون أسلوبا جديدا فى السخرية، عرف بمنشورات العزاء..
** عندما انتزع الزمالك بطولة كأس السوبر الإفريقية عام 1993 على حساب الأهلى بالفوز 1/ صفر فى مدينة جوهانسبرج فى جنوب إفريقيا وزع جمهور الزمالك فى شوارع القاهرة هذا المنشور:
«البقاء لله»
انتقل إلى رحمة الله فى جوهانسبرج بجنوب إفريقيا إثر حادث أليم
الحاج / كأس السوبر الإفريقى
والد المرحوم الدورى 91/ 92 والمرحوم الدورى 92/ 93
وشقيق كل من هاريس والكابتن طارق سليم وابن خال شطة بالسودان والفقيد قريب ونسيب عائلات حسام وإبراهيم حسن وعبدالجليل ورمضان كريم ومحمد يوسف.
والعزاء بالسرادق المقام بأرض نادى الجزيرة بالقاهرة مساء اليوم 16 /1/ 1994 ولا عزاء للرجال»
وكتب أسفل المنشور:
مطبعة الزمالك شارع محمود الجوهرى تليفون: 1/ صفر إدارة أيمن منصور. وكان الجوهرى مدربا للزمالك وأحرز أيمن منصور هدف الفوز..
** انتظر جمهور الأهلى الفرصة للرد على المنشور بمنشور وعلى النعى بنعى وعلى المداعبة بمداعبة وذلك بعد الفوز على الزمالك 2/ صفر فى عام 1996
وكان المنشور بعنوان.. البقاء لله
توفى إلى رحمة الله تعالى
الحاج الدورى الكبير ونجله الدرع الصغير إثر حادث أليم بمدينة نصر بالقاهرة فى الساعة العاشرة والنصف مساء إثر مصادمات عنيفة بين أهالى الجزيرة الحمراء وجزيرة فريق الأحلام
قريب كل من إسماعيل يوسف وأحمد الكاس وقاسى سعيد وخالد الغندور
ونقل الجثمان إلى الجزيرة الحمراء مساء الثلاثاء الموافق 25/ 6 / 1996
تلغرافيا: 2 ش أحمد فيلكس المتفرع من شارع حسام حسن بجوار وليد صلاح الدين – النادى الأهلى أمام مسجد الشيخ هشام حنفى
** تغيرت المنشورات، والمداعبات بين جماهير الأهلى والزمالك. وباتت مواقع التواصل الاجتماعى أرضا خصبة لتبادل نوعية جديدة من المنشورات، والواقع أن التغريدات تشهد حرارة فى «التحفيل» وبقدر آلاف النكات المتبادلة، هناك إهانات متبادلة.
** تلك المنشورات الجديدة بعضها يسمى «بوست» وبعضها الآخر يسمى «تغريدة» كأنها عصفور يصدح بألحانه الموسيقية الجميلة..!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.