أمريكا تستدعى بطولاتها بـ«ارجو» لمواجهة التحدى الإيرانى - خالد محمود - بوابة الشروق
الخميس 2 أبريل 2020 2:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

أمريكا تستدعى بطولاتها بـ«ارجو» لمواجهة التحدى الإيرانى

نشر فى : الأربعاء 20 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 20 مارس 2013 - 8:00 ص

 

 

مازالت أمريكا ناجحة فى استخدام السينما لتسويق افكار سياسية وارسال تطمينات لمواطنيها وللعالم بأنها لا تزال تملك البطل المنقذ والملهم والمخلص، وظهر هذا مؤخرا مع فيلم «ارجو» الذى حاولت فيه ان تذيب القلق من التحدى الايرانى.

 

أبرز ما فى الفيلم الأمريكى «أرجو» هو حبكته الدرامية التى جاءت سريعة الإيقاع دون الخوض فى تفاصيل عهدناها دائما فى مثل هذه النوعية من الأفلام التى تنتمى لعالم الجاسوسية والمخابرات والعمليات السرية. كانت لمشاهد الفيلم ذى اللقطات المتتالية والأداء التمثيلى شديد الاحترافية والذى خلا من المبالغة لأبطاله، وفى مقدمتهم بطل الفيلم ومخرجه «بين إفليك» الفضل فى انتزاع حوالى عشر جوائز فى مقدمتها بالطبع أوسكار أفضل فيلم.

 

القصة بطبيعة الحال معروفة للرأى العام العالمى والمجتمع الأمريكى عام 1979 وهى تحرير عدد من الدبلوماسيين الأمريكيين هربوا من مبنى السفارة وتمكنوا من الوصول الى منزل السفير الكندى عقب الثورة الإيرانية وهجوم إيرانيين على السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز ما بها من رهائن ــ 52 شخصا ــ وقتل بعضهم، وبطبيعة الحال تعيد هوليوود تصوير القصة فى عمل سينمائى لتشبع غريزة القوة والذكاء والغرور والقدرة على فعل أى شىء من أجل مواطنيها لدى أجهزة المخابرات الأمريكية والبيت الأبيض، وأيضا لطمأنة المواطن الأمريكى بالدفاع عنه ضد أى مخاطر خارجية وبالتحديد من إيران، وربما تمهيدا لعملية عسكرية قادمة يسبقها مناوشات وحروب باردة بين الطرفين.  ذكاء العملية المخابراتية فى خروج الرهائن يكمن فى فكرتها وهى تهريبهم بهويات مزيفة من خلال التستر تحت غطاء مجموعة من صانعى الأفلام مخرج وممثلين لدخول إيران من أجل تصوير عمل سينمائى خيال علمى، وبالفعل ينجح طونى مينديز ضابط الاستخبارات ــ والذى جسد دوره بين إفليك ــ فى دخول طهران عن طريق تركيا باعتباره منتجا سينمائيا ويحصلون على موافقة وزارة الثقافة الإيرانية لتصوير الفيلم، ثم تبدأ عملية الخروج من المطار التى صاحبها كثير من الترقب والحذر والخوف حتى انطلقت الطائرة من أرض المطار وعلى متنها الأمريكيون متوجهة إلى سويسرا، وكل ذلك تم بمساعدة السفير الكندى الذى قدمت له أمريكا تحية خاصة، وفى مواجهة جهاز أمن إيرانى متربص بكل ما هو أمريكى بعد استضافة أمريكا شاه إيران المخلوع والذى أغضب رجال الخومينى.  اعتقد أن مشهد الصراع الإيرانى الأمريكى الحالى سوف نراه فى أعمال سينمائية هوليوودية، وهو المشهد الذى لم تكن خلفيته قط إصرار ايران على أن يكون لديها ترسانة نووية وبالتالى قلق لإسرائيل، ولكنه يحمل أيضا صراعا فكريا وأيديولوجيا، فالحكومة الإيرانية تؤمن أيضا أن عداوة أمريكا لها هى عداوة ثقافية ودينية، إذن هو صراع على الهوية والمكانة فى المنطقة. فى إيران يرون أن أفلام هوليوود التى يصفونها بالغزو الصهيونى تريد أن تغير من ملامح حياتهم وسلوكهم وعقائدهم، وأمريكا من جانبها لم تنكر ذلك، وتسعى لوأد أى ترسيخ ونهضة فى العقيدة الإيرانية عسكرية وغير عسكرية، وإيران تعتزم الرد على «ارجو» من خلال إنتاج فيلم تخصص له ميزانية كبيرة حول أحداث 1979ــ 1980 والعملية السرية التى أدت لهروب الستة الأمريكان. ونذكر هنا ما قاله وزير الثقافة والإرشاد الإيرانى محمد حسينى لوكالة مهر «إن فيلم ارجو المناهض لإيران يفتقر الى أى جوانب فنية، وهو فيلم ضعيف ونحن لا نتوقع شيئا آخر غير ذلك من العدو وكما اعتادت إيران».

 

وفى بداية فيلم «ارجو» حاول صناعه إضفاء نوع من واقعية تلاعب السياسة الامريكية المزدوجة، ونجد أن أمريكا خططت لرحيل رئيس وزراء إيران الذى وضع أسسا لنهضة اجتماعية، وخططت لرحيل ووضع شخصية بمواصفات الشاه الذى فكر فى حياة رغدة لنفسه دون النظر لحلم إيران فى الدولة الكبرى، كما عرض سردا لتاريخ الشاه الذى اتسم بالفساد مبررا بوضوح مشروعية ثورة الشعب الإيرانى، كما ظهر موظفو السفارة الأمريكية وهم يحرقون الملفات مما يشير الى احتوائها على ما يدين البعثة الدبلوماسية وتورطها فى أى نشاط استخباراتى. هذا الصراع والذى جاء على استحياء كخلفيات متناثرة فى العمل السينمائى، منح المخرج الفرصة لتحقيق هدفه عبر لقطات واضحة وإضاءة وحوار بدت وكونها السهل الممتنع.

 

الفيلم رغم جودة بعض مفرداته والتى جعلت بيئته واقعية لتشعر بأنك فى إيران حقا، فإن فوزه بجائزة الاوسكار باعتباره الأفضل ارى ان بها مبالغة بعض الشىء وربما تحيز ومجاملة لصناع الفيلم من أجل قصته التى تمجد الفعل الأمريكى، وكان ظهور زوجة الرئيس الأمريكى ميشيل اوباما لتعلن جائزة الفيلم بمثابة تتويج لهذه الهواجس التى نمت عقب اللحظة بمجاملة أسرة الفيلم، وبالمناسبة اعتبرت إيران أن منح الجائزة للفيلم له دوافع سياسية وجوانب مناهضة لإيران.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات