حكاية زيارتين للمستشفى ومبدأين أخلاقيين - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 1:59 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

حكاية زيارتين للمستشفى ومبدأين أخلاقيين

نشر فى : الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 10:00 م | آخر تحديث : الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 10:00 م

نشرت صحيفة هاآرتس مقالا للكاتب Gideon Levy.. نعرض منه ما يلى:
فى الأسبوع الماضى، قام وزير الاتصالات يوعاز هندل والمعروف بطيبة القلب بزيارة إلى جناح كوفيدــ19 فى مركز سوروكا الطبى فى بئر السبع، وبعد ذلك كتب على تويتر: «رجل فى سنى، أب لأربعة أطفال، يرقد فى العناية المركزة، على جهاز التنفس الصناعى بين الحياة والموت. عائلته لا تستطيع زيارته. الشىء الوحيد الذى بأيدينا هو الصلاة».
بينما فى اليوم الذى سبق هذه الزيارة، رأى هندل صورة مريض آخر فى سنه بين الحياة والموت. عائلته أيضا لا يمكنها زيارته ولا تملك إلا الصلاة من أجله. هذه المرة لم يهتز الوزير على الإطلاق لمصير هذا الرجل المحتضر بل ربما ابتهج بمعاناته. كان هذا المريض هو ماهر الأخرس المضرب عن الطعام والذى رافقه عضوان فى الكنيست من القائمة المشتركةــ منهما النائب يوسف جبارين ــ لتعزيز معنوياته. وهذا ما كتبه هندل عن هذه الزيارة: «هذا سبب عدم وجود فرصة لأوافق على شراكة مع [القائمة] المشتركة». أنا صهيونى أؤيد الاستيعاب الكامل لعرب إسرائيل، وليس استيعاب من يدعم أعداء [إسرائيل]. هذا توضيح لمن ضلوا طريقهم».
هندل هو من ضل الطريق، فالأخرس هو أكثر الأشخاص شجاعة فى إسرائيل فى الوقت الحاضر، مناضل من أجل الحرية ومستعد للتضحية بحياته. نجاح كفاحه هو نجاح للديمقراطية الإسرائيلية وليست طريقة هندل العنصرية. لم ينس هندل تعصبه الأعمى ولو للحظة عند مواجهته بصورة شخص على وشك الموت، لقد اختفت الرعاية والشفقة التى غمرته فى وجه المريض الإسرائيلى.
الأخرس مضرب عن الطعام منذ قرابة 90 يوما مطالبا بإطلاق سراحه. رفضت محكمة العدل العليا الإسرائيلية طلبه. ووافق القضاة على تعليق اعتقاله الإدارى ــ أى الاحتجاز دون محاكمة ــ حتى تتحسن حالته. كان القضاة مقتنعين بأن الاعتقال مبرر. وبما أن الاعتقال بدون محاكمة مبرر من وجهة نظرهم!! لا يمكن اعتبار إسرائيل دولة ديمقراطية.
يوجد حاليا نحو 350 شخصا فى السجون الإسرائيلية رهن الاعتقال الإدارى ولم يتحرك ضمير هندل الميت أبدا للتشكيك فى شخصية الدولة التى تختطف وتحبس عشرات الآلاف من الأشخاص دون توجيه اتهامات إليهم. هذه أعداد ترعب أى شخص ذى مبدأ.
أخيرا، تدهورت صحة الأخرس. وتصفه إسرائيل بـ «الإرهابى» دون تقديم أى دليل. الدليل الذى تم تقديمه كان تافها: تسجيل له يزعم أنه فخور بالانتماء إلى الجماعات الإسلامية. وكشفت هاجر شيزاف فى صحيفة «هاآرتس» أن النص يظهر أنه لم يقل شيئا كهذا.
فى أواخر الأسبوع الماضى توفى يتسحاق إيلان، نائب المدير السابق ورئيس التحقيقات فى جهاز الأمن العام (الشاباك) والمعروف بصلابته. حزنت عليه إسرائيل. وكتب وزير الدفاع بينى غانتس أن إيلان كان «أحد أفضل الأشخاص الذين عرفهم». الأفضل (!). وأضاف: «لقد جلب الكثير من الضوء وأنقذ حياة الكثيرين».
وإذا كان من الصعب تحديد عدد الأرواح التى أنقذها إيلان إلا أنه من السهل تحديد كم الموت والتعذيب الوحشى الذى كان مسئولا عنه. فدماء الأخرس وآلاف الفلسطينيين ملطخة بأيدى الشاباك، الشاباك الذى نال فيه إيلان مجده.
لا يمكن أن تكون هناك دولة ديمقراطية تعتبر هذا مجدا.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:
https://bit.ly/3o24HJX

التعليقات