الرسالة الأخيرة! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 17 فبراير 2020 11:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


الرسالة الأخيرة!

نشر فى : الجمعة 20 ديسمبر 2019 - 9:50 م | آخر تحديث : الجمعة 20 ديسمبر 2019 - 9:50 م

أكثر ما ميز مؤتمر شباب العالم فى دورته الثالثة، التى عقدت فى شرم الشيخ الأسبوع الماضى، رسالة الرئيس السيسى لقادة دول العالم، والتى حثهم فيها على «الاستماع للشباب وتسليمهم مفاتيح القيادة».

صحيح أن المنتدى الذى حضره نحو سبعة آلاف مشارك، وشهد جلسات عدة ناقشت مختلف القضايا التى تواجه دول العالم، وأيضا مداخلات كثيرة للرئيس تناول خلالها كل ما يتعلق بالشأن المصرى، والتحديات التى تواجه مصر والدول العربية والإفريقية، إلا أن الرسالة الأخيرة كانت ــ فى تقدير الكثيرين ــ الأبرز فى ضوء العلاقة التى يشوبها التوتر وعدم التفهم والفتور بين الدولة وقطاع مهم من الشباب.

الرئيس قال فى نهاية كلمته التى اختتم بها منتدى الشباب: «رسالتى لقادة العالم.. اسمعوا لشبابكم وسلحوهم بخبراتكم وإيمانكم بهم ولا تتركوهم فريسة لدعاة الكراهية.. اجعلوا الشباب سباقين وليسوا تابعين.. افتحوا لهم أبواب الثقة وأعطوهم مفاتيح القيادة».

الرئيس قال أيضا إن «ثقتى فى شباب مصر لا حدود لها، وإن الشباب شركاء الحاضر ونبراس المستقبل وطاقة التنمية، والدولة المصرية منحازة لما يقرره الشباب».

هذه التصريحات أو الرسالة الأخيرة للرئيس فى ختام المنتدى تؤشر إلى أن الدولة، راغبة فى مد جسور التواصل مع كتلة كبيرة فى المجتمع لا يمكن تجاهلها أو تناسيها فى زحمة التحديات السياسية والاقتصادية التى تواجهنا، خصوصا وأن عدد الشباب فى الفئة العمرية (18 ــ 29 عاما) يبلغ أكثر من 20.2 مليون نسمة بنسبة 21% من إجمالى السكان منهم (50.6% ذكور ــ 49.4% إناث)، وذلك وفقا لتقديرات السكان عام 2019، التى أصدرها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فى سبتمبر الماضى.

إذن التأكيد على أن الشباب «شركاء الحاضر»، والدعوة إلى إعطائهم «مفاتيح القيادة»، تطور مهم ينبغى البناء عليه فى المرحلة المقبلة، لتفكيك الأزمة بين الدولة وقطاع لا يستهان به من شبابها، يرى أنه تعرض للإقصاء المتعمد والعقاب خلال السنوات الماضية، بعد مشاركته الفعالة فى تغيير نظامين لم يتمتعا بالرضا الشعبى المطلوب للبقاء فى سدة القيادة.

تفكيك هذه الأزمة بات ضروريا، حتى لا يتحول هذا القطاع من الشباب إلى عبء إضافى، بدلا من أن يكون رافعة للبناء والتنمية والتقدم، وأن يساهم بشكل فعال فى نهضة المجتمع.

لكن هذه العملية لها شروط موضوعية حتى تؤتى ثمارها، وتتطلب فى البداية رؤية جديدة من الدولة، تدرك وتعى من خلالها أن هؤلاء الشباب الذين كانوا وقود هبتين ثوريتين حدثتا فى عامى 2011 و2013، لهم أفكارهم وتوجهاتهم وآراؤهم، ولا ينبغى التعامل معهم عبر توجيه الأوامر أو اعتبارهم «بيادق» يتم نقلها وتحريكها من مكان إلى آخر على رقعة الشطرنج من دون أن يكون لهم رأى.

تفكيك الأزمة يتطلب ألا يضيق صدر الدولة من أفكار الشباب ورغبتهم فى التغيير الديمقراطى، واحترام ما يطرحونه من تصورات للمستقبل، والاستماع لما يحملونه من رؤى حتى لو كانت لا تتفق معها.

كذلك يجب على الدولة إطلاق سراح الكثير من الشباب المسجونين، خصوصا من لم يمارس أعمالا عدائية أو يحمل السلاح ضد بلده، أو يحرض على الفتنة والقتل، وأن يتم استيعابهم حتى لا تحولهم جدران الزنازين إلى وقود للغضب والكراهية ضد وطنهم.

الفرصة بالتأكيد لا تزال قائمة، حتى ننهى هذه الأزمة، ونرص الصفوف لمواجهة التحديات الكبيرة التى تواجهنا.. تلك التحديات التى تناولها باستفاضة الكثير من المتحدثين فى جلسات هذا المنتدى الناجح للغاية، والتى يمكن التغلب عليها والانطلاق نحو المستقبل، إذا حدث هذا التوافق والتفاهم والتصالح بين الدولة وشبابها، خصوصا المختلف معها فى التوجه والرؤى.

التعليقات