استمعوا لسكان مصر الجديدة - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 26 فبراير 2020 9:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


استمعوا لسكان مصر الجديدة

نشر فى : الثلاثاء 21 يناير 2020 - 10:45 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 يناير 2020 - 10:45 م

هل الكبارى والطرق السريعة، التى تم إنشاؤها مؤخرا فى حى مصر الجديدة، خطوة جيدة أم سيئة؟!.
لست خبيرا معماريا وعمرانيا لأجيب الإجابة الصحيحة!. ثم إن صيغة السؤال خاطئة، فأى بنية أساسية، أمر جيد، لكن ربما يكون السؤال الأصح هو: هل ما حدث مفيد لسكان المنطقة، وهل هم سعداء به أم لا؟!.
للموضوعية، لم أكن أدرك المشكلة، حتى ذهبت لأداء واجب العزاء بأحد مساجد ميدان الحجاز قبل حوالى شهرين بسيارة «أوبر». تاه السائق، وهنج «الجى بى اس»!!، ومن شدة حيرتى فى طريق العودة، وجدت أتوبيس نقل عام مكتوبا عليه ميدان التحرير، فركبت وكان معى الصديق عادل السنهورى.
سائق الأتوبيس ارتكب كل المخالفات المرورية التى لا يمكن تخيلها، وسار عكس الاتجاه. وعندما سألت الكمسارى، قال إن ما فعله السائق، هو الطريق الوحيد للخروج من متاهة الإنشاءات الجديدة!
منذ هذا اليوم بدأت أفهم الموضوع أكثر، خصوصا أن صفحات الفيسبوك لمعظم أصدقائى ومعارفى فى المنطقة، لم يعد لديها حديث غير خطورة الطرق والكبارى الجديدة على حياتهم.
ولأننى لا أستطيع ان أفتى فى الكبارى والطرق السريعة وتخطيط المدن، فإن النقطة التى سأركز عليها اليوم، هى: ما الذى كان سيضير الحكومة لو أنها نفذت حوارا مجتمعيا حقيقيا مع ممثلين للسكان، قبل البدء فى العمل، حتى تتلافى الأخطاء الكثيرة التى وقعت؟
يقول غالبية السكان إنهم استيقظوا ذات صباح ليجدوا البلدوزرات تذبح الأشجار، وتغير ملامح المكان وطبيعته، بصورة كاملة. المنطقة كانت هادئة وذات طراز معمارى فريد، حتى أشجارها يقولون انها كانت مميزة، وفجأة صارت المنطقة أقرب إلى طريق دائرى.
أهل المنطقة لم يعودوا قادرين على مجرد المرور من الشوارع، التى اتسعت وصارت خمس أو ست حارات مرورية. والنتيجة حوادث دهس بصورة شبه يومية للبشر والشجر والحيوانات، دفعت البعض للقول إنه بهذا المعدل من الحوادث سيختفى سكان مصر الجديدة فى فترة زمنية قريبة!!
هذه الكوميديا السوداء صارت سمة أساسية لغالبية تعليقات سكان المنطقة، وجعلت البعض يحاكى «قواعد العشق الأربعين» للكاتبة «اليف شافاق» إلى «قواعد زيارة مصر الجديدة الاربعين»!!!. السكان يقولون إنهم لا يملكون إلا حق الشكوى، وأنه لا أحد اهتم بسماع رأيهم، قبل بدء التنفيذ، وحينما اهتمت الحكومة، فقد كان ذلك، بعدما صار المشروع أمرا واقعا، وتم انفاق مليارات الجنيهات، ولم يعد ممكنا اعادة النظر فيه!.
وزيرة البيئة د. ياسمين فؤاد، واستشارى مشروع التطوير، والدكتور اسامة عقيل، ذهبا إلى ندوة فى نادى هليوبوليس قبل حوالى أسبوعين، وسألوا الناس عن مشاكلهم. لسان حال السكان، يقول: «وماذا يفيد الشاة سلخها بعد ذبحها؟!». ألم يكن من الأفضل أن تكون هذه الندوة قبل البداية، فربما تناقشنا وفهمنا ما تريده الحكومة، وقدمنا بعض الاقتراحات، التى كانت ستنهى هذا الاحتقان والغضب الشعبى، أو تقلله لادنى درجة، وهل يعقل أن يتم انفاق مئات الملايين، ثم نتفاجأ بأنه لم يتم عمل حساب أماكن أو كبارى للمشاة؟!، وهل يصح أنه حينما يطالب السكان بكبارى للمشاة يكون رد البعض أن الحكومة أقامت الكوبرى الأصلى، أما كبارى المشاة فهى مسئولية السكان والمجتمع المدنى؟!
قد تكون الكبارى والطرق الجديدة حققت السيولة المرورية واختصرت المسافات، وربطت بين المنطقة والعاصمة الإدارية، وهو أمر مهم من وجهة نظر المسئولين، لكن أليس مهما ايضا أن يتم مراعاة رغبات السكان وحياتهم؟!
هناك اقتراحات محددة من السكان سمعتها قبل أسبوع، ارجو ان تدرسها الجهات المختصة، ومنها ان يظل شارع الثورة اتجاهين، حيث انه لكى تدخل مستشفى فلسطين مثلا، يلزمك أن «تدوخ السبع دوخات»!!. وأن يتم نزع الحديد من بعض الشوارع، وهذا التعديل لن يؤثر على التطوير الجديد، وأن يتم إعادة تشجير المنطقة بصورة صحيحة، وكذلك تشجير الحارة الموجودة فى المنتصف. وأن يتم التحسب لسقوط أمطار غزيرة، بشارع الميرغنى، حتى لا يتحول الشارع إلى برك فى منازل الكبارى الجديدة، وحل مشكلة مرور وعبور المشاة بصورة صحيحة.
وقبل يومين قرأت على صفحة الكاتب الصحفى بالوفد أحمد بكير، انه تلقى رسالة من الدكتور اسامة عقيل، يقول فيها ان المشروع جارٍ استكماله، وسيتم انشاء مطبات صوتية واشارات مرورية فى 25 موقعا، وكذلك خمس كبارى مشاة، تحمل تكلفتها بالفعل، رجال اعمال وجمعيات مجتمع مدنى، كما هو مخطط بالمشروع.
أرجو من الأجهزة الحكومية المسارعة إلى جبر خاطر سكان هذه المنطقة المهمة التى يعيش فيها أكثر من ٢ مليون شخص، وهى تاريخيا تمثل الشريحة العليا من الطبقة الوسطى، والأكثر تحضرا، والأكثر انحيازا للدولة المدنية، والأكثر رفضا للتطرف.. فهل تكون تلك هى طريقة التعامل معهم؟ّ!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي