نتنياهو فى مواجهة العالم.. خداع ومناورات - مواقع عربية - بوابة الشروق
الأربعاء 17 أبريل 2024 6:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

نتنياهو فى مواجهة العالم.. خداع ومناورات

نشر فى : الخميس 22 فبراير 2024 - 8:20 م | آخر تحديث : الخميس 22 فبراير 2024 - 8:20 م
نشر موقع على الطريق مقالا للكاتب حلمى موسى، تناول فيه حال التخبط التى يعيشها الداخل الإسرائيلى بسبب مناورات نتنياهو حول الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فإنه تارة يعد السعودية بإقامة دولة فلسطينية لإبرام صفقة التطبيع معها، وتارة أخرى يؤكد رفضه الاعتراف بدولة فلسطينية، مصرحا احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على كل من الضفة الغربية وقطاع غزة... نعرض من المقال ما يلى: «ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت اظنها لا تفرج». فى اليوم الأربعين بعد المائة، يبقى إيماننا بحقوقنا فى الأرض والحرية والكرامة، يمنع يأسنا برغم شدة البلاء. فلا سبيل لشعبنا سوى النصر ونيل حقوقه.
تقف إسرائيل على قدميها الخلفيتين وترفس نحو الأمام قبل أن تعود لتقف على قدميها الأماميتين وترفس ما وراءها. هذا ما تفعله اليوم، تارة مع الولايات المتحدة، وأخرى مع البرازيل، وثالثة مع الأمم المتحدة، ورابعة هناك...
إذ ما من وصف للسياسة الإسرائيلية سوى تخبط على الصعيدين الداخلى والخارجى. وإزاء تخفيض تصنيفها الاقتصادى من «موديز»، لم يجد وزير ماليتها سوى توجيه اتهامات باللاسامية. كما أن رد إسرائيل على مخطط واشنطن، الرامى لإنقاذها من جنونها، ليس سوى المزيد من التعصب والتطرف. أما مع الرئيس البرازيلى، فإنها وجدت نفسها، وبدل إذلال سفيره، فى مسار قطع العلاقات بعدما اتهمها بالإبادة الجماعية وبتكرار أفعال هتلر.
وردا على ما بات يعرف بالخطة الأمريكية السريعة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، أعلن رئيس وزراء العدو نتنياهو، مصعدا، أن إسرائيل سوف تحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على كل من الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
وجاء فى بيان أصدره ديوانه باسمه أنه منذ بداية القتال، واجهت إسرائيل ضغوطا دولية، وقد ازدادت فى الأيام الأخيرة من أجل «فرض إقامة دولة فلسطينية»، معتبرا أنه «منذ خمسة أشهر، ونحن ندير حملة سياسية غير مسبوقة أتاحت لمقاتلينا حرية العمل لتحقيق أهداف الحرب كلها».
أضاف البيان «لقد تصدينا خلال هذه الفترة للعديد من الضغوط الدولية الهادفة إلى وقف الحرب قبل أن تتحقق أهدافها كلها، بينما شهدنا فى الأيام الأخيرة نوعا جديدا من الضغوط: محاولة لفرض علينا إقامة دولة فلسطينية بشكل أحادى، من شأنها أن تعرض وجود دولة إسرائيل للخطر».
وكرر ما سبق أن أكده قائلا: «نحن نرفض ذلك رفضا قاطعا»، مؤكدا أن الحكومة وافقت بالإجماع على مسودة مشروع قرار ينص على معارضة إسرائيل لمحاولة فرض إقامة دولة فلسطينية من جانب واحد، وسوف يتم تقديم المسودة كمشروع قرار متفق عليه لإقراره فى الكنيست.
أضاف أنه «على الرغم من وجود آراء مختلفة داخل الحكومة فى ما يتعلق بالتسوية الدائمة، إلا أنه تمت الموافقة على هذا الاقتراح بالإجماع وسوف يحظى بغالبية ساحقة من الأصوات لدى التصويت عليه. نحن جميعا متحدون فى الموقف القائل بأن إسرائيل يجب ألا تخضع للإملاءات الدولية بشأن موضوع وجودى مماثل».
واعتبر نتنياهو أن «حتى أولئك الذين لديهم آراء مختلفة، متفقون على أنه بعد السابع من أكتوبر يجب علينا أن نتخذ القرارات المتعلقة بوجودنا ومستقبلنا بأنفسنا»، داعيا «الأحزاب الصهيونية كلها» إلى التصويت لصالح مشروع القرار.
ثم أكد أنه «فى أى وضع، مع تسوية دائمة أو بدونها، ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على كامل المنطقة الواقعة غربى الأردن، بما فى ذلك بالطبع يهودا والسامرة وقطاع غزة. لقد أصبح الأمر أقوى بعد المذبحة الرهيبة التى وقعت فى 7 أكتوبر».
• • •
بات معروفا أن هناك صراعا يدور فى الكنيست حول من سيحسب أنه جمع التأييد لقرار رفض الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية. وكان عضو الكنيست زئيف ألكين، من المعسكر الرسمى، قد تقدم قبل أسبوعين تقريبا باقتراح لإقرار موقف من «البيانات والمنشورات فى العالم بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وضرورة الاستعداد الإسرائيلى لتحدٍ سياسى محتمل».
وقد قدم ألكين اقتراحه بالفعل فى بداية الشهر، أى قبل نحو أسبوعين من طرح الموضوع فى جلسة المجلس الوزارى المصغر، وهو ينص على أن «أحد أهداف السنوار كان إعادة فكرة الدولة الفلسطينية إلى الحياة. إن إقامة هذه الدولة هو بمثابة مكافأة لحماس، وسيصبح خطر 7 أكتوبر قائما فى إسرائيل كلها. لم يطلب أحد من الولايات المتحدة أن توافق على إنشاء دولة لتنظيم القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر، وينبغى لدولة إسرائيل أن تعطى إجابة واضحة للغاية: لا مطلقة. ولا ينبغى أن ننتظر، بل يجب أن نستعد لحملة دولية اليوم».
وكان مقررا مناقشة اقتراح ألكين مساء الأحد الماضى، إلا أن نتنياهو لم يرغب أن يسجل إقرار هذا الاقتراح فى خانة أحد سواه، فقرر تقديم الاقتراح باسم الحكومة.
وبحسب تشكيلة الكنيست الحالية، فإن غالبية أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة تعتزم التصويت لصالح القرار، وبالتالى المصادقة على قرار الحكومة الذى اتخذته يوم الإثنين الماضى بعدم الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية من جانب واحد.
وكان الاتفاق على ذلك قائما حتى مساء الأحد الماضى، ولكن فى جلسة رئاسة الكنيست التى عقدت ظهر الثلاثاء الماضى، تبين أن الائتلاف معنى بإدخال اقتراح إلى النظام، بالنيابة عن الحكومة التى ستصادق على قرارها الصادر عن اجتماع الحكومة، بشأن الموقف من إقامة دولة فلسطينية.
ولذلك، تم إلغاء جلسة مناقشة اقتراح ألكين والتصويت عليه، لصالح مناقشة اقتراح الحكومة والتصويت عليه. وبرغم أن جميع أعضاء الحكومة يوافقون على اقتراح عضو الكنيست ألكين، إلا أنه يبدو أن الائتلاف الحاكم لا يريد تقاسم الفضل مع عضو «معسكر الدولة» الذى كان حتى وقت قريب فى المعارضة.
وجاء ذلك على خلفية تصريحات رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيجدور ليبرمان، الذى اتهم نتنياهو بالخداع، وكتب على حسابه X (تويتر سابقا): «إن اقتراح الحكومة الذى سيطرح للتصويت فى الكنيست، ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، ليس سوى التفاف من نتنياهو لمعارضة القرار الأحادى الجانب، لكنه فى الوقت نفسه، وعد السعوديين والتزم أمامهم بأنه كجزء من الصفقة، سيوافق على إقامة دولة فلسطينية بشكل أو بآخر».
وأكد ليبرمان فى تغريدته أن «التصويت هو فى المقام الأول تصويت على إقامة دولة فلسطينية فى إطار التسوية مع السعودية. وكما هو الحال دائما، يحاول نتنياهو خداع الجميع. وفى كل الأحوال، فإن «إسرائيل بيتنا» ستعارض إقامة دولة فلسطينية إذا تم ذلك من جانب واحد وفى إطار صفقات نتنياهو المشبوهة».
• • •
بالإضافة إلى ذلك، وبالرغم من إيحاءات نتنياهو بوجود إجماع داخل الحكومة، إلا أن وثيقة أعدها عضو كابينت الحرب الجنرال جادى آيزنكوت تفضح غياب أى إجماع.
وقد نشرت «القناة 12» أن آيزنكوت سلم أعضاء «كابينت الحرب» وثيقة تحذيرية مفادها أن إسرائيل تحقق (فى عدوانها) إنجازات تكتيكية وليست استراتيجية. وبحسب قوله «أننا لا نتخذ قرارات مهمة، وبالتالى هناك صعوبة واضحة فى تحقيق أهداف الحرب. لا يوجد إنجاز كامل. كل شىء جزئى أو غير محقق».
وأوضح آيزنكوت أنه، من بين أمور أخرى، لم يتحقق هدفا تفكيك القدرات العسكرية والحكومية لحماس وعودة المختطفين إلا جزئيا، كما استعادة الأمن لسكان المنطقة المحيطة. لكن «إن حالة إنهاء الحرب التى لا يوجد فيها تهديد من غزة وتعزيز الأمن الشخصى والصمود الوطنى لمواطنى إسرائيل لم تتحقق».
وقال آيزنكوت إنه «من الناحية العملية، لم يتم اتخاذ أى قرارات حاسمة لمدة ثلاثة أشهر. فالحرب تجرى وفق إنجازات تكتيكية، دون تحركات كبيرة لتحقيق إنجازات استراتيجية».
وبحسب التقرير، اعتبر آيزنكوت أن هناك خمسة قرارات يجب اتخاذها الآن ــ هى: الانتقال الكامل إلى المرحلة الثالثة من الحرب، تنفيذ مخطط آخر لعودة المختطفين، منع التصعيد فى يهودا والسامرة على خلفية معركة رمضان، وإعادة السكان إلى شمال فالدوم، والترويج لبديل مدنى لحكم حماس فى غزة.
وبرغم أن الحرب فى غزة، وفق آيزنكوت، لم تحقق إنجازات كاملة إلا أن نتنياهو وحكومته قرروا توسيع الصدام مع الفلسطينيين فى الضفة والداخل من خلال قرارات تقييد دخول المصلين إلى الحرم القدسى فى شهر رمضان.
ويعتقد حتى قادة أمنيون إسرائيليون أن ذلك سيقود إلى تفجير الوضع فى الضفة وربما فى المناطق العربية داخل أراضى 48.

النص الأصلى:

التعليقات