فن الاستماع - محمد زهران - بوابة الشروق
الأربعاء 24 أبريل 2024 1:34 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

فن الاستماع

نشر فى : السبت 22 أبريل 2017 - 10:20 م | آخر تحديث : السبت 22 أبريل 2017 - 10:20 م

 إذا نظرنا حولنا سنجد الكثير و الكثير من الكتب التى تتحث عن الكلام: كيف تتكلم؟ كيف تلقي محاضرة؟ كيف تلقي نتائج بحثك؟ وهكذا ... وإذا اتسعت الدائرة وإعتبرنا الكتابة صورة من صور الكلام فستجد كتباً أكثر عن كيفية كتابة بحث وكيفية كتابة مقال وكيفية كتابة قصة ورواية ... إلخ لكننا سنجد القليل جداً من الكتب والمقالات التى تتكلم عن كيفية الاستماع وكيفية القراءة! ! ذلك لأننا نربط الكلام والكتابة بالعلم والثقافة السيادة، أتذكر صديق لي قال لي يوماً أن المشكلة في أن الجميع يريدون أن يكونوا مدراء ولا أحد يرضى أن يكون موظفاً! فلنجعل مقال اليوم عن فن الاستماع... وقد تكلمنا فى مقال سابق عن فن السؤال.

 

السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما أهمية هذا الذي نسميه فن الاستماع؟ هناك عدة مزايا، أولاً عندما تكون مستمعاً جيداً فإن المتكلم يشعر بإهتمامك بما يقول وهذا يجعله يحسن القول ويعطيك مزيداً من الإهتمام ويمدك بمعلومات أكثر مما تطلب، ثانياً الاستماع الجيد يجعلك تتعمق في ما تسمع وتشف ما فيه من زيف أو تعرف ما ينقصك من معلومات فتسأل السؤال المناسب، ثالثاً الاستماع الجيد من صفات القيادة الممتازة لأن من يعملون معك سيعرفون أنك مهتم بما يقولون وهذا سيدفعهم للعمل بجدية أكثر ناهيك عن أن الاستماع الجيد لعملاء أى شركة يساهم في تحسن إيرادات هذه الشركة وسمعتها (خدمة العملاء نوع من فن الاستماع بالتأكيد)، فن الاستماع أيضاً مهم جداً من الأستاذ ناحية تلاميذه حتى يفهم الأستاذ طريقة تفكير الطلبة وشخصياتهم وبالتالى يتمكن من التدريس لهم والإشراف عليهم بشكل أفضل كما سيشعرون هم أنفسهم بإهتمام أستاذهم بهم وهذا يقوى الرابطة بين الطالب والأستاذ وهو ما نحتاجه لتعليم أفضل وأبحاث أقوى.... هل تعلم أن هناك جمعية دولية لفن الاستماع:

 (The International Listening Association)؟  ... فكيف نتقن فن الاستماع؟

 

الاستماع الجيد ليس مجرد التحديق في وجه محدثك وهز رأسك وترديد بعض كلماته لإظهار أنك مهتم! هذا يعتبر تمثيل ولو لم تكن مهتماً فسيظهر ذلك على وجهك مهما حاولت إخفاءه، النظر فى وجه محدثك مهم طبعاً ولكنه ليس كافياً، الاستماع له تعريف بسيط: الحصول على المعلومة وفهمها، لذلك فعندما تستمع لما قيل يمكنك أن تقول ما فهمته لمحدثك وتسأله إن كان فهمك صحيحاً أو تصل لاستنتاج معين مما سمعته وتسأل محدثك إن كان الاستنتاج صحيحاً، الاستماع الجيد يأتي من تجميع المعلومات من مصدرين: ما يقوله المتحدث وطريقة حديث الشخص (مثل حركة الجسم أو تعبيرات الوجه) حتى لو كان موضوع الحديث علمياً بحتاً فإنك ستشعر (إن أحسنت الاستماع) إذا كان الشخص متحمس لتحليل ما أو دراسة معينة عندها يمكنك أن تسأله عن سر حماسه وهذا يدفعه للحديث بعمق أكثر في الموضوع، لكن يجب أن تضع في إعتبارك أن حركة جسمك وتعبيرات وجهك تصل للمستمع أيضاً، الاستماع الجيد أيضاً ليس معناه أنك تريد من المتحدث أن يصمت لكي تتكلم أنت فالاستماع لغرض الكلام لن يجعلك تتعمق فيما تسمع وهذا يجرنا إلى نقطة مشابهة وهي الاستماع وفي عقلك رأي مسبق لأن ذلك يجعل استماعك غير ذي قيمة لأنك لن تستفيد منه شيئاً، نقطة مهمة أخرى هى ألا تقاطع من يتحدث حتى وإن قال معلومة هى من وجهة نظرك خاطئة وتريد أن تصححها قبل أن يسترسل في الحديث لأن ذلك يضع المتحدث في دور المدافع وسيتحفز لما ستقوله... إذا طبقنا هذا على أغلب الحوارات التي نراها في برامجنا الحوارية في الفضائيات فماذا عسانا أن نقول؟ سأترك لك الإجابة!

 

هناك كتاب جميل عن فن الاستماع بعنوان (The Lost Art of Listening) أو "فن الاستماع الضائع" من تأليف الدكتور  Michael P. Nichols أستاذ علم النفس بجامعة (William and Mary) ويشرح فيه أهمية فن الاستماع ولماذا فقدناه كما يشرح طرق عديدة تساعد على الاستماع الجيد...

ما تحدثنا عنه اليوم هوالاستماع لمتحدث أمامك ... فماذا عن القراءة؟ لهذا حديث آخر لأن القراءة تحتاج مهارات مختلفة وإن كان يجمعها بما قلناه أنها تحتاج الفهم وعدم وجود رأى مسبق ... وللحديث بقية في موضوع القراءة.

 

 

 

 

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات