على خطى الجماعة - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 12:24 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

على خطى الجماعة

نشر فى : الجمعة 22 يونيو 2012 - 8:45 ص | آخر تحديث : الجمعة 22 يونيو 2012 - 8:45 ص

بعيدا عن صخب المدعين الذين يتجولون من فضائية إلى أخرى.. يكتفون بالصراخ والعويل خوفا على مستقبل ومصير الإبداع فى مصر.. وبعيدا عن بيانات الشجب والندب والقلق والرفض التى تفرزها اجتماعات وجبهات ومنظمات.. يأتى الكاتب وحيد حامد ـ أحد المبدعين الكبار ـ ليتعامل مع المشهد بمنطق آخر أكثر إيجابية وتفاعلا مع المجتمع، ليكشف عن الوجه والدور الحقيقى للمبدع فى ظل مناخ الخوف على مصير الإبداع فى مصر، مستقبل حرياته.

 

وحيد حامد عقد العزم وأصر على أن يكتب الجزء الثانى من مسلسل «الجماعة»، بل وأكد أنه سيكتب جزءا ثالثا من المسلسل ليكشف فيه واقع وخفايا وتاريخ جماعة الإخوان المسلمين، ليدلى بشهادته الموثقة على أيام مرت وتمر بها مصر، حيث يبدأ الجزء الثانى من المرشد الثانى «حسن الهضيبى»، وسينتهى بمقتل سيد قطب، وأن الجزء الثالث سوف يتناول هذه المرحلة المأساوية التى يعيشها المجتمع السياسى المصرى وتسبب فيها الإخوان، حسب قول حامد «لو أنهم نفذوا ما وعدوا به ولم يغيروا مواقفهم ولم يطمعوا فى السلطة لكانت مصر آمنة الآن».

 

هكذا أراد حامد ـ كمبدع ـ أن يكون موقفه تجاه ما يحدث، أن يقاوم بالإبداع، ويكشف الصورة بالصورة والكلمة على الشاشة. ولا يزال مشهد نهاية فيلمه «طيور الظلام» أمام عينى وفى مخيلتى عندما رصد صراع الفساد ومن يتخفون وراء الدين لإرهاب مصر على السلطة والتحكم فى مصير ومستقبل وطن، رأيناهم يتنافسون لإلقاء الكرة فى وجه مصر ويكسرونها ويجرحونها.. كان تحذير حامد سباقا وجريئا.

 

أتمنى من المبدعين أن ترتجف لحظات الإبداع الصادق بداخلهم، وأن يواصلوا كشف صور أخرى حقيقية عبر أعمال فنية، فهذا دور وواجب، دون تعصب أو انحياز سوى لأفكارهم ورؤاهم وشهادتهم الشفافة والجادة، إن للأعمال الفنية قوة وتأثيرا إذا وضعت فى قالبها الصحيح «المحترم والهادف»، وهو ما يعد دستورا خاصا يحمل بنودا وإشارات، ومشاريع قوانين نهضوية وتنموية مستنيرة، فإذا كانت الأسرة الفنية والإبداعية قد خرجت من لجنة تشكيل الدستور أو تم إبعادها فإن هذه الأعمال ستكون لها نفس فعل المشاركة وأكثر رغم أنف الجميع.

 

أتمنى أن يلتف جموع الفنانين حول الهدف وأن تبقى أعمالهم تحذيرية ومحرضة وثائرة وملهمة وموقظة حتى تكون رسالتها نافذة الأمر.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات