لا صوت يعلو فوق صوت المال! - خولة مطر - بوابة الشروق
الجمعة 30 يوليه 2021 10:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع أن تكسر مصر رقمها التاريخي بتحقيق أكثر من 5 ميداليات أوليمبية في أولمبياد طوكيو؟

لا صوت يعلو فوق صوت المال!

نشر فى : الأحد 22 يوليه 2018 - 10:25 م | آخر تحديث : الأحد 22 يوليه 2018 - 10:25 م

كلما تنبش خلف مركز بحثى عريق وما جرى له من تحولات سواء على مستوى المواضيع أو نوعية الدراسات والبحوث والحلقات الحوارية أو المواقف السياسية أو حتى قوائم المدعوين للمشاركة فى الحوارات التى تتناول واقع ومستقبل منطقتنا المنكوبة، كلما تبين لك أنه قد وقع تحت «إغراء» الأموال القادمة من خارج حدود ذاك البلد. فالمراكز البحثية التابعة للجامعات أو غيرها والتى فى معظمها إما فى واشنطن العاصمة أو فى بعض العواصم والمدن الأوروبية الأخرى لم تكن أصلا «بريئة» ودون أهداف «سامية«! سواء كنت من «جماعة» نظرية المؤامرة أو لم تكن لا تستطيع أن تتصور أنها كانت بعيدة عن دوائر صنع القرارات والمواقف السياسية إلا أنها وككل المراكز فى تلك الدول لا تستطيع أن تبعد عن تراثها فى فتح مساحات للآراء على اختلافها والاستماع لمن هو مساند لسياساتها فى المنطقة والعالم أو حتى من بعض المعارضين «المرنين» كما يحب البعض تسميتهم..

***

يبدأ الإحساس بهذا التغيير حتى قبل أن يفتضح الأمر عبر صحف ما زالت تسعى للمحافظة على بعض مساحات الاستقلالية والموضوعية المغضوب عليها والتى أصبحت مادة للكتب الدراسية فى الجامعات فقط حيث يتعلم ذاك الطالب الجامعى الذى تصور بأنه بدخوله كلية الإعلام سيكون جزءا من أدوات التغيير فى مجتمعه الصغير عبر فضح الفساد والفاسدين والوقوف على ما يهم المواطن ومتابعة الموازنات العامة التى لا تزال صندوقا أسود وسرا من أسرار الكون لا يحق للمواطن العادى ولا حتى المقرب جدا أن يطلع عليه! لعن الله كتب التاريخ فى مدارسنا التى صورت لنا أن النزاهة هى جزء من العبادة والصفات الحميدة للمواطن الصالح وأن «بعض» الخلفاء كانوا من النزاهة أن رفضوا النوم وفى البلد جياع فيما ازداد عدد الفقراء والجياع اليوم وكثر رمى الطعام الزائد من موائد محدثى الثراء وهم كثروا! وانقسم المجتمع عدد قليل من محدثى الثراء مع مجموعات كبيرة من محدثى الفقر أو الفقراء الجدد كما يحلو للبعض تسميتهم بعد أن تقلصت الطبقة الوسطى حتى أنها قد تصبح مادة فى مواد علم الاجتماع! أو يوضع لها ركن فى المتاحف مع الديناصورات والكائنات المنقرضة!

***

يجهد الباحثون الشباب فى الخليج بحثا عن مركز بحثى يحتضن طموحهم وتطلعاتهم فلا يجدوا سوى جدارا خلف جدار لأن هذه المراكز دخلت منطقة الموالاة وتحولت إلى أداة أو جزء من «الجيوش الدعائية» التى كثرت حتى تقلب باول جوزف جوبلز فى قبره. ذاك الذى ردد «كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسى»!

***

وفيما شهدت العقود الماضية أو ما قبل 2011 دعوات مستمرة لهم من قبل المراكز البحثية الأمريكية والأوروبية وتهافت عليهم وعليهن الصحفيون المهتمون بمعرفة تفاصيل هذه المجتمعات التى تسمى «خليجية».. تحول الأمر سريعا إلى إهمال شديد لهم وعدم تقبل لما يكتبون أو يبحثون أو يشاركون به فى حوارات المراكز البحثية العريقة التى تعقد اللقاء بعد اللقاء فى استفاضة لتشريح واقع المنطقة العربية وسيناريوهات مستقبلها، ولكنها وبعد عرضها للبيع كما حال الكثير من الصحف العريقة وما صفقة الإندبندنت الأخيرة إلا واحدة من سيناريوهات كثيرة لخنق ما تبقى من صوت قد يحاول أن ينبش هذه التحولات السريعة وينذر بمستقبل قد لا يكون كله ذهب كما يحاول أن يصور بعضهم.. فعلى الصحف المستقلة العالمية والمراكز البحثية السلام والرحمة.. ألا تجوز الرحمة على الموتى وأشباه الأحياء!
كاتبة بحرينية

خولة مطر  كاتبة صحفية من البحرين
التعليقات