فى حضرة مولانا - داليا شمس - بوابة الشروق
الأربعاء 27 يناير 2021 12:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

فى حضرة مولانا

نشر فى : الأحد 23 مارس 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 23 مارس 2014 - 8:00 ص

عندما يخلع القادة والرؤساء النعلين ويجلسون على الأرض فى وضع القرفصاء، منصتين لخطبة الجمعة استعدادا للصلاة، وتنتقل الكاميرات لتغطية الحدث وبثه على الهواء مباشرة، فقد خرجنا من إطار التعبد الصرف والشعائر الدينية إلى الطقس السياسى والاتصال الجماهيرى. نعم، هناك فى «كل أسبوع يوم جمعة» كما يقول عنوان رواية الكاتب إبراهيم عبدالمجيد، لكن أيام الجمعة لا تتشابه، بعضها سيطر عليه الشعب بسائر طوائفه ليطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية.. وبعضها غلب عليه فصيل بعينه من دعاة «الشرعية».. وبعضها تبوأ فيه السياسيون الصدارة من خلال صور إعلامية تكرس فكرة القائد أو الحاكم «الورع، التقى، المتدين»، هنا يصير مشهد صلاة الجمعة ضمن آليات حشد التأييد الشعبى له.

وأصبح تبادل المواقع أو من تركز عليه وسائل الإعلام أيام الجمعة دليلا على عمليات الكر والفر أو إشارة للطرف الذى أحرز نقطة لصالحه وهيمن على الموقف.

•••

فى العديد من دول الربيع العربى افترش الناس الساحات، وقرروا صلاة الجمعة خارج الجدران وفى الهواء الطلق تمردا على شكل من أشكال السلطة، وعادة الصلاة خارج المساجد قد تحمل دلالات خاصة فيما يتعلق بالرغبة فى التغيير والإصرار عليه، كما ورد فى دراسة جماعية بعنوان (Islamic Prayer Across the Indian Ocean. Inside and Outside the Mosque) يرجع تاريخ نشرها لسنة 2000، وقام بتحريرها باركين دافيد وهيدلى ستيفان. عرفنا جمعة الغضب وجمعة النصر وجمعة الرحيل وجمعة قندهار إلى ما غير ذلك، وانتقلت رمزية اليوم من بلد لآخر.. ولم يتوقف الكثيرون عند الصلاة الأسبوعية كطقس سياسى متكرر، تمتزج فى تجلياته العديد من فروع العلوم الاجتماعية وتخصصاتها. يذكر مصطفى الفيتورى، الباحث والصحفى الليبى فى مقال تحليلى لمجلة «قنطرة»، كيف كان الجامع فى بدايات الإسلام وقبل ظهور الدولة المنظمة مكان اللقاء الأسبوعى بين المسيحيين واليهود وأولى أمر المسلمين للشكوى وتقديم المطالب أو دخول الإسلام، ثم كيف «سرقت» السلطة السياسية المسجد منذ أن بنى الأمويون أول جامع حديث فى دمشق ليصبح مؤسسة رسمية تابعة للدولة.. وظل السجال دائرا واستمر توظيف هذا الموعد الأسبوعى لصالح الحكام بشكل أو بآخر، بل وفى أحيان كثيرة يتلاشى الحد الفاصل بين الدين والسياسة.

•••

خلال يوم الجمعة قبل الماضى مثلا، كان ملك المغرب ــ محمد السادس ــ يصلى بمسجد التقوى بالرباط، وتحدث الخطيب عن رحلة «أمير المؤمنين» الأخيرة فى أفريقيا وكيف دخل الإسلام إلى القارة السوداء بفضل العلماء والتجار المغاربة، وبالفعل كان جلالة الملك قد صلى الجمعة 28 فبراير فى أبيدجان بالكوت ديفوار، والجمعة 21 فبراير فى باماكو بمالى، حيث رحب به الإمام مؤكدا كونه من الأشراف وانتسابه للرسول الكريم، وبالتالى من الطبيعى أن تساهم بلاده فى تعليم أئمة مالى ومساندة هذه الأخيرة لمحاربة التطرف.

أما فى مصر، فقد كان المشير السيسى وعدد من قيادات القوات المسلحة يؤدون صلاة الجمعة ــ أيضا يوم 14 مارس ــ بمسجد دار الدفاع الجوى، وألقى الخطبة الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق. نقل التليفزيون الرسمى شعائر الصلاة، وهى عادة حرص عليها السياسيون والرؤساء المصريون، فقد اعتدنا رؤية صور محمد نجيب وعبدالناصر ومن قبلهم الملك فاروق وهم يؤدون صلاة الجمعة. ثم جاء «الرئيس المؤمن» أنور السادات وكرس هذه الصورة تكريسا، من خلال التغطيات الإخبارية، التى تراجعت إلى حد ما أيام مبارك، لكنها ظلت موجودة، فلا جدال أن الرئيس لابد وأن يكون « صالحا ويخاف الله».. وهو ما أراد الدكتور مرسى إبرازه بكثافة منذ بداية حكمه دون جدوى، فكان الحديث عن صلاته للفجر حاضرا دون حراسة شخصية وبكائه أثناء خطبة الجمعة، إلى آخره.

•••

وفى اليوم نفسه، 14 مارس، طبعا مع مراعاة فروق التوقيت، كانت صلاة الجمعة فى طهران.. بكل ما قد يرد فيها من تفاصيل وإشارات يرسلها النظام إلى الداخل والخارج، فهتافات «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، الموت لمن هو ضد ولاية الفقيه» لا تزال قائمة، والشعارات السياسية معلقة حول المنبر.. ليفهم العالم أو من يهمه الأمر أن التفاوض مع إيران لن يكون سهلا، وإلا ثارت هذه الجموع الغفيرة. وعلى حسب شخصية خطيب الجمعة تكون أهمية المناسبة، فمنذ أن أجاز الخومينى إقامة صلاة الجمعة، بعد أن كان الشيعة قد توقفوا عنها منذ اختفاء المهدى المنتظر، وهى عادت بوصفها «صلاة عبادية سياسية» لها قواعد ومراسم ترتبط كثيرا بوسائل الاتصال الجماهيرى، لأن أئمة الجمعة كانوا ضمن القنوات التى لجأ إليها النظام الإيرانى لتوصيل مفاهيمه للشعب. تصف بعض الكتابات كيف يستند خطيب الجمعة إلى سلاحه، واضعا يده اليمنى عليه فى تقليد يشير بالطبع إلى تلاشى الفاصل بين الدين والسياسة، وهو ما قد لا يحمد عقباه.

التعليقات