تأييدُ الحرب هو تأييدٌ لنتنياهو - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 23 مارس 2026 9:12 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

تأييدُ الحرب هو تأييدٌ لنتنياهو

نشر فى : الإثنين 23 مارس 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الإثنين 23 مارس 2026 - 7:20 م

مَن يُعجَب بـ«الإنجازات العظيمة» فى الحرب، ومَن يدعمها منذ بدايتها وحتى نهايتها، ومَن يعتقد أن إسرائيل ستخرج منها أقوى وأكثر أمانًا، عليه أن يدعم مَن يقف وراءها، بنيامين نتنياهو. لا يمكن اعتبار أنه أسوأ وأفشل رئيس وزراء فى تاريخ إسرائيل، حسبما ترى المعارضة، وفى الوقت عينه، الإعجاب بأكبر مشروع تاريخى له.

 


إن الخروج إلى الحرب ضد إيران ليس مجرد خطوة أُخرى، بل هو الخطوة التى ستُذكَر فى تاريخ إرثه. إن الإعجاب بالحرب يعنى الإعجاب بنتنياهو. كان الأمر يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة، أو الحماقة، للانطلاق فيها. كلٌّ من إيهود باراك، وغادى أيزنكوت، ويائير لبيد، ويائير جولان، ونفتالى بينِت -الذين لا يتوقفون عن كيل المديح للحرب والتودد بشكل مفرط للجيش الذى ينفّذها- لن يستطيعوا بعد الآن أن يكونوا معارضين لنتنياهو؛ وإذا كانوا يدعمون الحرب، فالأجدر بهم دعم مصدرها؛ وهو يديرها بشكل جيد، بحسب أقوالهم؛ وإذا كانوا يؤيدونها، فلا توجد لدينا معارضة.
المشكلة أن الأمر يتضح أكثر فأكثر، وأن هذه الحرب ربما تقود إسرائيل إلى حافة هاوية لم تعرفها من ذى قبل. هذه المغامرة المجنونة كانت مرشحة للفشل منذ البداية. يمكن ألّا يسقط النظام فى إيران، وربما لا يتم تحييد البرنامج النووى، وستبقى الصواريخ الباليستية تهدد، ويمكن أن تغرق إسرائيل فى المستنقع اللبنانى مجددًا. وفى المقابل، قد تجد نفسها فى نهاية هذه الحرب من دون الولايات المتحدة، وهو خطر أكبر حتى من خطر البرنامج النووى الإيرانى.
إذا تُركت إسرائيل وحدها من دون دعم الولايات المتحدة، فيمكن أن تواجه خطرًا وجوديًا حقيقيًا. وهذا السيناريو يتحول بسرعة مخيفة إلى الاحتمال الأكثر ترجيحًا؛ فالدعوات داخل الولايات المتحدة إلى التخلّى عنها تزداد بوتيرة متسارعة، عبر مختلف أطياف الساحة السياسية؛ إن التصريحات باتت صادمة، وتصدر حتى عن جهات لم تجرؤ سابقًا على التحدث بهذه الطريقة. وفى الواقع، لم يبقَ لإسرائيل سوى دونالد ترامب، وهو سندٌ هشّ وموقت ومتقلب؛ كما أن العالم ينتظر الفرصة للانقضاض على إسرائيل «المتمردة»، التى لم تصغِ يومًا لنداءاته، بمجرد أن تُرفع عنها مظلة الحماية الأمريكية. وهذا هو المسار الذى تدعمه إسرائيل بالإجماع تقريبًا، من أقصاها إلى أقصاها، مندفعةً نحو الهاوية بشكل أعمى؛ 93% من الجمهور اليهودى فى إسرائيل (بحسب استطلاع المعهد الإسرائيلى للديمقراطية) -وهى نسبة تشبه الأنظمة الشمولية- و100% من المعارضة اليهودية، وجميع كارهى نتنياهو الذين لم يتوقفوا عن التحذير من مخاطره -وهى كثيرة فعلًا- ينبهرون فجأة بأكبر خطواته. هذا لا يستقيم، لا منطقيًا، ولا أخلاقيًا.
يقول إيهود باراك بإعجاب: «إنها إنجازات مبهرة للجيش وصمود مدنى مثير للإعجاب، لكن «حماس» ما زالت فى غزة، وحزب الله فى لبنان، وآيات الله فى إيران». عليك أن تقرر يا باراك: إمّا إنها إنجازات مبهرة، وعندها يجب أن تُنسَب أيضًا إلى نتنياهو، أو إنها حرب مضللة وخطِرة بلا جدوى، وعندها يجب أن تواصل النضال ضده بلا هوادة؛ ما فائدة هذه «الإنجازات المبهرة» إذًا؟ هل لخدمة مبيعات السلاح المستقبلية؟ أم لتعزيز صناعة الطيران الأمريكية؟ أم لرفع مكانة طيّارى سلاح الجو وعملاء الموساد والاستخبارات؟ هذه ليست أسبابًا لشن حرب. وإذا انتهت مثلما بدأت، مع بقاء آيات الله و«حماس» وحزب الله فى السلطة -حسبما يبدو الآن- فإن هذه الإنجازات ليست سوى وهمٍ.
حتى «الصمود المدنى» الذى يُشاد به، فهو قصير الأمد؛ بعد انتهاء الحرب، ستنكشف الجروح الاقتصادية والنفسية والاجتماعية بكل قوتها. لم يأخذ أحد هذه التكاليف فى الحسبان عند اتخاذ قرار الحرب: لا خوف الأطفال فى الملاجئ، ولا الضائقة الاقتصادية لأهاليهم، ولا تبعات العيش فى ظل الحرب أعوامًا متواصلة. صحيح أننا لا نزال فى خضم الحرب، لكن من الواضح فعلًا أننا بحاجة ماسة إلى معارضة- معارضة لا تمجّد الحرب، بل تحتقر أمراءها.

 

جدعون ليفى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات