التعليم وعيد للعلم - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
السبت 23 مايو 2026 6:50 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

التعليم وعيد للعلم

نشر فى : السبت 23 مايو 2026 - 5:50 م | آخر تحديث : السبت 23 مايو 2026 - 5:50 م

يعرف المتابعون لحركة تطوير التعليم فى مصر أن الجودة أصبحت الهدف الأهم فى الاستراتيجية الجديدة لهذا التطوير. وهذه الجودة تقوم بالأساس على تطوير المعلم لصقل مهاراته وإعداده لتعليم النشء واستيعاب المناهج الحديثة، وفى هذا الصدد صرح رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بأن المعلم المصرى هو البطل الحقيقى فى تطوير منظومة التعليم، ولذلك فإن اهتمام الدولة لا يتوقف لتحسين المستوى المعيشى للمعلمين تقديرًا لدورهم الكبير فى الارتقاء بالعملية التعليمية.


ولا تتوقف أبدًا جهود النهوض بالتعليم، ونشهد كل يوم تطورًا جديدًا. بالأمس القريب أُقيمت فى العاصمة الجديدة فعاليات مؤتمر «استشراف مستقبل التعليم فى مصر» الذى تنظمه وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف، والحقيقة أن منظومة التعليم المصرية تتغير بالكامل منذ سنوات قليلة، بحيث سيتحول هذا التعليم ليساير العصر، ويلاحق التطورات التكنولوجية، واقتصاد المعرفة، وأسرار الذكاء الاصطناعى، وهى الأعمدة التى يقوم عليها صرح التنمية فى الدنيا كلها. ويعرف القاصى والدانى أن تطوير التعليم يحتل قمة أولويات الدولة لدى السيد الرئيس السيسى، الذى يؤمن إيمانًا راسخًا بأن التعليم هو المحرك الأساسى لأى عملية تنمية. إن التعليم فى معناه الحقيقى هو تنمية الإنسان المصرى.


خطوات جادة تتخذها الدولة فى طريق تطوير التعليم، منها زيادة كبيرة فى أعداد المعلمين، وخفض كثافة الفصول، وارتفاع كبير فى حضور الطلاب، بما ينهى ظاهرة الغياب، إلى جانب تمديد العام الدراسى، وخطوات أخرى ترفع من جودة التعليم الأساسى، وهى الفترة الأهم فى سبيل إعداد جيل قادر على اكتساب المهارات، والارتقاء بمستوى تحصيل العلوم الحديثة، باعتبار ذلك أفضل استثمار فى مستقبل مصر وعقول أبنائها.


هذا ما تؤكده أيضًا الدراسة التى أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» تحت عنوان «تأمين مستقبل مصر من خلال تحول التعليم»، والتى جاء فيها أن المنظومة التعليمية فى مصر تشهد تحولًا حقيقيًا وإصلاحًا متسارعًا، تطلب جهودًا كبيرة ومتواصلة من جميع الأطراف. وكشفت نتائج الدراسة عن تحسن عدد من المؤشرات الرئيسية، إذ ارتفع معدل الحضور من 15% إلى 87%، وانخفضت كثافة الفصول بالمرحلة الابتدائية من 63 طالبًا فى عام 2023/2024 إلى 41 طالبًا فى عام 2025/2026، وهو انخفاض سريع ومؤثر فى العملية التعليمية. كما ارتفع عدد أيام الدراسة من 110 أيام إلى 174 يومًا، بزيادة 64 يومًا. وجرى تنفيذ برنامج قومى لتطوير مهارات اللغة العربية، شمل مليونًا و38 ألف طالب فى جميع محافظات مصر الـ27، وشارك فى التدريب 30 ألف معلم.


وجرى سد العجز فى معلمى المواد الأساسية على مستوى الجمهورية بواقع 469 ألفًا و860 معلمًا ومعلمة، والتحق 133 ألفًا و340 معلمًا ومعلمة بنظام الحصة، مع انضمام معلمين جدد وفق الاحتياج عبر مبادرة تعيين 30 ألف معلم سنويًا، إلى جانب وضع آليات فنية لزيادة وقت الحصة، وإعادة تنظيم الجداول الدراسية، بما يسمح بزيادة عدد أسابيع الدراسة وتقليل عدد الحصص الأسبوعية، وهو ما انعكس على كفاءة العملية التعليمية. وأسهمت هذه الإجراءات السريعة والفعالة فى توسيع الطاقة التدريسية بنسبة 33%، بما يدعم استقرار العملية التعليمية ويحسن قدرة المدارس على استيعاب الزيادة فى معدلات الحضور.


وبهذه المناسبة أقترح العودة إلى «عيد العلم» الذى كان يُقام فى الستينيات، والذى قدم لنا نماذج مشرفة من المصريين المجتهدين فى جميع فروع العلم، ليكونوا مثالًا للشباب وللأجيال القادمة.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات