معهد القلب القومى: أولوية على لائحة المجتمع البدنى - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
الخميس 25 فبراير 2021 4:22 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد السماح بعدم حضور الطلاب في المدارس.. كولي أمر:

معهد القلب القومى: أولوية على لائحة المجتمع البدنى

نشر فى : الجمعة 23 يونيو 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : الجمعة 23 يونيو 2017 - 10:10 م
طغت ظاهرة الإعلانات التى تحث الإنسان المصرى فى شهر رمضان الكريم على التبرع للمؤسسات الطبية على كل معالم الإعلام والإعلان التى تصاحب قدومه كل عام. انحصر البث التليفزيونى فى شريط متكرر ملحّ من الإعلان عن مؤسسات علاج السرطان والطوارئ والحروق ومؤسسة مجدى يعقوب لأمراض القلب.

كان التطور واضحا فى فن الإعلان عن مؤسسات علاج السرطان التى بدت أماكن للبهجة واللعب والخيال الملون حتى أن الأصحاء من الأطفال يأملون فى زيارتها ولو أصابهم هذا المرض الذين لا يدرون عنه شيئا ــ لا قدر الله ــ ولأن آفة هذا الزمان لدينا التطرف فقد تاهت تماما معالم شهر رمضان الكريم لتحل محلها ملامح يغلب عليها المبالغة فى كل شىء برامج التليفزيون ومسلسلاته التى يحلو فيها كل ما هو كريه ومرفوض من الدين والأخلاق إلى عادات الخروج والسهر إلى جلد الناس بمظاهر البؤس والفقر الذى يعيشه غيرهم ثم أخيرا التركيز على انهيار النظام الصحى وحاجة المؤسسات الطبية للتبرعات.

نعم بلا أى تردد رغم كل الجهود التى تبذل نحن بحاجة لجهود مخلصة يقدمها المجتمع المدنى لمساندة مؤسسات الدولة ومنها بلا شك المؤسسات الخدمية الطبية. يحدث هذا فى كل دول العالم بل وأغناها. لا تخلو القطارات وعربات المترو بل ولوحات الإعلانات فى السينما فى كل بلاد أوروبا وأمريكا من إعلانات تؤصل لفلسفة التبرع ودعم الآخرين رغم وجود أجهزة حكومية قوية للضمان الاجتماعى والتأمين الصحى.

يبدو الأمر لدينا مختلفا: فى بلاد العالم مؤسسات المجتمع المدنى تخاطب المجتمع بقوة الإقناع ومفهوم المصلحة العام أما لدينا فالأمر متروك تماما لأصحاب اليد الطولى فى الانفاق على الإعلانات من حصيلة التبرعات التى يدفعها الناس وهم مقتنعون أن كل قرش منها يذهب إلى صاحب الحاجة إليه.

عزيزى القارئ أضرب دائما المثل بالمؤسسة التى أنتمى إليها وبالطبع أتحيز لها: معهد القلب القومى. حينما أردنا أن نلفت النظر إلى حاجتنا لدعم المجتمع المدنى فعلناها بما يليق بنا فأعلنّا عن يوم عمل لعلاج ضيق الصمام الميترالى تبرع فيه كل الأطباء والعاملين بجهدهم وخبراتهم فى يوم الجمعة ٩/٦ وتكفل أحد رجال الأعمال بتكلفة شراء البالونات المستخدمة فى العمل. فى نهاية اليوم دعونا عددا من الشخصيات التى دعمت عملنا طوال الأعوام السابقة للإفطار معنا لنستعرض معهم فيما انفقنا تبرعاتهم الكريمة. وكان أن نشرت جريدة «الشروق» وقائع هذا اليوم وصوره فى صفحة كاملة بعد أن خصصت لنا مساحة مجانية يومية خلال شهر رمضان فى صفحتها الأولى أو الأخيرة للإعلان عن أن «قلوب المصريين مسئوليتنا». إعلان نحن الذى أخرجناه.

فى بادرة كريمة أخرى خصصت لنا جريدة «الأهرام» العريقة فى الثلاثاء ٢٠ يوليو أحد أهم صفحاتها للحديث عن معهد القلب ومراحل التطوير التى تمت به. لكن فيما يبدو أن حماس الصحفية المجتهدة قد طاله بعض ما يستحق التعليق عليه رغم إحساسنا بالامتنان لها وتأكدنا من حسن النية.

جاء عنوان التحقيق «معهد القلب» يناجى «أصحاب القلوب الرحيمة» بلاشك هذا أسلوب لغوى يخضع لقوانين البلاغة من تقابل فى المعنى والمحسنات اللفظية. لكنه فى مفهومنا العملى يحمل معنى استجداء المشاعر وبالتالى التبرعات. الواقع أن موقفنا واضح نحن مؤسسة خدمية من مؤسسات الدولة تعمل على تطوير عملها وتقديم خدمة طبية على مستوى إنسانى وعلمى يضمن للإنسان المصرى حقه الكريم فى العلاج على نفقة الدولة. لذا فنحن نستحق دعم المجتمع المدنى لأن حجم الصدق لدينا يفوق ألوان كل الإعلانات على أنواعها. أما الملاحظة الثانية فتتعلق بما ذكرت من نقص المستلزمات الطبية: الواقع أن عدد مرضانا يفوق كل التوقعات ورغم ما تمدنا به الدولة من مستلزمات ومستهلكات طبية إلا أن حرصنا على علاج كل الحالات وضرورة التصدى لعلاج حالات منها المكلف للغاية كاستخدام منظمات ضربات القلب بأنواعها وحالات القسطرة التداخلية لاستبدال الصمام الأورطى وغيرها يجعلنا بحاجة دائمة لدعم المجتمع المدنى وهذا أمر وارد فى كل بلاد العالم التى تتبنى برامج قوية للتأمين الاجتماعى والصحى.

عيد إن شاء الله سعيد لمصر وكل المصريين.

 

التعليقات