هل ينفق الطفل الأمريكى على والديه المصريين؟! - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الخميس 24 أكتوبر 2019 12:27 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


هل ينفق الطفل الأمريكى على والديه المصريين؟!

نشر فى : السبت 25 أكتوبر 2014 - 7:50 ص | آخر تحديث : السبت 25 أكتوبر 2014 - 7:50 ص

كان لى صديق يدرس الدكتوراه فى ألمانيا ولما طلب القبض عليه فى مصر فى منتصف التسعينيات طلب اللجوء السياسى لألمانيا وحصل عليه بسهولة وكان يعجبه اهتمام الدولة الألمانية بمجرد لاجئ سياسى.. وأقول إذا كانت هذه معاملتها لمن لجأ للأمان فكيف بمعاملتها لأبنائها ورعاياها الألمان.. فقد كانت تمنحه مرتبا شهريا سخيا لم يستطع أن يحصل عليه أقرانه الذين يعيشون فى مصر فى عملهم.. كما خصصت لكل ولد من أولاده مبلغا شهريا يغطى نفقاتهم.. وأدخلتهم جميعا المدارس الألمانية مجانا.

وعندما حملت زوجته ظلت تتابع حملها فى المستشفى الحكومى مجانا.. فلما داهمتها آلام الولادة ذهبت إلى المستشفى الحكومى وولدت هناك.. ولم تدفع مليما واحدا بل إنهم أحضروا «تاكسى» خاصا ليوصلها إلى بيتها على نفقة المستشفى.

تذكرت كيف تتعامل مثل هذه الدول مع أبنائها ومع ضيوفها ولاجئيها الذين تختلف معهم فى كل شىء بداية من الدين والعقيدة.. وانتهاء بالفكر والتوجه.. بل قد تختلف معهم فى كل شىء ولكنها ترعاهم لأن الإنسان لديها له قيمة.

المهم جاءت مبادرة منع العنف وعاد صاحبنا وأولاده وهو يحمل الدكتوراه فى علم دقيق ومطلوب جدا فى مصر.. ولكنه رغم ذلك ظل سنوات لا يجد عملا فى تخصصه ولا قريبا من تخصصه.. بل ولا أى عمل على الإطلاق.. ولولا ما ادخره من مال لمثل هذه الأوقات الصعبة ما استطاع استكمال مشوار الحياة.. ولولا أن أولاده حصلوا على الجنسية الألمانية التى أفادتهم كثيرا لضاقت الحياة به.

تذكرت هذه القصة وتأملت كيف عامل المستشفى الألمانى زوجة هذا اللاجئ الإسلامى، وكيف لم يتركها تذهب لبيتها دون أن يدبر لها وسيلة آمنة وراقية لذلك.. وقارنت بين هذه الصورة المضيئة لدولة تعرف ما معنى الإنسان وصورة المرأة المصرية التى ولدت فى وطنها وبين بنى جلدتها على باب مستشفى كفر الدوار.. لقد طردتها المستشفى أو ما يعرف عندنا فى الطب «تزويح الحالات نتيجة تزويغ الإخصائيين والاستشاريين».

فالحالات الصعبة التى تحتاج للاستشارى ترسل إلى مستشفيات جامعية.. لأن الاستشارى لن يترك عيادته ليرعى مريضة فى المستشفى المجانى.. ولكنها لو جاءته فى المستشفى الخاص لاهتم بها ورعاها.

لقد عاصرت أياما فى المستشفى الجامعى فى أسيوط، كان الأستاذ أو الأستاذ المساعد له نوبتجية بالليل وكان يأتى فى أى وقت ليلا ليجرى الجراحات العاجلة والصعبة.. أما اليوم فكله توجه إلى البيزنس.. والبيزنس فحسب حتى لو كان مليارديرا.. لقد أصبح الجميع إلا من عصم الله يلهث وراء المال ولا يشبع منه أبدا.

لقد قارنت حالتنا هذه بحالة زوجين مصريين ذهبا إلى أمريكا وأنجبا طفلا هناك منح الجنسية الأمريكية.. فكل عدة أيام ترسل له الحكومة المحلية الألبان والملابس واللعب ونقود شهرية مخصصة له.. وتأتى إخصائية اجتماعية وممرضة كل فترة للاطمئنان على هذا الطفل الأمريكى الصغير.. حتى قال الأب: لقد أصبح طفلنا يعولنا بدلا من أن نعوله.

إنها الأمم الحية التى تهتم بشعوبها وتغدق عليهم من خيراتها ولا تحرمهم حقهم.. ولا يتسول فيها المواطن حقه أو يدفع الرشوة تلو الرشوة.. أو يحضر واسطة ليحصل على أى حق من حقوقه.. حتى قال لى أحد كبار الأطباء لى: إن المستشفيات الخاصة الآن تحتاج إلى الواسطة.. وليس العامة فقط حتى تهتم بالمريض ولا تبخسه حقه.

لقد ضاعت القيم والرحمة معا.. ولا أدرى كيف يرحمنا الله ونحن لا يرحم بعضنا بعضا.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال «الراحمون يرحمهم الرحمن».. وتوعد القساة بقوله «من لا يرحم لا يُرحم».

التعليقات