أسرة النبى.. الرحمة المهداة - رجائي عطية - بوابة الشروق
السبت 23 أكتوبر 2021 3:45 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟

أسرة النبى.. الرحمة المهداة

نشر فى : الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 8:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 8:55 م

يتصل حديث الأستاذ العقاد عن أسرة النبى، بالبيت الحرام ذاته. فمنذ ثبتت له تلك المكانة العالية بين العرب كافة، وجبت له أمانة الخدمة بما له من شرف محفوظ.
وقد تقاسمت قريش هذه الخدمة، ولكن لم يقم أحد بأمانتها كما قام بها أجداد النبى عليه السلام من بنى هاشم، فقد عرفوا حقها وعرفوا سمتها بل وطبعوا عليه فطرة بغير كلفة.
وقد تنافس بنو هاشم وبنو أمية ــ وكلاهما من بنى عبدمناف، على هذا الشرف، فأسفرت المنافسة بينهما عن فارق فى الطباع ظل ملحوظ الأثر فى خلائق الأسرتين من أيام الجاهلية إلى ما بعد الإسلام بعدة قرون.
كان بنو هاشم أصحاب عقيدة وأريحية ووسامة، وكان بنو أمية أصحاب عمل وحيلة ومظهر مشنوء. وانعقد على هذا الاستخلاص ــ الإجماع أو ما يشبه الإجماع فى أخبار الجاهلية.
وجرت بذلك أخبار المنافرات المتتالية، وأقوال النسابين، ولا يحتاج الناظر فى هذه الأخبار والأقوال إلى الأخذ بالمشكوك فيه من تلك الروايات ليستخلص هذا الفارق الواضح من خلائق العشيرتين، وربما خفى السبب الذى يرجع إليه هذا الفارق، وقد يعزوه البعض إلى النسب المدخول، وما رُمى به الأمويون الأوائل من شبهات فى عمود النسب يشير إليها الأستاذ العقاد، إلا أنه أيا ما كان سر هذا الفارق البين فى خلائق العشيرتين، فإن بنى هاشم ـ أسرة النبى ـ كانوا أصحاب الرئاسة، وكانت لهم أهم أخلاق الرئاسة، وعُرفوا بالنبل والكرم والهمة والوفاء والعفة، وبرزت كل خليقة من هذه الخلائق فى حادثة مأثورة مذكورة فى الروايات أو الأشعار أو الكلمات الجارية على الألسنة.
كان هاشم غياث قومه فى عام المجاعة، فبذل طعامه لكل وافد على مكة، وسمى بالهاشم من ذلك التاريخ لهشمه الثريد ودعوة الجياع إلى قصاعه.
وتدل على مكانته فى غير قريش، وفى مدن التجارة خاصة ــ مصاهراته ومنها مصاهرته بنى النجار بالمدينة.
وكان ابن هاشم ــ عبدالمطلب، سيد قريش غير مدافع، وبلغ التقابل بين الأسرتين أقصاه فى عهد المناظرة منه حرب بن أمية، فكان كلاهما نمطا فى ذاته.
وكان عبدالمطلب متدينا صادق اليقين، مؤمنا بمحارم دينه فى الجاهلية، وهو أول من حلى الكعبة بالذهب من ماله، وكانت مناقبه تدل عليه ولا تصدر من غيره، وكلها مزيج من الأنفة والرصانة والاستقلال ومواجهة الغيب على ثقة وصبر وأناة، وترى ذلك واضحا فى قصته المعروفة مع أبرهة الحبشى فى عام الفيل، وغير ذلك من الأخبار، ومنها قصة الفداء المعروفة بصدد ابنه عبدالله والد النبى عليه الصلاة والسلام.

عبدالمطلب
يفرد الأستاذ العقاد الحديث عن عبدالمطلب جد النبى عليه السلام، وعن أبى طالب، ثم عن العباس وحمزة، قبل أن ينتقل للحديث عن والدى النبى. وسوف ندرك غايته حين نتمعن فيما أورده عن كل منهم.
أما الجد عبدالمطلب أو «شيبة» كما سُمى تفاؤلا بطول العمر فى أسرة لم يكن طول الأعمار من خصائصها، فقد ولد بالمدينة، وتربى بعيدا عن آل أبيه، فصدق عليه من طفولته قول القائلين: إن الطفل أبو الرجل. وشب الغلام عزوفا أبيا لا يستكين للهضيمة.
وقد أسبغ عليه اسم «عبدالمطلب» لدى دخوله مكة مع عمه المطلب لأول مرة، فظنوه عبدا له فأطلقوا عليه ذلك، فالتصق الاسم به. وصح التفاؤل بشأنه فقد عاش حتى ناهز المائة أو جاوزها ومات والنبى اليتيم ــ عليه السلام ــ دون العاشرة، فعهد بكفالته إلى عمه أبى طالب شقيق أبيه.
وكل ما جرت به الروايات من أمر عبدالمطلب، استقرت على صفة لا تختلف عليها روايتان: صدق التدين والإيمان بمحارم الدين، فى سدانته أو فى غير سدانته.

أبو طالب

كان أبو طالب خليفة أبيه فى كفالة اليتيم محمد عليه السلام، وكان أشبه أبناء عبدالمطلب فى خصاله ومناقبه.
والخلاف كثير حول إسلام أو عدم إسلام أبى طالب، ولم يتفق الرواة على إسلام أحد من أعمام النبى عليه السلام ـ سوى حمزة والعباس. ولكن لا خلاف على حماية أبى طالب لمحمد وحبه إياه وصبره على عداوة قريش فى سبيل نصرته ورد أذاهم عنه، وقد لقى فى ذلك ما يطيق وما لا يطيق، ولكنه صبر ونادى على محمد ليقول له: « اذهب يا ابن أخى فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشىء أبدا».
ونحن نعرف من الروايات الموثوق بها أن أبا طالب لم ينه ابنه عليا عن الصلاة وراء محمد، والإيمان بدينه، حين وجده يصلى خلفه وأفصح له حين سأله عن أنه آمن بالله ورسول الله، وصدق ما جاء به، وصلى معه واتبعه. بل قيل إن أبا طالب قال لابنه: «أما إنه لم يدعك إلا إلى خير، فالزمه»..
ويروى الأستاذ العقاد بعض ما خاضه أبو طالب برا بعهده أن يحمى ابن أخيه، وكيف تكفل به فى طفولته الباكرة وصحبه فى غدواته وروحاته خوفا عليه، وكيف لم يقو على فراقه حين تعلق به باكيا عند سفره للشام، فأخذه معه وهو يقول لصحبه: «والله لأخرجن به معى ولا يفارقنى ولا أفارقه أبدا». إلى غير ذلك من أخبار حبه إياه ورعايته له.

العباس وحمزة
عمان آخران كانت لهما شهرة وصلة بالدعوة النبوية وعرفنا منها بعض ما اتصفا به من صفات.
فالعباس على صغره تولى السقاية بعد أبيه، وامتاز بين سادات قريش بالرأى والدهاء وطول الأناة، وكان له علم بالأنساب وقدرة على تألف الناس ودفع العداوات، مع هيبة محسوبة له بين القرشيين وبين الهاشميين والأمويين.
وحمزة فارس الفرسان فى خلائق الفروسية كلها، من شجاعة وصدق وإيمان ودراية بالسيف والخيل. ولإسلامه قصة مروية ومعروفة، تدل على ما فيه من مروءة ورجولة وشهامة ونجدة، ختمت بومضة فتحت عليه نورا جعله يصادق مؤمنا بالإسلام الذى أعلنه بأمس فى ساعة الغورة .
ومن أعمام رسول الله غير حمزة والعباس ـ رجلان لم يسلما وهما الزبير وعبدالعزى أبو لهب، وكلاهما كان يحتفى بالطفل الصغير ويدلـله ويواليه بالسؤال عنه، ووهب له أبو لهب جاريته ثويبة ترضعه وتخدمه فى طفولته، ونعرف أنه صاهره فيما بعد بزواج نجليه قبل البعثة ببنتى محمد: زينب، وأم كلثوم، وتطليقهما لهما بعد البعثة بأوامر أبيهما أبى لهب.
على أن أبا لهب، يكاد يكون المنفرد بين بنى هاشم وبنى عبدالمطلب بالعداوة الشديدة لمحمد، ونزلت فيه الآيات: « تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَسَدٍ » ( المسد 1 ـ 5).
وتتبعا لتحليل عداء أبى لهب، يورد الأستاذ العقاد ما قاله أبو طالب لمحمد فى مجلس آخر: « هؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم، غير أنى أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت. فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسى لا تطاوعنى على فراق دين عبدالمطلب».
هنالك انبرى أبو لهب معترضا: «هذه والله السوأة. خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم».. وانفض المجلس على غيظ يكظمه أبو لهب لم يستطع أن يفثأه، وعهد يبرره أبو طالب مقسما: «والله لنمنعه ما بقينا».

‏Email :rattia2@hotmail.com
‏www.ragai2009.com

التعليقات