عفوا الدولة ليست فى خطر - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 18 يناير 2020 1:51 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

عفوا الدولة ليست فى خطر

نشر فى : الخميس 25 ديسمبر 2014 - 7:35 ص | آخر تحديث : الخميس 25 ديسمبر 2014 - 7:35 ص

لا يتوقف الرئيس عبدالفتاح السيسى ومن يواليه من رجال الإعلام والسياسة عن الحديث عن الخطر الذى يهدد وجود الدولة المصرية، وكأن هذه الدولة نشأت أمس أو أمس الأول، وبالتالى فإن وجودها يمكن أن يكون فى مهب الريح. هذا الحديث يتجاهل حقيقة أن الدولة المصرية بمؤسساتها راسخة رسوخ الجبال أو أشد، لأنها ببساطة قديمة قدم تلك الجبال. فالتاريخ يقول إن الدولة المصرية نشأت لتبقى مهما كانت المخاطر، حيث ظلت قائمة بحدودها منذ عرفت البشرية الحضارة والحدود قبل آلاف السنين.

مصر الدولة، ظلت قائمة حتى عندما تعاقب عليها المحتلون وتوالت عليها النكبات والكوارث. فعندما احتل الهكسوس مصر الفرعونية لأكثر من 100 عام ظلت مصر قائمة وصامدة، وعندما غزاها الإغريق ثم الرومان والعرب والترك لم تنهار مصر. وعندما ضربتها المجاعة الأشد فى تاريخها والتى عرفت باسم «الشدة المستنصرية» الفترة من 1065 إلى 1071 ودفعت الناس إلى أكل القطط والكلاب بل ولحوم البشر، لم تنهار.

إذن فالدولة المصرية باقية ووجودها راسخ وعلى الجميع التوقف عن تشغيل هذه الاسطوانة المشروخة التى يديرها محاسيب الرئيس لقطع الطريق على أى معارضة حقيقية للنظام الحالى وللترويج لسياساته مع أن بعض هذه السياسات تهدد استقرار الدولة وبقاء مؤسساتها. فقانون «حظر التظاهر» خطر كبير، وقانون الانتخابات المرفوض من «كل حلفاء الرئيس» خطر كبير، وقوانين «حماية الفساد» تحت دعاوى تشجيع الاستثمار خطر أكبر، وجهود تجفيف «منابع المعارضة» خطر استراتيجى.

بالطبع مصر، كما العديد من دول المنطقة، تواجه مخاطر محدقة، لكن يجب ألا تكون هذه المخاطر سببا للصمت على مؤسسات حكم فاشلة أو فاسدة بدعوى أن «الحفاظ على هذه المؤسسات ومحاولة إصلاحها تدريجيا» يجب أن يكون الهدف الاسمى للبلاد. فهذه المؤسسات الفاسدة أو الفاشلة هى التى دفعت بالبلاد إلى حافة الهاوية وهى التى دفعت الشعب إلى الثورة فى 25 يناير 2011 والإبقاء على ما بها من فشل أو فساد دون إجراءات حاسمة للتعامل معها لن يحقق أى فائدة.

وكما قلت فى مقال سابق، فإن الدول الناجحة هى تلك التى لا تتردد فى مواجهة الأخطاء والفشل أينما ظهرت ووقتما ظهرت دون أن تجهد نفسها بالبحث عن مبررات للتهرب من هذه المواجهة. نرى ذلك فى «جارتنا اللدود» إسرائيل وعند «الشيطان الأكبر» أمريكا وفى أوروبا، بل وحتى فى بلاد التنين الصينى التى تعتبر جرائم الفساد كافية لتطبيق عقوبة الإعدام.

ما نراه من إصرار الفئة الحاكمة سياسيا وإعلاميا على المبالغة فى الحديث عما يحيط بالبلاد والعباد من مخاطر لا يبشر بخير، لأن هذه الأصوات لا تتحدث عن هذه المخاطر لكى نواجهها وإنما لاستخدامها كمبرر من أجل منح السلطة المزيد من الصلاحيات وتحصينها من المحاسبة على ما ترتكبه من أخطاء أو خطايا.

التعليقات