نادى هواة مراسلة السيسى - حسام السكرى - بوابة الشروق
الأحد 11 أبريل 2021 8:26 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

نادى هواة مراسلة السيسى

نشر فى : الأحد 26 يوليه 2015 - 9:05 ص | آخر تحديث : الأحد 26 يوليه 2015 - 9:05 ص

لا يكاد يمر يوم دون أن نقرأ مقال رأى، منشورا على هيئة خطاب للرئيس السيسى. تحول الأمر أخيرا إلى ظاهرة تشى بأن الكتابة للرئيس أصبحات جنسا أدبيا وصحفيا قائما بذاته. وكما كتب العرب الأقدمون فى أغراض الغزل، والحماسة، والمدح، وبكاء الأطلال، كتب المصريون المحدثون بغرض الوصال مع الرئيس.


بدأ هذا النوع من المقالات بعناوين مباشرة مثل «رسالة للرئيس»، أو «خطاب مفتوح للسيسى»، أو «إسمعنى يا ريس». بمجرد النشر، يهرع الكاتب إلى جوار الهاتف منتظرا اتصال الرئاسة، حالما بالسطور الأولى فى مقاله التالى: «عندما دق جرس الهاتف، لم أكن أتصور أن الرئيس بنفسه هو المتحدث على الجانب الآخر. هكذا دون وسيط أو مقدمات. أتى صوته واثقا واضحا وحانيا وهو يقول: أستاذ فلان أنا متابع دائم لمقالاتك ومعجب بأفكارك الوطنية».


لا يبدو حتى الآن أن الرئيس قد استجاب لعدد كبير من جملة ما قرأناه نيابة عنه فى العام الماضى، وهو ما قد يفسر تغيرا فى نبرة الكتاب من محبى المراسلة، وقيامهم بصياغة عناوين أكثر حدة، على شاكلة: «مش هتسمعنى بقى يا سيسى؟، سامعنى واللا لأ يا ريس؟، إنت ليه ما بتحبنيش يا سيسى؟، الرئيس لا يحب المعارضين المخلصين.. اللى زيى.. وهكذا.


ورغم تحفظات البعض على هذا اللون الصحفى الجديد، إلا أنه قد يشكل بداية لحل بعض إشكالات صناعة الإعلام. فمن جهة، تعانى الصناعة من ضائقة بسبب نضب الأموال التى تدفقت عليها بعد ثورة يناير. فبدأنا نسمع عن محطات تليفزيون تختفى، وصحف تصارع من أجل البقاء، وصحفيين وإعلاميين يتم تسريحهم، فيما ينتظر القابضون على وظائفهم استحقاقات تأخرت شهورا. ومن جهة أخرى، تتزايد الضغوط من أجل الاصطفاف الوطنى خلف القيادة.


بخطوات بسيطة، يمكن أن نضرب عصفورين بحجر واحد. نبدأ بإغلاق كل الصحف ومنافذ الإعلام، ونبقى فقط على صحيفة وإذاعة ومحطة تليفزيونية تتولاها كوادر إعلامية معروفة باصطفافيتها ذات الصوت الوطنى الواحد والمرتفع. بعدها مباشرة نؤسس تجمعا، أو ناديا لهواة مراسلة الرئيس، يضم كل الصحفيين والإعلاميين الذين تم تسريحهم، لتدريبهم بواسطة مبدعى فن مراسلة الرئيس.


قواعد هذا الفن بسيطة وتتلخص فى كتابة فكرة مركزية فى شكل نصيحة للسيسى، أو اقتراح من أجل مصلحة الوطن، أو الدعوة لإصدار قانون جديد وحاسم. من المهم هنا الالتزام بدعم الفكرة المركزية بأفكار أساسية نراها تتكرر فى كتابات مبدعى فن المراسلة، وهى إجمالا:



ــ أنا بحب مصر قوى يا ريس
ــ أنا بحبك قوى قوى قوى يا ريس
ــ حضرتك حلو والحكومة وحشة والشعب وحش
ــ أنا مش عاوز منك حاجة
ــ اللى حواليك هيورطوك. ما تسمعش كلامهم، واختار ناس مخلصين

ــ أنا مخلص

ــ (تانى) اختار ناس مخلصين ومش طمعانين فى حاجة

ــ (تانى) أنا مخلص ومش طمعان فى حاجة
ــ الحدق يفهم


توجيه طاقة الإعلاميين لمخاطبة الرئيس، باعتباره مصدر السلطات (تنفيذية وتشريعية)، سيوفر ما يهدر على صناعة إعلام، لا يُعرَف له جمهور. كما أنه سيطفىء نيران رغبة الكتاب الحارقة والمتزايدة فى التواصل مع الرئيس برسائلهم، رغم أنها على الأرجح، ستكون مراسلة من جانب واحد فقط.

التعليقات