أرخص من عصير الطماطم - محمد موسى - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 4:52 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

أرخص من عصير الطماطم

نشر فى : الأربعاء 26 أغسطس 2015 - 11:45 ص | آخر تحديث : الخميس 27 أغسطس 2015 - 12:11 م

بانضمام اليمن إلى ليبيا وسورية في حالة الفوضى، يكون الربيع العربي قد انقلب خريفاً كاملاً.

خبر قديم زفه إلينا تحليل جريدة الحياة في مارس الماضي، بعنوان: «لماذا فشل الربيع العربي؟»، عنوان يتعامل مع حقيقتين: كان هناك ربيع، وفشل.

التحليل يرى أن الثورات العربية اصطدمت بهياكل مستبدة تعود إلى الأنظمة السابقة، أدت هذه الهياكل دوراً تدميرياً في عرقلة عملية التحوّل، وساعدت في خلق منظمات عسكرية مثل داعش وحزب الله.

الربيع العربي جاء ليستمر، رغم أنف الإعلام الذي يتسابق في استعرض أسباب الفشل، مع أطباق «ميكس جريل» تتابع شتائم الأهلي والزمالك، وجرجرة توفيق عكاشة على القسم، وزواج الممثل سعيد طرابيك، فيما تراهن النخبة الحاكمة على تعب الجماهير، واستسلام وعيها للإعلام الموالس.

الموجة الأولى من الربيع اندلعت في تونس، ثم مصر واليمن وسوريا، وها هي الآن تقترب من العراق ولبنان، ولكل شعب يومه.

في العراق، أقرّ البرلمان قبل أيام حزمة إصلاحات تنص على إلغاء مناصب نواب الرئيس ورئيس الوزراء فورا، والحد من المحاصصة الحزبية والطائفية في المناصب العليا، وتفعيل اجراءات مكافحة الفساد. أيضا يحتج العراقيون على انقطاع الكهرباء وتردي الخدمات، وهي الشرارة الأكثر استدعاء للانتفاضات.

المتظاهرون رفعوا لافتات ضد المسئولين الذين «يتوضأون بدماء الفقراء»، وضد القضاء العراقي الذي «هو الأكثر فسادا في العالم”»، وسيرفعون المزيد في حشود الجمعة المقبلة.

أما الغضب اللبناني من فشل الحكومة في التعامل مع أزمة النفايات، فبدأ بظهور حركة «طلعت ريحتكن»، وسقط مصابون بين المتظاهرين والشرطة في ساحة رياض الصلح.

اعتذر رئيس الحكومة، وهتف المحتجون «الشعب يريد إسقاط النظام». الهتاف ليس ضد النظام الحاكم هذه المرة، بل ضد ماكينة طائفية توافقية فاسدة، تحكم لبنان بتوازنات القوة والضعف والفساد منذ الاستقلال في 1943.

انفعل اللبنانيون بالرغبة في تصحيح الوضع التاريخي بأكثر من 100 ألف تغريدة على تويتر، ضد «تجار الدين وسماسرة الوطنية»، وسيكتبون المزيد في الأيام المقبلة.

حملة «طلعت ريحتكم» التي أشرفت على تنظيم المظاهرات يوم الأحد الماضي قبل تحولها إلى أحداث شغب، قالت إنها أجلت التجمع إلى موعد آخر «لإعادة تقييم وترتيب المطالب والاستماع للناس وما تقول».

الاستماع للناس. هكذا يعيد الربيع العربي صياغة المسلمات التاريخية، التي أباحت للأنظمة أن تسحق الناس من دون الاستماع إليهم، من عصر المماليك حتى الآن. لا رأي للناس، ولا وزن لمشكلاتهم، ولا أفق يستقبل أحلامهم، ويمنحهم الأمل في المستقبل.

«الربيع العربي لعنة، دم المواطن العربي أصبح أرخص من عصير الطماطم»، كتبها مغرد سعودي على تويتر، ومعه حق، لكنها ليست غلطة المواطن الذي لجأ إلى الميادين بحثا عن حقوق ضائعة. معظم سكان ميدان التحرير في الأيام الـ 18 لم يكونوا نخبة ولا مسيسيين. كانوا مظاليم بلا أمل في أي شيء، ويأس المظلوم قد يكون أخطر من الطوفان، فليس لديه ما يخسره.

قبل أيام كتب الأستاذ جميل مطر على صفحات الشروق ينفي أن تكون ثورات الربيع قد انتهت، أو أنها المسئولة عن معاناة المواطن، «لم تكن الجماهير الثائرة وراء التخريب، بل كان وراءه كل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية التى تحالفت أو تسللت لتسحق الثورة، أو تضربها، أو تسرقها لصالح التطرف والتشدد».

ومعركة الجماهير ضد «كل هذه الأطراف مستمرة»، فما حدث حتى الآن هو مجرد بداية للربيع العربي.

محمد موسى  صحفي مصري