مؤتمر «جنيف 2» - العالم يفكر - بوابة الشروق
الأحد 15 سبتمبر 2019 10:34 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعدما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن ترشيح 5 أسماء لتدريب المنتخب .. من تختار؟



مؤتمر «جنيف 2»

نشر فى : الإثنين 27 يناير 2014 - 8:25 ص | آخر تحديث : الإثنين 27 يناير 2014 - 8:25 ص

كتب يزيد صايغ الباحث الرئيسى فى مركز كارنيجى لدراسات الشرق الأوسط مقالا تحليليا نشر على الموقع الإلكترونى للمركز بعنوان «مؤتمر جنيف 2.. تجنب موت معلن» ، أشار الكاتب فى مستهل المقال الى إن المؤتمر الدولى حول سوريا لن يسفر عن اتفاق. إذ على الرغم من أن الطرفين ينزفان بشدّة فى ساحة الوغى، إلا أنهما لا يزالان غير مستعدّين سياسيا لخوض مفاوضات جوهرية.

ويضيف صايغ أن هذا ينبغى ألّا يمنع الأطراف الخارجية الفاعلة الرئيسية من اغتنام مباحثات جنيف 2 باعتبارها فرصة لأن تدفع حوارها الموازى الذى تقوم به إلى اتجاه جديد. فعلى مدى عامين، ظلّت الأطراف الخارجية تماطل وتتلكأ فى مناورات سياسية حول الشروط المسبقة للمفاوضات، ما أدى إلى حصول مأزق دبلوماسى، مع ما ترتب على ذلك من عواقب وتبعات مدمرة.

فقد كانت الولايات المتحدة وروسيا، على وجه الخصوص، خجولين جدا، مثلهما مثل حلفاء كل منهما السوريين، حول ما هما على استعداد للقبول به بصورة ملموسة فى اتفاق سلام انتقالى فى سوريا. ومع ذلك، من الواضح أنه مهما كانت تفاصيل التسويات مؤلمة وحتى منفّرة، فإنه لا مفّر منها إذا كانت هناك رغبة فى التوصّل إلى حلّ سياسى.

من جانبهم، لايزال كلٌ من أطراف الصراع السورى غير راغب فى أن يكون البادئ فى المجاهرة بشروط واقعية، لأسباب ترتبط جزئيا بهشاشة تحالفاتهم الداخلية. لذا فقد حان الوقت لمؤيّديهم الخارجيين كى يخرجوا على ذلك النمط.

للقيام بذلك، ينبغى على الولايات المتحدة وروسيا أن تقدّما للسوريين من جميع الاتجاهات قالبا عمليا لقياس مدى استعداد النظام والمعارضة لإيجاد حلّ سياسى حقيقى. وهذا يتطلّب شكلا جديدا من المشاركة السياسية وراء الكواليس يضم هذين اللاعبين الخارجين الرئيسيين، ومن ثمَّ يضم اللاعبين الإقليميين الرئيسيين. وما دام يحدث هذا، فإن أعمال القتل فى سوريا ستستمر فى المستقبل المنظور.

•••

ويضيف صايغ أن نظام الرئيس بشار الأسد لايزال غير راغب أساسا فى مناقشة نقل أى سلطات ذات مغزى إلى حكومة انتقالية تتمثّل فيها قوى المعارضة الحقيقية. علاوة على ذلك، يسعى النظام إلى صرف مؤتمر السلام عن غايته والتركيز على الجهود الجارية لاستكمال تدمير مخزون الأسلحة الكيماوية فى سوريا، وأيضا على مواجهة تهديد الجهاديين الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة. وبالفعل فقد أكّد الأسد فى 20 يناير أن مؤتمر السلام المقبل يمكن أن يكون، فى أحسن الأحوال، «مكمّلا» للحوار بين السوريين داخل سوريا، وبالتالى يجب أن يكون الهدف الرئيسى للمؤتمر «مكافحة الإرهاب فى سوريا».

إذا ما سمحت الولايات المتحدة بتحويل التوجّه الأساسى لمؤتمر جنيف 2 إلى تدابير لبناء الثقة، عندها ستظهر الدبلوماسية الروسية مرة أخرى باعتبارها بنّاءة وأكثر إبداعا. وسيكون على الولايات المتحدة وغيرها من أصدقاء سوريا، ناهيك عن الائتلاف الوطنى لقوى الثورة والمعارضة السورية البائس، والذى بالكاد اجتاز امتحان اقتراع داخلى فى 18 يناير يؤكد مشاركته فى جنيف 2، أن يكونوا أكثر فطنة إن هم أرادوا ألّا يفاجأوا بأنهم وقعوا فى موقف صعب ومحرج للغاية. وعليهم كذلك أن يكونوا أكثر التزاما باستراتيجيتهم لوضع الحديث عن تقاسم السلطة الانتقالية موضع التنفيذ فى إطار الواقع السياسى والمعركة القائمة.

•••

ويشير صايغ فى ختام المقال الى أن الصراع السورى قد دخل مرحلة حساسة. وإذا ما فشل مؤتمر جنيف 2 فى بدء مفاوضات جادّة، على الأقلّ بين الجهات الخارجية الفاعلة الرئيسة، فإن هذا قد يجعل سوريا أسوأ حالا حتى من ذى قبل لأن الأمر سيستغرق وقتا أطول لإعادة بناء زخم وصدقيّة العملية الدبلوماسية. وفى غضون ذلك فإن الحقائق الذى يتم تكريسها على الأرض تؤدّى إلى الاتجاه المعاكس.

ولكن من خلال انخراطهما فى إطار مؤتمر جنيف 2 والضغط على نظام الأسد للتظاهر باقتراح تدابير هامة محتملة لبناء الثقة، فإن روسيا وإيران تشيران بذلك إلى التزامهما بعملية دبلوماسية ينبغى أن تؤدّى، عاجلا أو آجلا، إلى تغيير سياسى فى سوريا. وقد يكون من غير المعقول مطالبة المعارضة السورية باغتنام هذه الآمال الضعيفة، بيد أن ثمّة التزاما على أصدقاء سوريا بأن يحاولوا ذلك، إلا إذا رغبوا فى أن يكونوا أكثر حزما فى فرض مسار مختلف للعمل.

ويرى صايغ أن هذا يعنى الانتقال من المواقف المعلنة، وربما أيضا من الأقنية الرسمية، إلى مزيد من النقاش الحرّ والصريح حول كيفية تنظيم وتسلسل عملية الانتقال فى سوريا. فالمسئولون الأمريكيون والروس الذين يعملون على الشأن السورى يتخاطبون بصورة شبه يومية، لكن ليس لديهم حتى الآن شىء جوهرى يشاركون به حلفاءهم وشركاءهم، يمكن بموجبه البدء فى بناء مواقف إجماعية. وقد تساعد عملية مسار موازٍ على نطاق أوسع، تضم جهات خارجية فاعلة رئيسة أخرى ولا تقف إلى جانب أى من طرفى الصراع السورى، على التحوّل عن المواقف الأولية، وتمكّن من كسر المأزق الدبلوماسى وتقدّم فرصة حقيقية للسلام للشعب السورى.

تبدو الفرص والتحدّيات فى الوقت الحاضر متوازنة بدقّة، بيد أن هذه الحال لن تدوم إلى الأبد. وإذا لم يتم اقتناص الفرصة بحلول منتصف العام 2014، عندها يبدو من المحتّم أن سوريا ستبتعد أكثر عن عملية انتقال سلمية، ناهيك عن أن تكون ديمقراطية.

للاطلاع على المقال كاملا، رجاء زيارة الرابط التالى:

http://www.carnegie-mec.org/#/slide_2992

التعليقات