سقطة «بى بى سى» الكبرى - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 1:53 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

سقطة «بى بى سى» الكبرى

نشر فى : الأربعاء 28 فبراير 2018 - 8:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 28 فبراير 2018 - 8:35 م

السقطة الكبرى التى وقعت فيها هيئة الإذاعة البريطانية وهى تحتفل بمرور 80 سنة على إطلاق خدمتها الإذاعية باللغة العربية، ليست فى التقرير الذى بثته الهيئة عن حالات الاختفاء القسرى فى مصر ولا فى قصة السيدة زبيدة التى قال التقرير إنها مختفية قسريا لدى أجهزة الأمن المصرية، ثم اتضح بحسب ما قالته السيدة نفسها مع الإعلامى عمرو أديب أنها لم تكن كذلك، وإنما السقطة الكبرى هى مرور أكثر من يومين على ظهور زبيدة مع أديب فى برنامجه التلفزيونى ونفى تعرضها للإخفاء القسرى، دون أن يصدر عن هيئة الإذاعة البريطانية أى تفسير لهذا التناقض أو الاعتذار إذا اعترفت الهيئة بخطأ مراسلتها.

تفسير الإذاعة البريطانية المرموقة لهذا التناقض واجب واعتذارها عن الخطأ إذا اعترفت به أوجب، ليس فقط من أجل الحفاظ على سمعة هذه الإذاعة الأشهر والأعرق فى العالم العربى، وإنما من أجل الحفاظ على مصداقية وسائل الإعلام ككل، خاصة فى ظل الهجمة الشرسة التى يواجهها الإعلام المستقل بشكل خاص من جانب أنظمة الحكم فى المنطقة.

فقد بثت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا أعدته مراسلتها السابقة فى القاهرة «أورلا جيورين» عن حالات الاختفاء القسرى فى مصر، واستعرضت العديد من النماذج بينها حالة السيدة زبيدة، والتى قالت عنها إنها مختفية قسريا منذ أكثر من عام، وأنه سبق القبض عليها وعلى والدتها ووالدها بسبب المشاركة فى مظاهرات جماعة الإخوان. ولكن عمرو أديب استضاف زبيدة فى برنامجه التلفزيونى ونفت بشكل كامل القبض عليها، وقال إنها تزوجت بدون علم والدتها وانقطعت عن الاتصال بها منذ ذلك الوقت.

أمام هذه الواقعة، على هيئة الإذاعة البريطانية إما تقديم تفسير لهذا التناقض أو الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه، اما التزام الصمت فهذا هو الخطيئة الكبرى لأنه إما يعكس نوعا من الاستعلاء الاستعمارى المذموم لدى البريطانيين، أو يؤكد أن ما تضمنه التقرير كان كذبا متعمدا ولم يكن خطئا مهنيا يمكن أن يقع فيه أى شخص يعمل فى الإعلام حيث يدس عليه المصدر معلومة غير صحيحة أو نصف صحيحة فيقع الإعلامى فى فخ استخدامها دون تدقيق.

ولعل أسوأ ما أسفرت عنه قصة «بى بى سى وزبيدة» أنها فتحت الباب واسعا أمام «النطيحة والمتردية» من إعلام الموالاة والتطبيل فى مصر لكى يقدم دروسا فى المهنية والحيادية وتحذيرات من حروب الجيلين الخامس والسادس، والحديث عن المؤامرة الكونية التى تشارك فيها الإذاعات والقنوات التلفزيونية العالمية والصحف الأجنبية المرموقة ووكالات الأنباء المعتبرة من أجل «هدم الدولة المصرية»، ووقف عجلة الإنتاج التى تهدد بإعادة رسم خريطة العالم من جديد.

ربما تكون مراسلة «بى بى سى» قد ارتكبت خطئا كبيرا فى إعداد هذا التقرير، وتجاهلت عن قصد أو غير قصد العديد من القواعد الواجب اتباعها، لكن هذا لا يجب أن يكون مبررا لكى نعيد تشغيل الاسطوانة المشروخة عن المؤامرات الدولية، واتفاق وسائل الإعلام فى الشرق والغرب على تشويه صورة مصر، والإساءة إلى تجربتها الديمقراطية الفريدة التى يجرى فيها البحث عن مرشح ينافس الرئيس فى الانتخابات الرئاسية بعد أن تم تغييب كل المرشحين المحتملين الجادين بوسائل عديدة.

أخطاء الإعلام واردة لكن تجاهل الخطأ أو إنكارها وعدم الاعتذار عنه هو الخطيئة الكبرى التى تصب فى مصلحة الاستبداد أكثر مما تفيد حرية الإعلام.

التعليقات