هارب من الحياة - محمود قاسم - بوابة الشروق
السبت 24 أغسطس 2019 11:36 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





هارب من الحياة

نشر فى : الجمعة 31 مايو 2019 - 8:00 م | آخر تحديث : الجمعة 31 مايو 2019 - 8:00 م

لهذا السبب لم أكن أتابع قط المسلسلات التلفزيونية التى صارت تملأ علينا حياتنا، وكم رايت أن فيلما واحدا أفضل عشرات المرات من مشاهدة مسلسلات الصابون، ويا له من اسم.

وعليه فكم أفخر أننى أبو الجهل فى عالم دراما التلفزيون العالمية والعربية، وأننى ابن السينما وعاشقها، وللأسف الشديد ولأسباب بالغة التفاهة اضطررت فى الأعوام الأخيرة إلى مشاهدة دراما رمضان، لأن المحررين الشباب فى المواقع والصحف يملأون علينا الوقت بالاستفسار عن المسلسلات الجديدة، وكيف أراها، وحتى لا أظهر أمام هذا الجيل أننى جاهل تلفزيونيا، وقد شاهدت الحلقات الثلاث عشرة على اليوتيوب من المسلسل الرمضانى القديم.

«الدوامة»، وطوال المشاهدة، وأنا أحس أننى على حق، أن السينما هى الأفضل، والأكثر إمتاعا، وهناك عدة تبريرات بالنسبة لمسلسل
«الدوامة» من إخراج نور الدمرداش، الذى توجوه باسم ملك الفيديو، تأليف إبراهيم الوردانى، ومن بطولة محمود ياسين، ونيللى، ويوسف فخر الدين، ونادية الجندى، ومحمود عبدالعزيز، فى بداياته ومجموعة أسماء كانت فى نضارتها فى سنة إنتاج المسلسل.

الكثيرون من العاملين فى المسلسل من النجوم القادمين من السينما والذين صنعوا نجوميتهم فى الأفلام التى لا شك أن محمود ياسين كان فى قمة تألقه السينمائى فى فترة هذا المسلسل، لا شك أن نور الدمرداش كان فى التلفزيون أكثر منه خصوبة سينمائيا رغم بداياته الملحوظة فى فيلم «ثمن الحرية».

فالممثل محمود ياسين كان أكثر إشراقا ولمعانا فى السينما، ولا أعتقد أنه كان بالألق نفسه فى المسلسل، أتحمس للسينما، وأنا أعلن عن إعجابى المحدود بالمسلسل، وأنا أول من يكتشف أن المسلسل هو إعادة كتابة لفيلم «هارب من الحياة» إخراج عاطف سالم عام 1964 ومن تأليف إبراهيم الوردانى ايضا، والفيلم من بطولة نادية لطفى وشكرى سرحان، وصلاح ذو الفقار، أى إن المؤلف نفسه قام بتوسيع قماشة الفيلم، وجعله صالحا للمشاهد التلفزيونى، وأذكر أن الفيلم شد انتباه الناس فى أيام عرضه، لكن مشاهد التلفزيون لم ينتبه إلى الأمر والغريب أن الفيلم لا يعرض فى التلفزيون إلا نادرا، وبشكل عام فإن ذكاء المؤلف جعله ينتبه إلى طرافة الموضوع فوضع عليه كل البهارات، ونجح المسلسل عند الناس أكثر من الفيلم، وقد التزم الوردانى بالمحور الرئيس لقصته فالتزم أن يكون البطلان هما من الأطباء، يمتلكان نفس العيادة، وإن كان قد أضاف شخصية الصحفى ابراهيم فى المسلسل التى جسدها محمود عبدالعزيز، وفى الحقيقة فإنك لو ألغيت مثل هذه الشخصية من المسلسل، فسوف تكتشف أن الاضافة تمت لعمل قرابة خمسمائة ساعة من الدراما، وذلك قبل أن يصبح المط أمرا أساسيا فى المسلسلات وأيضا قبل أن تتغير آليات الكتابة بأن يكون فى المسلسل الواحد قرابة سبع قصص رئيسية ففى «الدوامة» فإننا أمام قصة واحدة فقط هى التحول الذى حدث للطبيب الذى أحب امرأة فلما تزوج منها أصابته الهلاوس الحادة تجاه مشاعرها القديمة نحو زميلها، وتحول إلى شخص وسواس، يمثل عبئا على زوجته، ويصبح مطاردا من الشرطة، ويهرب إلى أوكار المدمنين، حتى يظهر مجددا فى حياة زوجته التى تفاجأ بأنه على قيد الحياة، ويقرر أن يخطف ابنته منها ظنا منه أنها سفاح.

ليس لدينا التفصيلات الدقيقة حول ماذا حدث للنصوص على أيدى كتاب القصص والسيناريو، فبينما كان ابراهيم الوردانى هو صاحب القصة فى الفيلم أما السيناريو والحوار فقد كتبهما محمد عثمان، الدوامة يحمل فقط اسم الوردانى كمؤلف قصة، والسيناريو والحوار الوردانى هو فقط كاتب قصة فيلم «هارب من الحياة» بينما كتب السيناريو والحوار لمحمد عثمان، فإن عناوين مسلسل «الدوامة» تؤكد أن الوردانى هو الذى كتب النص التلفزيونى كاملا من قصة وسيناريو وحوار.

ترى ماذا يبقى من المسلسل الذى هو أشلاء من مجموعة أعمال؟ وهل وقع الكاتب تحت أسر قصته المجمعة من مصادر مختلفة؟
بالنسبة لنا الذين تجاوز بهم الزمن فإن المسلسل حالة من استرجاع زمن البكارة والشباب والحيوية لجميع الشخصيات التى عملت فى المسلسل، خاصة النجوم، فقد ترك الزمن آثاره على أصحاب هذه الوجوه والأجسام التى كانت نضرة للغاية ، منهم يوسف فخر الدين الذى يبدو فى أحسن حالاته بتسريحة شعره، وتلقائيته ما يجعلنا نتمنى لو كان مخرج مهم قد قدمه بما يستحق مثلما فعل عاطف سالم معه فى «احنا التلامذة»، أما محمود ياسين فقد بدا هنا كأنه لم يتحرك عن أنماطه المألوفة، خاصة بشاربه الاصطناعى، وقد حرص نور الدمرداش أن يجعل الشارب هو الشاهد الاساسى على تغير لزمن حيث تم وضع شارب اصطناعى يميل إلى الاصفرار فى فيلم «هارب من الحياة» أما نادية الجندى فإنها ممثلة الدور الواحد لوجهها الملامح نفسها مهما اختلفت الأدوار، تبقى نيللى الممثلة المرنة الصالحة للكثير من الأدوار وتكون قادرة على التميز حسب المخرج الدى تعمل معه.

من الممتع كثيرا أن نبحث عن فيلم «هارب من الحياة» ونشاهده كعمل منفصل.

التعليقات