ترامب و«التطبيع الإلزامى».. ما ينبغى أن نفهمه؟! - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 31 مايو 2026 8:06 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

ترامب و«التطبيع الإلزامى».. ما ينبغى أن نفهمه؟!

نشر فى : الأحد 31 مايو 2026 - 7:15 م | آخر تحديث : الأحد 31 مايو 2026 - 7:15 م

هل دخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الحرب مع إيران من أجل مصالح بلاده العليا، أم من أجل المصالح الإسرائيلية فقط؟!

هذا سؤال جدلى، وبينما يتفق عدد كبير من المراقبين على أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو هو من ورط ترامب فى هذه الحرب المضرة بالمصالح الأمريكية، إلا إن ترامب يصر على أنه دخلها من أجل مصالح بلاده.

لكن ما حدث فى القمة الافتراضية التى جمعت بين ترامب وقادة ٩ دول عربية وإسلامية فى الأسبوع الماضى يكشف بوضوح أن ما يحرك ترامب عمليا هو المصالح الإسرائيلية فقط.

خلال القمة التى ضمت قادة مصر وتركيا وباكستان والأردن والسعودية والإمارات وقطر والبحرين، فاجأ ترامب قادة هذه الدول بأنه سيكون عليها أن توقع إلزاميا ومن دون أى تأخير على اتفاقات إبراهام مع إسرائيل، وإلا فإن اتفاق وقف إطلاق النار المزمع مع إيران لن يتم توقيعه على الإطلاق.

ترامب قال نصا: «بعد كل الجهود التى بذلتها الولايات التحدة لمحاولة تجميع قطع هذا اللغز شديد التعقيد بات من الضرورى والملزم أن تقوم جميع هذه الدول كحد أدنى بالتوقيع المتزامن على اتفاقيات إبراهيم». 

ودعا ترامب السعودية وقطر بالتوقيع الفورى، وأن تحذو بقية الدول حذوهما مضيفا: «وإن لم يفعلوا ذلك فلا ينبغى أن يكونوا جزءا من الصفقة، لأن امتناعهم يعد مؤشرا على سوء النية»!!!.

أى محلل عاقل وموضوعى حينما يتأمل هذه تصريحات ترامب قد يصاب بالارتباك وربما الجنون، لكنه سيصل فى النهاية لنتيجة وحيدة وهى أن ترامب تبنى الأهداف الإسرائيلية شديدة التطرف، حتى لو كانت على حساب المصالح الأمريكية فى المنطقة.

ونتذكر أن تقارير إخبارية عديدة قالت إن القادة فوجئوا بكلام ترامب خلال القمة وصمتوا طويلا لدرجة أنه مازحهم بالقول: «هل ما زلتم على الخط»؟!

حينما يهدد ترامب أهم دول عربية وإسلامية بالانضمام إلى التطبيع السرى أو عدم وقف الحرب مع إيران فالمعنى الذى سيتبادر إلى الجميع هو الآتى:

أولا: أن ترامب دخل هذه الحرب لتحقيق عدة أهداف إسرائيلية أهمها القضاء على القدرات العسكرية والنووية والاقتصادية الإيرانية لإضعافها باعتبارها تمثل خطرا على إسرائيل وليس على بلاده.

ثانيا: أنه ضحى بكل علاقاته مع دول الخليج، وجعلها ساحة لمعركة طاحنة هدفها استنزاف ثروات هذه البلدان من أجل  مصالح إسرائيل.

ثالثا: أنه يتضح أن هدف ترامب ونتنياهو  هو دفع عرب الخليج لحرب مستمرة مع ايران لاستنزاف الطرفين بحيث تتحول أمريكا وإسرائيل إلى تجار أسلحة لاستنزاف ثروات المنطقة.

رابعا: يكشف ترامب بتصريحاته عن عدم وجود الحد الأدنى من الفهم لهذه المنطقة وتاريخها. 

هل من المنطقى أن يجبر دول المنطقة على التطبيع القسرى فى حين إسرائيل تواصل تهويد الضفة الغربية وتدمير قطاع غزة، بل وزيادة المنطقة المحتلة إلى ٧٠٪ من إجمالى مساحة القطاع، وكذلك تشجيع إقامة دويلة درزية فى جنوب سوريا، والتدمير الممنهج لجنوب لبنان؟!

لا يدرك ترامب أن بعض دول الخليج قد تكون مختلفة مع إيران أو المقاومة لكن المؤكد أنها مع إقامة الدولة الفلسطينية. 

لا يدرك ترامب أيضا الحساسية الشديدة للسعودية ودورها الرمزى إسلاميا. وحسنا فعلت المملكة حينما قالت إن قرار التطبيع لابد أن يسبقه مسار واضح لا رجعة فيه لإقامة الدولة الفلسطينية.

كما لا يدرك ترامب طبيعة باكستان التى انفصلت عن الهند عام 1947 على أساس دينى، وهى لا تعترف أساسا بإسرائيل.

خامسا: هذه الطريقة «الترامبية» فى التعامل مع المنطقة والعالم تكشف عن أن ترامب صار خطرا حقيقيا على أمن واستقرار الكوكب وليس فقط المنطقة. 

فهو منقاد بشكل أعمى لكل النزوات الإسرائيلية والخرافات التوراتية، التى لا يؤمن بها بعض الإسرائيليين أنفسهم، ويرونها خطرا حقيقيا على مستقبل إسرائيل.

سادسا: المفترض أن يستخلص قادة وكبار مسئولى المنطقة العظة والعبرة والدرس مما قاله ويقوله ويفعله ترامب ونتنياهو. وليس مستبعدا أن يترك ترامب المنطقة بأكملها أو يستمر فى ابتزاز دولها أوإشعال حروب مستمرة بينها على طريقة نيرون حينما حرق روما من أجل أوهامه ونزواته!

طلب ترامب التطبيع الإلزامى من قادة المنطقة يكشف بوضوح عن أن المنطقة لن تنعم بالهدوء والاستقرار حتى يختفى ترامب والأهم أن تختفى سياساته. والأمل الكبير أن تدرك كل دول المنطقة أن الأمن لا يشترى، بل يتم بناؤه وصناعته محليا.

 حان الوقت أن يجلس الكبار فى المنطقة بحثا عن تصور مشترك للاستقرار المستدام.

 

 

عماد الدين حسين  كاتب صحفي