جائحة كورونا وتزايد النفوذ الصينى فى آسيا الوسطى - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الخميس 13 أغسطس 2020 5:26 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

جائحة كورونا وتزايد النفوذ الصينى فى آسيا الوسطى

نشر فى : الجمعة 31 يوليه 2020 - 7:40 م | آخر تحديث : الجمعة 31 يوليه 2020 - 7:40 م

نشر موقع «Eurasia Review» مقالا للكاتب «Reid Standish» يرى فيه أن الاضطرابات الحالية بسبب جائحة كورونا أعطت فرصة للصين لتحقيق أهدافها فى منطقة آسيا الوسطى.. نعرض منه ما يلى.
مع بدء انتعاش الاقتصاد الصينى مرة أخرى مع أسوأ جائحة مر بها العالم، قد تجد البلدان اليائسة فى آسيا الوسطى مستقبلها الاقتصادى والسياسى مرتبطًا ببكين.
يبدو أن الصين هى أول اقتصاد فى العالم يتعافى من الآثار المدمرة للوباء، لكن الفيروس لا يزال يجتاح وسط آسيا، حيث تعانى اقتصادات دولها الخمس من صدمات الوباء وتباطؤ اقتصادى عالمى يمكن أن يخفّض إجمالى الناتج المحلى لدول وسط آسيا بنسبة تصل إلى 5,4 فى المائة بنهاية العام، وذلك بحسب البنك الدولى. مثل هذا الوضع يجعل بكين المصدر الرئيسى للمساعدة فى المنطقة.
وقالت نادجى رولاند، وهى زميل أقدم فى المكتب الوطنى للبحوث الآسيوية والمستشار السابق فى القضايا الاستراتيجية الصينية لوزارة الدفاع الفرنسية، «لا توجد مؤشرات على أن الوباء ردع الصين عن أهدافها طويلة المدى.. وترى أن الاضطراب الحالى بسبب الفيروس هو وسيلة لتحقيق هذا الهدف».
وكانت الصين قد عقدت أول اجتماع لها مع وزراء خارجية جميع دول آسيا الوسطى الخمس عبر الفيديو فى 16 يوليو الماضى، وحققت تقدما كبيرا فى هذا المؤتمر. حيث تركزت المناقشات على التعاون فى مكافحة الجائحة وبدء إنعاش الاقتصادات المتهاوية فى المنطقة.

تحدٍ غير مسبوق
الصين تسلك نهجًا جديدًا مع المنطقة ــ والذى يميل إلى تفضيل العلاقات الثنائية أو التكتلات الأكبر مثل منظمة شنغهاى للتعاون ــ حيث تجد فرصًا متزايدة لتوسيع نفوذها على خلفية الوباء.
وبالإضافة إلى الوسائل الجديدة للتعامل مع آسيا الوسطى، التى تم الكشف عنها فى يوليو، حققت بكين نجاحات منذ بداية الجائجة بقيامها بمهام إنسانية وطبية رفيعة المستوى، كما عززت من تقنياتها الرقمية كوسيلة للحد من انتشار الفيروس.
كما استخدمت الصين منظمة شنغهاى للتعاون للمساعدة فى تعزيز ادعاءاتها وروايتها بشأن استجابتها لـكوفيد ــ 19 ويبدو أنها ستشهد المزيد من الاندماج فى أوراسيا من خلال مبادرة الحزام والطريق التى تهدف إلى اكتساب النفوذ من خلال بناء البنية التحتية وتوجيه الاستثمار.

حرب باردة جديدة؟
على مدار الأشهر الماضية، تصاعدت التوترات حول هونغ كونغ وبحر الصين الجنوبى وانتهاكات حقوق الإنسان فى شينجيانغ، والحرب التجارية الطويلة المشتعلة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.
وفى الوقت نفسه، حققت واشنطن أيضًا مكاسب فى حملتها لدفع الدول إلى حظر التكنولوجيا التى قدمتها شركة الاتصالات الصينية «هواوى» بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومى. وشهد الشهر الماضى إعلان المملكة المتحدة عن حظر استخدام هواوى فى شبكات اتصالات الجيل الخامس 5G، بالإضافة إلى قول فرنسا إنها ستتحرك للحد من استخدام التكنولوجيا الصينية فى شبكاتها الخاصة.
ومن جانبه أشار رافائيلو بانتوتشى، زميل مشارك فى مؤسسة الفكر البريطانية Royal United Services، أنه «لن يرغب الآسيويون أبدًا فى اختيار الجانبين. إنهم سيتجهون نحو الصين».

ليست طرقا مبهرة
إن الطريقة الجديدة التى تتبعها الصين فى التعامل مع وزراء خارجية آسيا الوسطى ليست أول مرة يتم التعامل بها من قوة خارجية مع الدول الخمس. حيث تم اتباع نفس النهج من قِبَل اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة.
خلال تلك الرحلة إلى كازاخستان وأوزبكستان، ركز بومبيو اهتمامه على وجود الصين فى آسيا الوسطى، وأثار مخاوف بشأن الفساد والديون غير المستدامة والانتهاكات فى شينجيانغ ومع الأويغور والأقليات المسلمة الأخرى فى معسكرات الاعتقال.
عاد اهتمام واشنطن بالمنطقة حينما نظرت إلى الصين وروسيا كمنافسين رئيسيين لها على المسرح العالمى. على الرغم من ذلك، فإن آسيا الوسطى ليست ذات أولوية سياسية فى واشنطن.
وبالمقارنة، قام «شى» بزيارات عديدة للدول منذ توليه السلطة فى عام 2012، وآخرها العام الماضى، حينما أعلن عن إطلاق مبادرة الحزام والطريق فى كازاخستان فى عام 2013. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين أكبر ممول للتنمية فى منطقة وسط آسيا والعالم. وعن طريق ذلك، تتطلع الصين إلى الاستفادة من الفوضى التى أحدثها الوباء لتعزيز أهدافها وتعميق نفوذها فى آسيا الوسطى وخارجها.
وتضيف رولاند: «إن الصين لا تسعى، حتى الآن، إلى الهيمنة العالمية، بل نحو إنشاء نظام فرعى تسيطر فيه على الدول التى يمكن أن تكون سهلة الانقياد».
كما يمكن أن تنمو حصة الصين فى آسيا الوسطى حيث تواجه روسيا ــ وهى واحدة من أكبر اللاعبين فى المنطقة ــ تباطؤا اقتصاديا ناجما عن الوباء وانخفاض أسعار الطاقة.

طريق الحرير الوعر
بينما يبدأ الاقتصاد الصينى فى الانتعاش من الوباء، فإن وتيرة تعافيه لا تزال غير مؤكدة. حيث تواجه بكين دعوات متزايدة لإعادة جدولة القروض المتعلقة بمراكز الشحن، والمصانع الكهربائية، ووصلات النقل فى الوقت الذى تكافح فيه الاقتصادات فى جميع أنحاء العالم.
وقد أثارت المخاوف من حدوث ركود عالمى شركاء الصين لمراجعة جدوى هذه المشاريع فى بلدانهم، مما قد يؤدى إلى إعادة التفاوض بشأنها أو حتى إلغاءها.. حتى الآن، على الرغم من أنه لم يتم إلغاء عقود مبادرة الحزام والطريق بسبب الوباء، إلا أنه يجب إدراك أهمية المبادرة بالنسبة للرئيس الصينى. أما عن كيفية إدارة بكين للمشاريع وسط تحديات الوباء حول العالم، فإنها بحق ستكون اختبارا رئيسيا لمهاراتها الدبلوماسية الدولية. وعلى الرغم من النهج الحذر تجاه مشاريع مبادرة الحزام والطريق من قِبَل بكين، إلا أن الصين لا تزال تضمن تمويل هذه المشاريع، والذى يمكن أن يدفع حكومات آسيا الوسطى باتجاه الصين.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى
https://bit.ly/2X3G57G

التعليقات