قالت نشوى صلاح، خلال مناقشة رواية «حامل مفتاح المدينة» للكاتب أسامة علام اليوم في «آرابايز»، إن العمل يعد من أجمل ما كتبه علام، مؤكدة إعجابها بتجربته السردية التي ترى أنها تنطلق دائمًا من منطقة مختلفة، وتمنح القارئ عالمًا خاصًا تتجاور فيه الغرائبية والعجائبية مع تفاصيل تبدو شديدة الواقعية.
وأضافت أن أسامة علام يمتلك قدرة خاصة على بناء هذه المنطقة السردية، قائلة إن عالمه «كله غرائبية، وكله عجائب»، لكنه في الوقت نفسه لا يترك الغرائبية منفصلة عن الواقع، وإنما يمزج بين «الأشياء اللامعقولة والأشياء المعقولة جدًا»، وهو ما يجعل القارئ مترددًا أمام الأحداث، ومتسائلًا باستمرار عما إذا كان ما يقرأه قد حدث بالفعل أم أنه محض خيال.
وأوضحت صلاح، أن هذه القدرة تمثل، في رأيها، أحد أهم جوانب تميز كتابة أسامة علام، إذ لا يقدم العجائبي بوصفه عالمًا منفصلًا عن الحياة، وإنما يضعه إلى جوار التفاصيل اليومية والمنطقية، لتتشكل من هذا التداخل حالة سردية يصعب معها الفصل بصورة حاسمة بين الواقع والخيال.
واستعادت خلال حديثها رواية «الوشم الأبيض»، باعتبارها مثالًا سابقًا على هذه السمة في كتابة علام، مشيرة إلى أنها قرأت فيها عددًا من الوقائع التي ظنت أنها مستحيلة الحدوث، قبل أن تكتشف أن بعضها يستند إلى أحداث حقيقية.
واعتبرت أن هذه المفارقة تكشف عن جانب من «عبقرية» الكاتب، الذي يستطيع أن يجعل القارئ يتعامل مع أكثر الوقائع غرابة باعتبارها ممكنة، ثم يفاجئه بأن الواقع نفسه قد يكون أكثر غرابة من الخيال.
وربطت صلاح بين هذا التنوع في الكتابة وبين التجربة الشخصية والثقافية لأسامة علام، مشيرة إلى انتقاله بين أماكن وثقافات متعددة، من المنصورة إلى القاهرة، ومن فرنسا إلى كندا ثم الولايات المتحدة.
وقالت إن الكاتب نفسه يمثل «مزيجًا عجيبًا»، سواء على مستوى البشر الذين عرفهم وعاش بينهم، أو على مستوى الثقافات المختلفة التي أتيحت له فرصة التعرف إليها والتفاعل معها والتشبع بها.
وأشارت إلى أن هذا التعدد الثقافي والإنساني لا يبقى خارج النصوص، وإنما يظهر في كتاباته وشخصياته وعوالمه، معتبرة أن القارئ يمكن أن يلمس أثر هذا التراكم في «حامل مفتاح المدينة»، التي وصفتها بأنها «نوفيلا رائعة».
وانتقلت صلاح إلى الحديث عن شخصية الدكتور شهاب، باعتبارها إحدى النقاط التي يمكن من خلالها الدخول إلى عالم الرواية، قبل أن تتوقف عند الفكرة المركزية التي يحملها عنوان العمل نفسه، وهي فكرة «المفتاح».
وأوضحت أن فكرة المفتاح تفتح أسئلة عديدة داخل الرواية، لارتباطها بفكرة الأبواب وما يمكن أن يقود إليه فتحها، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الفكرة لا يأتي بصورة مباشرة أو تقليدية، وإنما ينسجم مع العالم الذي يصنعه علام، حيث يمكن للشيء المألوف أن يقود إلى منطقة غير مألوفة، ويمكن لفكرة تبدو بسيطة أن تحمل وراءها طبقات من المعنى.
وأكدت صلاح أن ما يميز تجربة أسامة علام، في تقديرها، هو هذا الاشتباك المستمر بين ما نعرفه وما نظنه مستحيلًا، وبين الواقع الذي نعيشه والخيال الذي يسمح لنا النص بالدخول إليه، وهو ما يجعل قراءة أعماله تجربة مختلفة، ويمنح «حامل مفتاح المدينة» خصوصيتها داخل مشروعه الأدبي.