يصوت مجلس الأمن الدولي صباح غد الاثنين، على مشروع قرار يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما – UNAMA) لمدة ثلاثة أشهر إضافية حتى 17 يونيو المقبل، بعد مفاوضات مكثفة بين أعضاء المجلس حول مدة التمديد وشكل ولاية البعثة.
وكانت الصين، بصفتها الدولة المعنية بصياغة الملف داخل المجلس، قد وزعت في 3 مارس مشروع القرار الأولي على أعضاء المجلس، متضمناً تمديد ولاية البعثة لمدة عام كامل، وبعد اجتماع على مستوى الخبراء في 5 مارس وجولات متعددة من الملاحظات والتعديلات، تم طُرح مشروع منقح ثانٍ تحت ما يُعرف بإجراء "الصمت" في 10 مارس، إلا أن الولايات المتحدة كسرت هذا الإجراء في اليوم التالي مطالبة بتمديد أقصر لمدة ثلاثة أشهر فقط.
وأعقب ذلك مشاورات ثنائية أجرتها الصين مع أعضاء المجلس قبل طرح مشروع منقح ثالث في 12 مارس، لكنه قوبل أيضاً باعتراض أمريكي، وبعد تعديلات إضافية، تم تمرير النص النهائي بإجراء الصمت في 13 مارس وتم وضعه بصيغته النهائية للتصويت.
وكانت غالبية أعضاء المجلس تميل منذ بداية المفاوضات إلى تمديد ولاية البعثة لعام كامل دون مراجعة شاملة، مع التأكيد على أهمية استمرار وجود الأمم المتحدة ميدانياً في أفغانستان.
غير أن الولايات المتحدة دعت إلى تمديد تقني قصير لمدة ثلاثة أشهر، معتبرة أن ذلك سيتيح للمجلس إجراء مراجعة شاملة لولاية البعثة قبل الالتزام بتمديد طويل الأمد.
وبحسب ما طرح خلال المداولات، ترى واشنطن أن بعثة يوناما تعد من أكثر البعثات السياسية الخاصة كلفة للأمم المتحدة وتعمل في بيئة شديدة التعقيد، الأمر الذي يستدعي مراجعة مدى ملاءمة ولايتها وقدرتها على تنفيذ مهامها في الظروف الحالية.
في المقابل، عارضت عدة دول هذا المقترح، ومن بينها الصين، معتبرة أن التمديد القصير قد يرسل إشارات بعدم اليقين بشأن مستقبل البعثة ويؤثر سلباً على عملها على الأرض، كما قد يضعف تفاعل سلطات طالبان مع الأمم المتحدة ويخلق حالة من القلق بين موظفي البعثة.
وكانت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمسئولة المؤقتة عن بعثة يوناما، جورجيت غانيون، قد دعت خلال مشاورات مغلقة للمجلس في 9 مارس إلى دعم تمديد الولاية لعام كامل، محذرة من أن التمديد القصير قد يقوض الثقة في عمل البعثة وفي دور الأمم المتحدة في أفغانستان.
وينص مشروع القرار المطروح للتصويت على ضرورة تعيين ممثل خاص جديد للأمين العام يقود البعثة، وذلك بعد شغور المنصب منذ انتهاء ولاية الرئيسة السابقة للبعثة روزا أوتونباييفا في سبتمبر 2025، كما يؤكد على أهمية الحفاظ على الوجود الميداني المستمر للبعثة داخل البلاد.
وعلى صعيد حقوق الإنسان، يعبر النص عن قلق بالغ إزاء التدهور الواسع في احترام الحقوق والحريات الأساسية في أفغانستان، داعياً حركة طالبان إلى التراجع سريعاً عن السياسات التي تقيد حقوق النساء والفتيات، بما في ذلك الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات الصحية والمشاركة في الحياة العامة.
كما يتضمن القرار، إشارة إلى مرسوم طالبان بشأن "القواعد الجنائية للمحاكم" الصادر في يناير الماضي، والذي اعتبرته الأمم المتحدة يتضمن أحكاماً تمييزية لا تتماشى مع التزامات أفغانستان الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وخلال المفاوضات، دفعت روسيا، باتجاه التركيز أيضا على التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما انعكس في النص النهائي الذي يشدد على أهمية تلبية الاحتياجات التنموية لدعم اعتماد أفغانستان على نفسها على المدى الطويل.
ويعبر القرار عن القلق من ارتفاع عدد الضحايا المدنيين، خصوصا الأطفال؛ بسبب مخلفات الذخائر المتفجرة، ويحث الدول الأعضاء على دعم برنامج إزالة الألغام في أفغانستان.
وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، اقترحت باكستان إدراج لغة تدعو طالبان إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة ضد جميع التنظيمات الإرهابية.
وبعد مفاوضات، تم التوصل إلى صيغة توافقية تدعو إلى مكافحة الإرهاب "بجميع أشكاله ومظاهره أينما كان ومن يرتكبه"، مع التأكيد على ضرورة إدارة الأسلحة والذخائر بشكل آمن لمنع وصولها إلى الجماعات الإرهابية.
وأضيفت إلى النص إشارات إلى مخاطر الكوارث الطبيعية مثل موجات الحر والتصحر، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحد من مخاطر الكوارث في البلاد.